توقيت القاهرة المحلي 07:00:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المعادلة ليست ميادة أم أصالة

  مصر اليوم -

المعادلة ليست ميادة أم أصالة

بقلم: طارق الشناوي

البلد الجميل سوريا له مكانة دافئة في ضمير كل عربي، في العقد الأخير، بات الإنسان السوري يحمل صفة سفير لبلده، أجبر النظام العنيف، جزءاً معتبراً على الهجرة خارج الحدود، حقق المواطن نجاحاً لافتاً، دفع مثلاً إدارة مهرجان «برلين السينمائي» قبل 6 سنوات على تكريم طباخة سورية ماهرة، لتصبح هي المسؤولة عن إعداد وجبات ضيوف المهرجان العريق.

في مصر لم يعاملوا قط كلاجئين، بل أصحاب بيت، انتشرت في «المحروسة» محلات الحلويات والأزياء، صارت اللهجة السورية، جزءاً من الثقافة المصرية وكلمات مثل «شلون» و«هيك» و«تؤبرني»، مع إيقاع موسيقي خاص، تعاملنا معها بود وحب وإعجاب.

كان ينبغي أن يتحرر الشعب من بطش القبضة الدموية، نصف قرن، بدأت مع الأب حافظ وازداد معدل عنفها في زمن بشار.

الثورة السورية حققت التفاتاً شعبياً، تم الخلاص من نظام طائفي، أشعل العداوة في قلب السوريين، كنت أحرص على زيارة سوريا في مهرجان «دمشق السينمائي» منذ عام 1991، شاهداً على قسوة النظام، وأيضاً على بزوغ بركان الغضب الشعبي، الذي كان في البداية يتدثر بالصمت.

من قاموا بالثورة المسلحة قدموا وعوداً جميلة بأنهم لن يصادروا فكراً ولن يمنعوا رأياً، إلا أنهم ليس لديهم خبرة في إدارة شئون البلاد، عليهم المسارعة، بتهيئة المناخ أمام الكوادر المدنية، ولكن أولاً على المواطن السوري أن يغلق صفحة الماضي، هناك فارق بين من تواطأ وتلوثت يده بالدماء - قطعاً يستحق القصاص - وبين من واصل العمل في سوريا، فهو كان يتعامل مع رئيس يملك كل شيء، ولا نطلب من الجميع أن يصبحوا «جيفارا».

كان بشار بين الحين والآخر يلتقي الفنانين وتنشر معه صورهم، وربما مداعباتهم، هم يعملون في سوريا أو عائلتهم تقيم في سوريا ما الذي ننتظره منهم، في مواجهة شراسة نظام يطبق قاعدة «الخضوع التام أو الموت الزؤام».

عدد من الفنانين والمثقفين، حاولوا العودة لحضور جنازة الأب أو الأم مثلاً، وجدوا أنه سوف يلقى القبض عليهم في مطار «الأسد»، وينكل بهم، إلا إذا سجلوا لقاءً في التليفزيون السوري يؤكدون فيه ندمهم على ما اقترفوه من أفعال أو أقوال، ويعلنون ولاءهم المطلق لبشار.

وهكذا كنا نتابع كلمات الإشادة ببشار الحامي للوطن ومقدراته، تابعنا مرحلة التراشق بين الفنانين داخل سوريا وخارجها - كانت معركة لها أسبابها بمقياس الزمن، الآن لا وقت لتصفية الحسابات. نعم كان مثلاً دريد لحام أحد أهم عناوين القوى الناعمة السورية يدافع عن النظام منذ زمن حافظ، واستمر مع بشار، بينما مخرج ظل مقيماً في دمشق مثل محمد ملص تحمل الكثير من الاضطهاد والمصادرة والتعتيم، نجم مثل جمال سليمان كان مطلوباً من السلطة، وظل رافضاً لها، تردد أنه يفكر جدياً في الترشح لرئاسة الجمهورية.

لم ننسَ التراشق بين ميادة «المؤيدة» وأصالة «الرافضة»، وهو تنويعة أخرى على التباين بين رغدة وكندة، الكثير وجدوا أنفسهم تحت مرمى الاتهامات الوطنية بسبب اقترابهم من بشار، فقرروا حذف صورهم معه، وأعلنوا ندمهم مثل قصي الخولي وأيمن زيدان، وباسم ياخور وغيرهم.

المطلوب الآن من الجميع، نقطة ومن أول السطر، ترشيد الطاقة، حتى تعود سوريا للسوريين، نغلق صفحة الماضي ونبدأ صفحة جديدة، ليس على طريقة عمرو دياب «ما بلاش نتكلم في الماضي... الماضي ده كان كله جراح»، فهي لم تكن مجرد جراح، بل مجازر دموية!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المعادلة ليست ميادة أم أصالة المعادلة ليست ميادة أم أصالة



GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

GMT 11:30 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حرب «الميمز» الإيرانية

GMT 11:27 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

المشكلة في تكوين النظام!

GMT 10:50 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حول بطء قطار العدالة الاجتماعية

GMT 10:47 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

قنبلة الوقود تنفجر فى أماكن كثيرة

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

فى العدوان الصهيو ــ أمريكى ..من خسر السباق ؟!

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

إيران... هل تتجه صوب هدنة أخرى؟

GMT 10:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:30 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ويليامز تقبل بطاقة دعوة لبطولة إنديان ويلز

GMT 13:21 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

كيف ساعدت رباعية الاهلي في كانو رينيه فايلر ؟

GMT 21:01 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

أبرز تصاميم الحزام العريض لموضة صيف 2019

GMT 12:49 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

مدافع دورتموند يحذر من جرح شالكه قبل الديربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt