توقيت القاهرة المحلي 09:06:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أبو نورة»... قصر من الحب أعمدته في السماء

  مصر اليوم -

«أبو نورة» قصر من الحب أعمدته في السماء

بقلم: طارق الشناوي

يعيش الفنان الكبير محمد عبده (أبو نورة) عمره الماسي (75 عاماً) وإبداعه الماسي أيضاً. الرجل أمضى 64 عاماً يجمّل حياتنا بالورود؛ مطرباً وملحناً، يتقارب عمره الزمني مع سنوات عمره الفني، ولا يزال حاضراً بصوته وإحساسه. تتسع مع الأيام دائرته الجماهيرية، مخترقاً حاجز الزمن... تجاوز حدود المملكة العربية السعودية والخليج ليتوج بلقب «فنان العرب».

في «موسم الرياض» أحيا مؤخراً حفلتين متتاليتين، على «مسرح محمد عبده»... جميل أن نكرّم الفنان وهو بيننا، وهذا هو ما حققه «موسم الرياض» و«هيئة الترفيه» عندما أطلق رئيس «الهيئة»، المستشار تركي آل الشيخ، اسمه على المسرح، ليقف المطرب محمد عبده على خشبة مسرح يحمل اسم «محمد عبده».

واجه مطربنا الكبير قبل نحو عام ببسالة المرض القاسي؛ العدو الشرس السرطان، قهره بالإيمان بالله، وبالتحدي والإصرار والانتصار للحياة، وبدعوات الملايين... تمكن ليس فقط من عبور الأزمة، ولكنه استطاع الاحتفاظ بلياقته الإبداعية والجسدية. صادف الحفل رحيل الملحن السعودي الموهوب ناصر الصالح، الذي اشتهرت له بصوت محمد عبده رائعته «الأماكن»، فقدمها له ليؤكد أن الفن الصادق لا يعرف الموت. هذه الأغنية أنقذت محمد عبده قبل نحو 20 عاماً من الاستسلام للأحزان والاعتزال بعد الرحيل المفاجئ لابنه عبد الله. من خلال «الأماكن»، التي كتبها منصور الشادي، نستعيد الزمن بكل مفرداته والبشر الذين منحوا حياتنا حياة، وهكذا وجد محمد عبده في الكلمة والنغمة شيئاً من «الطبطبة» على أحزانه، ليضمد جراحه. شاهدت على المسرح مذيعة قناة «العربية»، سارة الدندراوي، وهي تتبادل معه الحوار بخفة ظل، لتضفي قدراً من البسمات على الاحتفالية. وتتابع الفنانون السعوديون والعرب والعالميون الصعود على المسرح، والمشترك دائماً هو سحر صوت محمد عبده.

«فنان العرب» لديه دائماً وفاء للبدايات، وكثيراً ما أشاد في أحاديثه بدور مصر في تقديمه إلى العالم العربي، من خلال الحفلات الغنائية التي كانت تقام باسم «أضواء المدينة».

أغانيه، التي يقدم أغلبها باللهجة السعودية، يرددها رجل الشارع المصري ببساطة مثل «بعاد»... الإيقاع الخليجي يتسلل إلى الوجدان، وصوت محمد عبده كان هو الجسر الذهبي لتلك الرحلة.

من أصدق الفنانين الذين ليس لديهم شيء يتحرجون من البوح به؛ يتحدث عن طفولته وفقره المدقع، وكيف أنه تحمل المسؤولية صغيراً حتى يستطيع مساعدة عائلته بعد رحيل الأب. عاش ردحاً من الزمن في دار أيتام. مرّ الفنان عبد الحليم حافظ بتجربة مماثلة وقضى نحو 7 سنوات في «الملجأ»، تعمّد عبد الحليم في حياته أن ينكرها، وواصل ورثة عبد الحليم الإنكار حتى الآن، رغم أن الشاعر أحمد فؤاد نجم (زميله في الملجأ) كان يروي ببساطة كل هذه التفاصيل، التي جمعته في العنبر نفسه مع عبد الحليم، وتعلم العندليب العزف هناك على آلة «الهارمونيكا».

محمد عبده لا يخشى شيئاً، يحكي عن والدته التي عاشت داخل ما يعرف بـ«الرباط»، وهو مكان يعيش فيه الفقراء، وأمضى وقتاً طويلاً داخل هذه الدار وهو طفل، وغادر «الرباط» الخيري بعد أن صار مراهقاً إلى الملجأ. ومع الزمن؛ كان يحلم، وهو يطلّ على السماء ويتابع النجوم، وشيّد على السحاب ملامح قصر مترامي الأطراف، رسم بناءه الهندسي على ضوء القمر. ويمر الزمن ليمتلك محمد عبده هذا القصر، وتشاهده أمه في أخريات أيامها بعد أن فقدت بصرها.

محمد عبده رحلة كفاح مليئة بالورود والأشواك، شيد قصراً من الحب أعمدته الراسخة تطول السحاب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أبو نورة» قصر من الحب أعمدته في السماء «أبو نورة» قصر من الحب أعمدته في السماء



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt