توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وعاد قلم الأستاذ مفيد

  مصر اليوم -

وعاد قلم الأستاذ مفيد

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

على مدى الأسابيع الماضية، كنت أفتقد حضور كاتبنا الكبير مفيد فوزى، فى إطلالته الأسبوعية المتميزة على صفحات الرأى فى (المصرى اليوم).

تعرض الأستاذ مفيد لشرخ فى كتفه اليمنى، استلزم جبيرة وعلاجًا طبيعيًا لبضعة أسابيع حال دون قدرته على الإمساك بالقلم، الأستاذ لا يزال يكتب على الورق، اقترحت عليه أن يُملى مقالته على ابنته الكاتبة الصحفية حنان مفيد، وأضفت: لديك فى كلماتك إيقاع موسيقى وبهذا سيصبح الإملاء أسهل، الإحساس بالجملة المسموعة موهبة. وضربت مثلًا بكاتبنا الكبير طه حسين الذى كان يُملى كتاباته، ثم تذكرت أن الكتابة عادة يكمن فيها سحرها وسرها، وطه حسين كانت تلك هى وسيلته، صعب أن تطلب من إنسان إعادة ضبط الموجة، من أول وجديد، ومهما بلغت الاحترافية سيظل هناك شىء ما ناقص.

فى بداية مشوارى الصحفى فى مجلة (روزاليوسف)، كان الأستاذ مفيد يكتب على صفحات شقيقتها الصغرى الشقية الشبابية المشاغبة (صباح الخير)، وكان هو الأشهر بين كل كُتاب جيله، حتى قبل أن يبدأ مشواره فى تقديم برنامج (حديث المدينة). وكالعادة كنت أقرؤه والآخرين وتعجبنى قطعًا العديد من مقالاتهم، إلا أننى لم أستوعب لماذا هو النجم؟ وهناك من يكتب بجواره بإبداع وألق، ظل الأمر بالنسبة لى سؤال بلا إجابة، وكثيرًا ما أجد نفسى أتبنى وجهة النظر التى تقف على الشاطئ الآخر، فهو شديد الحماس لعادل إمام بينما أرى أنا محمود عبد العزيز وأحمد زكى، هو منحاز لفاتن حمامة وأنا سعاد حسنى، قناعته أن الإخراج يساوى حسين كمال وأنا أطل بإعجاب على سينما داود وخان وبشارة والطيب، هو يقول (الله يا فيروز) وأنا أقول (الله يا ست).

وتحول الخلاف الفنى مع التكرار إلى حالة من الرفض لما يكتبه، ورغم ذلك لم أكف عن قراءته، مع الزمن بدأت أستوعب أن تباين وجهات النظر ممكن ووارد وصحى جدًا (لو لم نجده عليها لاخترعناه)، استيعابى للرأى الآخر بقدر من التفهم استغرق وقتًا، ولكن ليس هذا هو المهم فى تقييمى للأستاذ مفيد، إنه سر آخر يكمن فى (كاريزما) الكاتب، كما أن هناك (كاريزما) لشخصيات تسرق انتباهك من أول طلة، سواء أكان مطربًا أو ممثلًا، هناك أيضًا (كاريزما) الكلمة المكتوبة، وهو ما يضع الأستاذ مفيد فى مكانة استثنائية، ليس مهمًا أن أعجب بالرأى، ولكن بأسلوب التعبير عن الرأى، أقرؤه أو أستمع إليه أو أشاهده أكتشف أنه صاحب بصمة خاصة فى كل التفاصيل، أختلف معه للصبح، ولكن لا يمكن سوى أن أبحث عن مقاله، وأفكر فيما هو أبعد من موافقتى أو رفضى، كيف عبر عن فكرته بكل هذا الوضوح وتلك السهولة وبكل هذا التكثيف. كل من حاولوا استنساخه ضاعوا فى نصف الطريق، وتجاوزهم الزمن.

لم ينفصل عن الحياة الفنية والثقافية، متابع جيد، لا أزال أراه فى كواليس المهرجانات، لم يفقد أبدًا روح الشغف، وكأنه فى سنة أولى صحافة، لم يتعال على القراءة، لا يزال يستقبل الكثير ويرسل القليل، وتلك هى اللمحة الغائبة، المفردات تتغير ظلالها، ومفيد فوزى يلاحقها، ربما يستهجنها ولكنه ينصت إليها بإمعان، إنها (الكاريزما) التى تسكن كلماته، وأبدا لا تشيخ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وعاد قلم الأستاذ مفيد وعاد قلم الأستاذ مفيد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt