توقيت القاهرة المحلي 07:56:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«مندوب الليل» يقتحم الخط الأحمر

  مصر اليوم -

«مندوب الليل» يقتحم الخط الأحمر

بقلم - طارق الشناوي

ما الهدف من إقامة مهرجان سينمائى؟ قطعًا هو النجاح فى تحقيق الجذب الجماهيرى فى الداخل وأن يتحول إلى رقم مهم على الخريطة الدولية، إلا أن هناك هدفًا استراتيجيًّا أبعد من كل ذلك، أن يؤكد المهرجان من خلال فعالياته، على توفر صناعة سينمائية فى البلد صاحب الأرض.

نجح (البحر الأحمر) فى الرهان على الهدفين، صارت له مكانته الدولية، أصبح يشكل منصة رئيسية للسينما العربية، تواجدت فى فعالياته، أهم الأفلام التى مثلتنا كعرب فى المهرجانات العالمية، بدأنا نرى سينما سعودية، تتحدث بلغة عصرية، وتتواجد أيضًا بالمهرجانات، رغم أن كلمة سينما كانت قبل سبع سنوات لا يمكن استخدامها فى أى حوار، إلا بالكثير من التحفظات.

حتى يتواجد الفيلم، لا يكفى إقامة بنية تحتية من استديوهات تصنع الشريط ودور عرض تسمح بتداوله، يجب أن يواكب ذلك إرادة تمنح السينمائى الأمان والقدرة على المشاغبة والدخول فى الممنوع، فبقدر ما تملك السينما السعودية من قدرة على الاقتراب من (المسكوت عنه)، بقدر ما تتمكن من الحياة والتنفس والتواجد فى المهرجانات وأيضا حصد الجوائز، وقبل ذلك الوصول للإنسان البسيط، عندما يرى نفسه على الشاشة، وهو ما استطاع فيلم (مندوب الليل) تحقيقه، أول فيلم روائى طويل للمخرج على الكلثمى، الذى شارك أيضًا فى كتابة السيناريو مع محمد القرعاوى.

مثل الفيلم السينما السعودية بالمسابقة الرسمية للمهرجان مع 16 فيلمًا آخر، ليس من بينها السينما المصرية، التى تراجعت كثيرًا، مصريًّا وعربيًّا ودوليًّا وتلك حكاية أخرى.

المخرج يحاول من البداية كسر المسافة بينه وبين الجمهور، شارحًا كلمة مندوب بالمعنى المباشر وأيضًا ظلال الكلمة، المندوب هو المكلف بالمهمة، وهو أيضًا صفة تطلق على المتوفى، كما أنها تحمل معنى المصاب بالندوب، وتلك الإشارة المكتوبة على الشاشة، ليست مجانية، ولهذا كتبها المخرج فى بداية الفيلم ونهايته، البداية لكى يقدم المعنى المباشر، بينما فى النهاية حتى تضيف أنت أيضا المعنيين المستبعدين، هل البطل مجرد مندوب مكلف بأداء مهمة أم أنه متوفى أم لعله مصاب بالندوب؟.

الفيلم يقدم معاناة الإنسان البسيط، الطبقة المهمشة، الليل ترى فيه الطبقة الثرية والمتوسطة، ثم هؤلاء المهمشين، الليل وظلامه على عكس ما يبدو ظاهريًّا أنه ساتر للعيوب، بينما الحقيقة أنه كاشف لها.

السينمائى السعودى صار لديه هامش للمشاغبة الاجتماعية، وأيضا لكسر النمط الذى كثيرًا ما يقدم شخصية السعودى، أو الخليجى (الفلكلورية)، بها فقط ملامح الثراء، وهى صورة رسختها بعض الأفلام المصرية وانتقلت للسينما العربية، بينما من يعايش الحياة واقعيًّا، سيتأكد أنه بعيد تمامًا عن هذا التنميط.

هناك ملمح آخر يجب أن نتوقف عنده، الدولة ممثلة فى الأجهزة الإنتاجية وأيضًا الرقابية، فتحت الباب للمبدعين لتقديم أحلامهم بدعم مادى كبير، إلا أنها قبل وأهم من ذلك منحت السينمائى ضوءًا أخضر لاقتحام ما دأبنا على أن نغلفه بأوراق السوليفان. الشاب مثقل بالعديد من المشاكل الوجودية كما أنه صار مسؤولًا عن عائلته الأب العجوز المريض وأخته المطلقة، بينما بسبب سوء سلوكه واندفاعه، طرد من إحدى شركات المحمول ليصبح مندوب مبيعات يعمل فى وردية الليل.

الليل يحمل بسواده غموضًا ووفى نفس الوقت ينبئ ببصيص من نور، يمنحك إحساسًا كاذبًا أنك تمتلك كل شىء، عندما يغيب البشر عن الشارع تشعر بأنك تمتلك الشارع، وهكذا يقرر أن يسرق من سارق، وهناك من يصنع خمورًا، فيقرر أن يسرقه.

ويأتى للذروة، مشهد الحافلة وهى تنقل البطل، بينما الكاميرا تستعرض كل تلك الوجوه ومن مختلف الجنسيات، التى تفيض ملامحها بالكثير من الحكايات.

بطل الفيلم محمد الدوخى نجح فى تقديم الشخصية بتكثيف مبهر، وشاركه المخضرم محمد الطويان وسارة طيبة. فيلم سعودى مختلف عن السياق يستحق أن يتقدم السباق!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«مندوب الليل» يقتحم الخط الأحمر «مندوب الليل» يقتحم الخط الأحمر



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 07:12 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة
  مصر اليوم - روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم

GMT 01:10 2019 الأحد ,09 حزيران / يونيو

علي غير مسمي!

GMT 16:05 2019 الثلاثاء ,21 أيار / مايو

يشبهنا صراع العروش

GMT 03:51 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

الفقر المائي في مصر: تحويل المخاطر إلى فرص نمو

GMT 06:56 2018 الإثنين ,18 حزيران / يونيو

هكذا بكى محمد صبحى وأبكانا!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt