توقيت القاهرة المحلي 09:45:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإنسانة أم «صاحبة العصمة»؟!

  مصر اليوم -

الإنسانة أم «صاحبة العصمة»

بقلم: طارق الشناوي

فجأة، وفى (اليوبيل الذهبى) لرحيل أم كلثوم، ظهر أحد الورثة (حفيدها)، ليعيد صياغة واقعة معروفة وموثقة، الغريب هو صمت المذيعة أمام ما يقوله (الوريث) وكأنه أحد شهود العيان، رغم أنه يروى واقعة حكاها له عمه؛ أى أنها تدخل فى إطار (العنعنة). الحفيد لم يلحق بزمن جدته، وأخذ معلوماته من بقايا حكايات تناقلتها الأسرة.

أول لقاء بين أم كلثوم وبليغ حمدى فى شقة محمد فوزى، خلال سهرة قدمه فيها فوزى لأم كلثوم، وغنى لها بليغ (حب إيه)، ولم يتوقع فوزى أن أم كلثوم سوف تغنيها، اعتقد أنها سوف تمنحها لابن شقيقها إبراهيم، الذى كان قد أنهى دراسته فى معهد الموسيقى، وقرر احتراف الغناء وساندته أم كلثوم، قبل أن تكتشف أنه يفتقد الحضور، ولهذا توقفت عن دعمه.

إبراهيم لم يلعب أى دور فى لقاء أم كلثوم مع بليغ، وهو ما ذكره فى أحاديث موثقة الشهود الثلاثة: أم كلثوم وفوزى وبليغ، إلا أن الحفيد لا شعوريًا يريد أن يمنح الورثة ولعمه تحديدا دورًا فى حياة أم كلثوم، لا استطيع أن أجزم هل إبراهيم هو مصدر الحكاية أم أن الحفيد قد اختلط عليه الأمر!.

تابعنا فى السنوات الأخيرة الكثير من الغضب المعلن وعلى كل المستويات، أغلب مسلسلات السير الذاتية أغضبت الورثة ودفعتهم للذهاب إلى محكمة الأمور المستعجلة لإيقاف العرض، الورثة فى العادة إما انهم يبحثون عن مقابل مادى لتقديم حياة مورثهم، أو يصبحون نجومًا فى الفضائيات، وفجأة ينتقلون إلى قائمة المشاهير، مثلما حدث مع شقيق الملحن محمد رحيم أو المتحدث الإعلامى لابن شكرى سرحان، دائما ما تستشعر أنهم يصدرون للناس أنهم المرجعية الوحيدة الموثوق بها.

وهو ما رأيناه مثلًا فى شائعة الزواج السرى بين عبدالحليم وسعاد حسنى.. ورثة سعاد يؤكدون، وورثة عبدالحليم ينفون، وكل منهما يتحدث باعتباره العالم ببواطن الأمور، رغم أن البدهى مثلا عندما يقع عبدالحليم فى الحب أو يتزوج عرفيًا أن يروى لأصدقائه المقربين، وليس لشقيقته علية أو شقيقه إسماعيل.

الورثة يصدرون صورة ناصعة البياض، لو كان الأمر بأيديهم لخلقوا أجنحة لموريثهم، هل لا حظتم مثلا أنه بقدر ما اقترب مسلسل (صديق العمر) من المشير عبدالحكيم عامر إنسانيا، فهو يخون زوجته بعلاقة مع برلنتى عبدالحميد قبل زواجه منها، أو وهو يصرخ وينفعل وينفلت، بينما عبدالناصر فى حياته مع زوجته السيدة تحية يبدو بلا مشاعر، لا تعامله الدراما كإنسان من الممكن أن ينفعل أو يغضب أو يثور أو يحب أو يكره، هالة وضعها الناس للزعيم، المطلوب من الدراما أن تمزق أوراق (السوليفان)، التى تُخرج الشخصية عن إنسانيتها، الخوف من الغضب، أو ربما الاستسلام لحالة القدسية التى توارثناها فى كل الأعمال الفنية التى تناولت (ناصر) وغيره، جعلت الكل يكتفى بعبدالناصر الزعيم.

فى العالم ببساطة شديدة من الممكن أن تجد الشخصية العامة سياسية أو فنية، بشر يخطئ ويصيب.

مسلسل (أسمهان) إخراج الراحل شوقى الماجرى، حاول أن يقفز فوق هذا السور، شاهدنا أسمهان الإنسانة التى أدت دورها سولاف فواخرجى، متعددة العلاقات مع الرجال أو مدمنة للخمور، كما قال عنها صديقها الكاتب الكبير محمد التابعى: (لم تستطع أن ترى الكأس وهو فارغ، ولا تستطيع أن تراه وهو ملآن)، شكل المسلسل وقتها نقلة نوعية، ما أسفر عن تعرّض صناعه لتهديد بالاغتيال من ورثة أسمهان فى جبل الدروز.

تتباين ردود الأفعال، مثلا ورثة أنور السادات، السيدة جيهان وأبناؤها رحبوا بفيلم (أيام السادات)، بينما ابنة السادات من زوجته الأولى السيدة رقية، كثيرًا ما ترددت على المحاكم، مطالبة بإيقاف العرض والحصول على تعويض مادى ضخم.

الورثة عادة (آخر من يعلم)، وهكذا انتظر عرض فيلم (الست)، الذى يتناول حياة أم كلثوم، أعتقد أن الكاتب أحمد مراد والمخرج مروان حامد لن يستسلما لشطحات الورثة، لنرى الإنسان وليس (صاحبة العصمة)!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإنسانة أم «صاحبة العصمة» الإنسانة أم «صاحبة العصمة»



GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

GMT 11:30 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حرب «الميمز» الإيرانية

GMT 11:27 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

المشكلة في تكوين النظام!

GMT 10:50 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حول بطء قطار العدالة الاجتماعية

GMT 10:47 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

قنبلة الوقود تنفجر فى أماكن كثيرة

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

فى العدوان الصهيو ــ أمريكى ..من خسر السباق ؟!

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

إيران... هل تتجه صوب هدنة أخرى؟

GMT 10:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:30 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ويليامز تقبل بطاقة دعوة لبطولة إنديان ويلز

GMT 13:21 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

كيف ساعدت رباعية الاهلي في كانو رينيه فايلر ؟

GMT 21:01 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

أبرز تصاميم الحزام العريض لموضة صيف 2019

GMT 12:49 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

مدافع دورتموند يحذر من جرح شالكه قبل الديربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt