توقيت القاهرة المحلي 06:05:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عودة نجيب محفوظ

  مصر اليوم -

عودة نجيب محفوظ

بقلم: طارق الشناوي

تبدو الرقابة في عالمنا العربي «شراً لا بد منه»، إلا أن هذا الشر من الممكن ترويضه، وإحالته من سلاح يغتال العمل الفني إلى سياج يوفر له قدراً من الحماية.

بين الحين والآخر، وبحجة الحفاظ على قيم المجتمع، تعلو بعض الأصوات لتنال من فيلم أو أغنية أو مسرحية بهدف المصادرة.

الرقيب عليه أن يمتلك ميزاناً من ذهب للمواءمة بين حرية الإبداع والجرأة في مواجهة أصحاب العقول المتحجرة الذين يزدادون شراسة كلما خضعنا لهم.

ينتظر المبدعون في مصر تعيين الكاتب الدرامي عبد الرحيم كمال في الأيام أو ربما الساعات القليلة القادمة، رقيباً على المصنفات الفنية. صرح بذلك وزير الثقافة الدكتور أحمد هنو. في السنوات الأخيرة، ضاقت رؤية الرقابة وصارت المصادرة دون مناقشة هي السلاح الباتر، ومع تكراره بات المبدع، أخذاً بالأحوط، يبتعد مع سبق الإصرار عن المناطق الشائكة. وهكذا نرى أعمالاً فنية لا تمشي فقط بجوار الحائط، ولكنها من فرط تحفظها تمشي داخل الحائط، مبتعدة عن التشابك مع أحداث المجتمع. الكل ينتظر انفراجة رقابية قادمة بعد أن تكدست العديد من المشروعات الدرامية على مكاتب الرقباء. هل يعيد كمال زمن الكاتب الروائي الكبير نجيب محفوظ الذي تولى المسؤولية الرقابية نهاية الخمسينات، وكان قادراً على مواجهة عقول عدد من موظفي الرقابة التي تصلبت مع الزمن، وصاروا يتوجسون من كل شيء؟ أشهر أزمة تغلب عليها نجيب محفوظ برشاقة هي «يا مصطفى يا مصطفى»؛ أغنية «فرانكواراب» حققت شهرة عالمية بصوت المطرب بوب عزام، غناها العديد من المطربين في العالم، ولا تزال. تقدم الموسيقار الكبير محمد فوزي ملحن ومنتج الأغنية إلى الرقابة عام 1959 للتصريح بها، اعترض أحد موظفي الرقابة؛ اعتبرها تحمل معاني رافضة لثورة 23 يوليو (تموز) 52، مستنداً إلى أن المقصود بـ«مصطفى» هو مصطفى باشا النحاس رئيس الوزراء الأسبق في أواخر زمن الملك فاروق، كما أن مقطع «سبع سنين في العطارين... وانت حبيبي يا مصطفى» يؤكد ذلك؛ إذ كان قد مضى على ثورة 52 سبع سنوات بالتمام والكمال.

توجه محمد فوزي بالشكوى إلى نجيب محفوظ مباشرة الذي صرح بالأغنية فوراً، وسخر من الرقيب الرافض للأغنية قائلاً: «لو مرت ثماني سنوات وليس سبعاً على الثورة، هل تجاز الأغنية؟!». نوع من القراءة المتعسفة والمتوجسة للنص الغنائي، وهو ما تجد له تنويعات متعددة في العديد من المواقف المماثلة التي حالت دون خروج عشرات من الأعمال الفنية للنور.

نجيب محفوظ كثيراً ما تعرضت بعض أعماله الروائية التي صارت أفلاماً لتعسف رقابي، مثل «الكرنك» و«المذنبون» و«قلب الليل»، وغيرها. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تدخل الرقيب لمنع عرض الفيلم القصير «آخر المعجزات» للمخرج الشاب عبد الوهاب شوقي من العرض في افتتاح مهرجان «الجونة». الفيلم مأخوذ عن قصة قصيرة؛ «المعجزة» في مجموعة نجيب محفوظ «خمّارة القط الأسود»، بسبب أيضاً قراءة خاطئة للرقيب.

كثير من الآمال ترددت مؤخراً بانفراجة أكثر رحابة في القادم من الأيام، وينتظر كُثر أن يعيد الرقيب عبد الرحيم كمال قراءة النصوص المرفوضة، وأيضاً الأفلام الممنوعة من العرض ليتنفس الجميع الحرية. أعلم قطعاً أن هناك حواجز شاهقة سيجدها الرقيب عليه أن يقفز فوقها تباعاً، ولديّ في نفس الوقت ثقة بأن عبد الرحيم كمال الذي كثيراً ما عانى من الرقابة، سوف يتمكن من فتح ثقب من النور داخل هذا الجدار الصلد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عودة نجيب محفوظ عودة نجيب محفوظ



GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

GMT 11:30 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حرب «الميمز» الإيرانية

GMT 11:27 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

المشكلة في تكوين النظام!

GMT 10:50 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حول بطء قطار العدالة الاجتماعية

GMT 10:47 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

قنبلة الوقود تنفجر فى أماكن كثيرة

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

فى العدوان الصهيو ــ أمريكى ..من خسر السباق ؟!

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

إيران... هل تتجه صوب هدنة أخرى؟

GMT 10:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 15:55 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028
  مصر اليوم - حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:30 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ويليامز تقبل بطاقة دعوة لبطولة إنديان ويلز

GMT 13:21 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

كيف ساعدت رباعية الاهلي في كانو رينيه فايلر ؟

GMT 21:01 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

أبرز تصاميم الحزام العريض لموضة صيف 2019

GMT 12:49 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

مدافع دورتموند يحذر من جرح شالكه قبل الديربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt