توقيت القاهرة المحلي 17:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسامة عباس حضور الغياب!

  مصر اليوم -

أسامة عباس حضور الغياب

بقلم: طارق الشناوي

قبل نحو ثلاث سنوات تابعنا إطلالة نادرة للفنان القدير أسامة عباس، عندما اكتشف أن هناك من انتحل أسمه وكتب استجداء للمخرجين والمنتجين، لم يسبق لى أن التقيت الأستاذ أسامة، إلا أننى شعرت وقتها أنها واحدة من ألاعيب (السوشيال ميديا)، واضطر الفنان الكبير إلى إجراء تسجيل ( لايف)، ولم يكن أحد من الممكن أن يتشكك فى كونها مكيدة، واكتشف بعدها أسامة مساحة وعمق مشاعر الناس.

أفتقد منذ سنوات حضوره على كل الشاشات، ولا أدرى السبب، صحيح أنه لم يكن يحتل مساحة درامية كبيرة، إلا أنها كانت تستمد عمقها وتأثيرها من الحضور الطاغى واللافت لأسامة عباس، إطلالة أخرى قدمها لنا قبل يومين عندما وجه الشكر لمهرجان المسرح على تكريمه وشعرت باطمئنان على أسامة عباس.

عرفناه مع فرقة (ثلاثى أضواء المسرح) منتصف الستينيات، كانوا هم الأبطال جورج وسمير والضيف، إلا أنهم دائمًا ما يدفعون بأكثر من كوميديان فى مساحة ليست كبيرة ولكنها لافتة، مثل زكريا موافى وكامل أنور وأحمد نبيل ونجاح الموجى وغيرهم، هؤلاء امتلكوا فيضًا من الحب والشغف. أسامة اكتشفه تحديدًا الضيف أحمد، وهذا الفنان الذى رحل مبكرًا كان يملك القدرة على قراءة المستقبل، قال لى سمير غانم إنه- أقصد سمير- كان يشعر أنه لن يكمل المشوار، فهو ليس سمينًا مثل جورج أو نحيفًا مثل الضيف، إلا أنه قال له: (أنت ستصعد للقمة فى غضون سنوات قلائل).

أسامة عباس له (استايل) وبصمة تدخل القلب ولا تغادره، وتكتشف مع مرور الزمن أن هذا هو بالضبط ما يتبقى من الفنان، لا ترتيب اسمه على (الأفيش) ولا (التترات)، الناس تنسى بعد نهاية العرض كل ذلك.

بعد تكريمه فى مهرجان المسرح تكرر السؤال عن الكبار من المؤلفين والمخرجين والممثلين الذين صاروا خارج أجندة شركات الإنتاج.

جزء كبير من المشكلة عمقه الكسل، الكل يلعب على المضمون، شركات الإنتاج والمخرجون لا يُجهدون أنفسهم فى البحث خارج الجدول.

مثلًا من أهم الأسلحة الفنية للمخرج الكبير صلاح أبوسيف بقدرته على التقاط ممثل وتسكينه فى دور يصبح بالنسبة له أيقونة، مثل صلاح منصور فى فيلمى (الزوجة الثانية) و(بداية ونهاية) حتى أن البعض صارت تلك الأدوار تشكل لهم عقدة، مثل حمدى أحمد الذى كان يرفض فى سنواته الأخيرة الحديث عن دوره محجوب عبدالدايم فى (القاهرة ٣٠).

قال لى المخرج شريف عرفه إنه مثلًا فى التسعينيات ظل يبحث عن الفنان محمد يوسف الذى اشتهر بشخصية (شكل) فى البرنامج الإذاعى (ساعة لقلبك)، وهو ما فعله أيضًا مع الممثل سامى سرحان، كثيرًا ما كانت تأتى الإجابة أنهما رحلا عن الحياة، إلى أن عثر عليهما وظلت لهما مساحة فى أفلامه حتى رحيلهما الحقيقى عن الحياة.

غياب الخيال هو العامل الأساسى فيما نراه حولنا.

حكى لى الفنان إبراهيم نصر عن لقاء بينه وأحمد زكى، قال له أحمد: (على فكرة يا إبراهيم، أنت من أكثر الفنانين فى جيلنا موهبة، ولكن لما بنيجى نرشح الممثلين اسمك بيسقط مننا).

هل ظل اسم أسامة عباس يسقط من قائمة الترشيحات، مثلما أيضًا سقطت ولاتزال أسماء أخرى، رحلة عطاء ٥٥ عامًا، تم تكريمه فى مهرجان المسرح، إلا أنه وبلا أى منطق ظل بعيدًا عن العين سنوات عديدة، ولكنه لم يغب أبدًا عن القلوب!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسامة عباس حضور الغياب أسامة عباس حضور الغياب



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt