توقيت القاهرة المحلي 23:20:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفخراني على العتبة!!

  مصر اليوم -

الفخراني على العتبة

بقلم: طارق الشناوي

قبل نحو 35 عامًا كتبت مقالًا على صفحات مجلة (روزاليوسف)، وصفت فيه يحيى الفخرانى بأنه صار طقسًا رمضانيًا، مثل العرقسوس والفانوس وطبلة المسحراتى، كان قادرًا على القفز برشاقة فوق كل الحواجز، فنان متعدد الأنغام، محطمًا كل الألغام، لم يقع أسيرًا لنجاح جماهيرى حققته شخصياته الدرامية على كثرتها وتباينها، ينسى تمامًا الدور لينتقل إلى آخر، بملامح شكلية ونفسية مغايرة.
يحيى ليس بحاجة إلى تقديم المزيد، نحن بحاجة إلى المزيد من يحيى، رصيده يكفى وزيادة ليظل فى قلب القلب. فى العقد الأخير صار يكتفى بالتواجد عامًا والغياب عامًا (يمشى على سطر ويسيب سطر)، هذه المرة امتد الغياب سطرين، وكان الترقب لعودته مضاعفًا.

يمتلك الفخرانى كل الخيوط، فهو يختار بين الأفضل، تحمس للمسلسل المأخوذ عن رواية لإبراهيم عبد المجيد، وبقدر ما تمتلك الرواية من سحر عند قراءتها، بقدر ما افتقدت السحر عندما تمت إحالتها إلى محتوى درامى.

عندما تقرأ (عتبات البهجة)، التى صارت متاحة على (النت)، تستشعر مباشرة أن النسر المحلق فى السماء بجناحين قويين، كما رسمه عبد المجيد، تحول إلى دجاجة لا تستطيع الطيران.

المخرج مجدى أبوعميرة لم يقرأ ما بين السطور، تعامل مع النص على اعتبار أن المطلوب مادة درامية جذابة، لها فقط نبض مرتبط بمشكلات هذا الزمن.

المأزق يبدأ من السيناريو الذى أشرف على صياغته د. مدحت العدل، وبرغم أننى من أكثر المدافعين عن نظام الورش، إلا أن هناك بعض حالات ليس مجالها تناحر الأفكار برؤية جماعية، تحتاج إلى حالة وجدانية خالصة يعيشها المبدع الفرد. الورشة التى قادها مدحت منحت النص مفردات عصرية، إلا أنها اغتالت السحر.

المخرج أبو عميرة بقدر ما كان موفقًا فى اختيار صديق البطل صلاح عبد الله، أخفق فى اختيار البطلة الموازية جومانة مراد، التى لعبت دور صاحبة (كشك) استأجرته من الفخرانى، قدمت دور بنت البلد من الأرشيف بفيض من المبالغات فى حركات اليدين والشفتين والحواجب والذى منه، ولم يتدخل المخرج لضبط الجرعة.

نادرًا ما كنت ألمح فى المواقف الدرامية هذا الهامش الذى أراده الكاتب الروائى، بأن الإنسان عندما تقترب الرحلة من نهايتها يكتشف أنه يقف دومًا على حافة البهجة.

ليست كل الأعمال الروائية الجيدة تصلح كما هى للدراما، بمعناها الواسع الفيلم والمسرحية، هناك جهد موازٍ يجب بذله حتى نراها مجسدة أمامنا.

لا أقصد قطعًا الالتزام الحرفى بالنص الأدبى، هذا هو بداية طريق الفشل، المطلوب خلق معادل موضوعى، حالة مرئية موازية، مثلما فعل مثلًا، قبل أكثر من 30 عامًا، الكاتب والمخرج الكبير داود عبد السيد فى رواية إبراهيم أصلان (مالك الحزين)، والتى صارت فيلم (الكيت كات)، حقق الفيلم رواجًا جماهيريًا ونقديًا، ولا يزال قادرًا على إدهاشنا، لم يستسلم داود حرفيًا لمفردات وتفاصيل أصلان، انطلق بعيدًا، ووجدنا الشيخ حسنى، البطل الضرير، الساحر خفيف الظل، برؤيته العميقة والساخرة للحياة.

لن تجد وشائج قربى مباشرة بين الرواية والفيلم، وربما هذا ما دفع داود لتغيير العنوان، إلا أن العمق ظل واحدًا.

البعض يسأل، أو بالأحرى يعاتب الفخرانى، وهذا قطعًا من حقنا عليه، فهو على الشاشة لا يزال قادرًا على سرقة القلب قبل العين، وبقدر ما كنا نشاهده متكئًا على عصاه أثناء أداء الشخصية، بقدر ما افتقدنا النص الدرامى الذى يتكئ عليه، فلم يكن الفخرانى هو الفخرانى.

كان إبراهيم عبد المجيد على الورق يرنو للسماء بجناحى نسر، بينما المخرج مجدى أبو عميرة، كما رأيته على الشاشة، لم يرفرف!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفخراني على العتبة الفخراني على العتبة



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt