توقيت القاهرة المحلي 19:06:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

(صلة رحم).. فتيل لا يزال مشتعلا!!

  مصر اليوم -

صلة رحم فتيل لا يزال مشتعلا

بقلم: طارق الشناوي

ما هي مشاعر السفاح بعد ارتكاب جريمته، هل يصحو ضميره فجأة، ولا تغمض عيناه أبدا؟، الحقيقة أن السفاح ينام قرير العين، فهو يلتمس لنفسه مبررات ويجد أعذارا، وإذا أزعجته الحيلة، سيعتبر نفسه منفذا لإرادة الله، ويواصل في اليوم التالى القتل، وليلا يحلم مع الملائكة.
الإنسان صغرت أو كبرت أخطاؤه، يعثر في النهاية على مبرر، وهذا هو ما يمكن أن تلمحه مع أبطال مسلسل (صلة رحم)، في تعايشهم السلمى مع كل ما ارتكبوه من أخطاء وخطايا.

الصراع بين الدين والعلم والعرف الاجتماعى، نقطة الانطلاق الأولى، إلا أنك تكتشف مع استمرار الحلقات بعدا أعمق من كل ذلك، وهو الإنسان في صراعه النفسى عندما يحاول أن يبرئ نفسه من ارتكاب المعصية.

كل الشخصيات حتى ما يبدو أنها مدانة دينيا وأخلاقيا واجتماعيا، تبحث عن بقعة ضوء، الطبيب محمد جمعة الذي يمارس الإجهاض في عيادته الخاصة ويتكسب بالحرام، يبرر تلك الأفعال بأنه ينقذ حياة امرأة ربما دفعتها حاجتها للأموال لهذا الطريق، أو لعلها سوف تتعظ في المرة القادمة ولا تمارس مجددا الخطيئة، كما أنه قد يجد راحة في إنقاذها من القتل على يد زوجها أو أهلها، إذا اكتشفوا حملها، وهكذا يتحول أمام نفسه إلى فاعل خير، الممرضة هبه عبدالغنى التي تعقد الصفقات مع النساء، اللاتى يرغبن في الإجهاض، تجد هي أيضا في إجراء هذه الصفقات المشبوهة، مبررا للإنفاق على أسرتها، بينما زوجها شيخ الجامع، وكأنه آخر من يعلم، فهو كما يبدو من البيت للجامع.

أكثر الشخصيات تبريرا لهذا الفعل هو إياد نصار الذي يؤدى دور طبيب تخدير في مستشفى خاص، الذي رأيناه في البداية وكأنه صوت الضمير، ثم يتحول 180 درجة، عندما يستغل حاجة أسماء أبواليزيد الشابة الفقيرة للمال، ليؤجر رحمها، لأنه يؤرقه إحساسه بالذنب تجاه زوجته يسرا اللوزى التي فقدت جنينها، وفقدت معه أيضا الرحم، لتصبح عاجزة نهائيا عن الإنجاب.

الكاتب محمد هشام عبيه، شاهدت له قبل عامين مسلسل (بطلوع الروح) إخراج كاملة أبوذكرى، القائم على حالة استقصاء لكل تفاصيل داعش ثم نسجها في إطار درامى جذاب وهو ما كرره هذه المرة مع المخرج تامر نادى في (صلة رحم)، أجاد المخرج تقديم الممثلين في أدوار مغايرة، ونجح بالفعل في اقتناص أكثر اللحظات صدقا.

القضية حتى يتم تمريرها دراميا كان ينبغى تقديم هذا المشهد المباشر في دلالته، حوار بين إياد نصار والشيخ خالد الجندى وحديث عن تأجير الأرحام، وفى النهاية أكد الشيخ خالد أنه محرم شرعا، ورد عليه إياد بأن أطفال الأنابيب في الماضى أيضا كانوا محرمين، قبل أن يباح ذلك وأضاف (الضرورات تبيح المحظورات)، بينما الشيخ خالد ظل معبرا عن رأى المؤسسة الدينية بأنه حرام.

لجأ الكاتب في النهاية إلى عقاب البطل بقتله، بينما أسماء أبواليزيد أنجبت طفلا، بعد أن قام بتزوير حتى اسمها، ليصبح الجنين يحمل اسم يسرا اللوزى وهى جريمة تنضم إلى عشرات ارتكبها.

قبل الرحيل مباشرة نراه في المستشفى ممسكا بطفله ومرددا: (أنا ضحيت بكل حاجة في الدنيا عشان تكون موجود فيها)، اختيار الموت كحل هروب من الإجابة عن الأسئلة، اضعف الحلول الدرامية. ورغم ذلك سيظل (صلة رحم)، هو المسلسل الاستثناء في دراما النصف الأول من رمضان، جرأة في الاقتراب من فتيل مشتعل، ولا يزال مشتعلا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صلة رحم فتيل لا يزال مشتعلا صلة رحم فتيل لا يزال مشتعلا



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt