توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محمد رحيم.. يرسم ملامح المطرب بالنغمة والإيقاع!

  مصر اليوم -

محمد رحيم يرسم ملامح المطرب بالنغمة والإيقاع

بقلم: طارق الشناوي

عندما يأتى اسم محمد رحيم تتداعى إلى ذاكرتى عديد من الأغنيات التى رشقت فى قلبى وقلوب الناس، (حبيبى ولا على باله) لعمرو دياب، تمنحنا حالة من البهجة، شيرين (صبرى قليل) وميض من الشجن، إليسا (أجمل إحساس) فيض من الرومانسية، روبى (ليه بيدارى كده) جرعة مكثفة من الشقاوة، جنات (إللى بينى وبينك) الأنوثة فى وهجها، محمد منير (يونس) روح الفلكلور الذى تم استدعاؤه من عمق التاريخ.

الذى يربط هذه الألحان أنها ترسم صورة ملونة، تشير إلى الصوت، وفى أحيان كثيرة تظل مرتبطة بالصوت، فى حياته مع تكرار أغانيه تتأكد، من جيل الكبار الذين كانت لديهم تلك الملكة الاستثنائية منير مراد، كان لديه شغف برسم ملامح فى النغمة تشبه تمامًا صوت المطرب، وهنا يلعب دورًا كبيرًا أن يجد هذا المطرب نفسه، وفى العادة يلتقط المطرب تلك الحالة ويظل متشبثًا بها، حتى لو أغفل أن هذا الملحن شريكه فى صنعها، إلا أن الزمن كفيل تمامًا، بأن يعيد الفضل لأصحاب الفضل.

مع بداية انتشار ألحانه كنا نلتقى فى العديد من اللقاءات التليفزيونية، وثالثنا والدته الشاعرة الراحلة إكرام العاصى، ولم تتجاوز أبدًا تلك الحدود، ربما بعض المكالمات فى عدد من المناسبات.

كثيرًا ما كنت أتخيل حوارًا بين أم وابنها، وكيف يتعاملان فنيًا، هل من الممكن للابن أن يعترض على كلمة أو شطرة شعرية كتبتها الأم، قالت لى الشاعرة الراحلة إكرام العاصى إنهما صارا أقرب إلى روح واحدة، وكأنها تعزف على أوتاره النغمة، بينما هو يكتب الكلمات بأصابعها، أتصورها حالة استثنائية قى دنيا الإبداع، أن يقدم الابن والأم عملًا فنيًا مشتركًا، وذلك لو نحينا جانبًا فيروز وابنها زياد، الذى تواجد على خريطة فيروز بعد رحيل زوجها ووالده عاصى، وخلافها مع شقيقه وتوأمه الفنى منصور، فمنحها القدر زياد لتكتمل رحلة عطاء (جارة القمر).

بمجرد أن تناهى إلى سمعى خبر الرحيل تابعنا جميعًا أخبار الشكوك حول وجود جريمة، الملحن فى منتصف الأربعينيات من عمره، ورحيله مبكرًا يجعل المناخ صالحًا لانتشار عشرات من الشائعات، التى ترفض أن تغلق أى باب، وتفتح على مصراعيها كل الاحتمالات.

عندما طلب شقيقه الكشف عن الملابسات، وأوقف إجراءات الدفن بعد الإعلان عنها، كنت أخشى أن يظل السؤال: هل هناك من دبر الجريمة؟، وهو ما رددناه مع كثيرين فى أحداث مشابهة، تمنينا أن يظلوا بيننا، وعلى الفور تنشط الذاكرة الشيطانية التى تبحث عن جريمة، كنوع من السلاح نواجه به الموت المبكر.

فعلناها مثلًا مع سعاد حسنى فى مطلع الألفية، لأننا لم نصدق أنها انتحرت، كما أن الانتحار فعل تحرمه كل الأديان، وتجعل الصلاة على الجسد غير جائزة شرعًا، وهو ما يدفع عادة أهل المنتحر لنفى تلك الجريمة.

لابد من البحث عن جريمة، حتى أن بعض ورثة سعاد، عندما فشلت محاولاتهم لتشريح جثمانها بعد وصولها فى نعش من لندن إلى القاهرة، أجهزة التحقيق هناك أقرت بانتحار سعاد، فكان لابد من استكمال إجراءات الدفن بالقاهرة، إلا أن جزءًا من الورثة طالبوا مجددًا النائب العام قبل سنوات قلائل باستخراج الجسد من تحت التراب للتشريح إلا أن النائب العام رفض.

عندما يرحل موهوب أو زعيم فى مرحلة مبكرة من عمرة، نردد دائمًا أنه لو كان استمر بيننا ومنحه الله مزيدًا من السنوات لقدم لنا ما هو أكثر.

مصطفى كامل (زعيمًا)، وسيد درويش (موسيقارًا)، وأبوالقاسم الشابى من تونس الخضراء (شاعرًا)، فى الحقيقة أن كلًا منهم قدم كلمته ومضى، قالوا جميعًا وداعًا، وكل واحد منهم فى مطلع الثلاثين من عمره أو حتى لم يكملها.

لا تبحث عن سبب خارج النص، جنائى أو فنى، كل مبدع أراه محملًا برسالة مع تعدد مفرداتها، وعندما يكمل المقطع الأخير منها يغادرنا وتبقى رسالته تنبض بالحياة.

الموت يتجسد أمامنا فى رحيل الجسد، بينما مع المبدعين نكتشف أن الموت صار رسالة لنا، لكى نستعيد مجددًا الرؤية فى هذا الإبداع!! ربما لم تظل الأبواب مفتوحة أمام محمد رحيم فى السنوات الأخيرة، إلا أن ما أنا موقن به هو أنه قدم لنا كل ألحانه وحتى آخر نغمة!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محمد رحيم يرسم ملامح المطرب بالنغمة والإيقاع محمد رحيم يرسم ملامح المطرب بالنغمة والإيقاع



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt