توقيت القاهرة المحلي 23:56:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وعاد قلم الأستاذ مفيد

  مصر اليوم -

وعاد قلم الأستاذ مفيد

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

على مدى الأسابيع الماضية، كنت أفتقد حضور كاتبنا الكبير مفيد فوزى، فى إطلالته الأسبوعية المتميزة على صفحات الرأى فى (المصرى اليوم).

تعرض الأستاذ مفيد لشرخ فى كتفه اليمنى، استلزم جبيرة وعلاجًا طبيعيًا لبضعة أسابيع حال دون قدرته على الإمساك بالقلم، الأستاذ لا يزال يكتب على الورق، اقترحت عليه أن يُملى مقالته على ابنته الكاتبة الصحفية حنان مفيد، وأضفت: لديك فى كلماتك إيقاع موسيقى وبهذا سيصبح الإملاء أسهل، الإحساس بالجملة المسموعة موهبة. وضربت مثلًا بكاتبنا الكبير طه حسين الذى كان يُملى كتاباته، ثم تذكرت أن الكتابة عادة يكمن فيها سحرها وسرها، وطه حسين كانت تلك هى وسيلته، صعب أن تطلب من إنسان إعادة ضبط الموجة، من أول وجديد، ومهما بلغت الاحترافية سيظل هناك شىء ما ناقص.

فى بداية مشوارى الصحفى فى مجلة (روزاليوسف)، كان الأستاذ مفيد يكتب على صفحات شقيقتها الصغرى الشقية الشبابية المشاغبة (صباح الخير)، وكان هو الأشهر بين كل كُتاب جيله، حتى قبل أن يبدأ مشواره فى تقديم برنامج (حديث المدينة). وكالعادة كنت أقرؤه والآخرين وتعجبنى قطعًا العديد من مقالاتهم، إلا أننى لم أستوعب لماذا هو النجم؟ وهناك من يكتب بجواره بإبداع وألق، ظل الأمر بالنسبة لى سؤال بلا إجابة، وكثيرًا ما أجد نفسى أتبنى وجهة النظر التى تقف على الشاطئ الآخر، فهو شديد الحماس لعادل إمام بينما أرى أنا محمود عبد العزيز وأحمد زكى، هو منحاز لفاتن حمامة وأنا سعاد حسنى، قناعته أن الإخراج يساوى حسين كمال وأنا أطل بإعجاب على سينما داود وخان وبشارة والطيب، هو يقول (الله يا فيروز) وأنا أقول (الله يا ست).

وتحول الخلاف الفنى مع التكرار إلى حالة من الرفض لما يكتبه، ورغم ذلك لم أكف عن قراءته، مع الزمن بدأت أستوعب أن تباين وجهات النظر ممكن ووارد وصحى جدًا (لو لم نجده عليها لاخترعناه)، استيعابى للرأى الآخر بقدر من التفهم استغرق وقتًا، ولكن ليس هذا هو المهم فى تقييمى للأستاذ مفيد، إنه سر آخر يكمن فى (كاريزما) الكاتب، كما أن هناك (كاريزما) لشخصيات تسرق انتباهك من أول طلة، سواء أكان مطربًا أو ممثلًا، هناك أيضًا (كاريزما) الكلمة المكتوبة، وهو ما يضع الأستاذ مفيد فى مكانة استثنائية، ليس مهمًا أن أعجب بالرأى، ولكن بأسلوب التعبير عن الرأى، أقرؤه أو أستمع إليه أو أشاهده أكتشف أنه صاحب بصمة خاصة فى كل التفاصيل، أختلف معه للصبح، ولكن لا يمكن سوى أن أبحث عن مقاله، وأفكر فيما هو أبعد من موافقتى أو رفضى، كيف عبر عن فكرته بكل هذا الوضوح وتلك السهولة وبكل هذا التكثيف. كل من حاولوا استنساخه ضاعوا فى نصف الطريق، وتجاوزهم الزمن.

لم ينفصل عن الحياة الفنية والثقافية، متابع جيد، لا أزال أراه فى كواليس المهرجانات، لم يفقد أبدًا روح الشغف، وكأنه فى سنة أولى صحافة، لم يتعال على القراءة، لا يزال يستقبل الكثير ويرسل القليل، وتلك هى اللمحة الغائبة، المفردات تتغير ظلالها، ومفيد فوزى يلاحقها، ربما يستهجنها ولكنه ينصت إليها بإمعان، إنها (الكاريزما) التى تسكن كلماته، وأبدا لا تشيخ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وعاد قلم الأستاذ مفيد وعاد قلم الأستاذ مفيد



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt