توقيت القاهرة المحلي 22:18:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الطيب» عميد الواقعية الحديثة!

  مصر اليوم -

«الطيب» عميد الواقعية الحديثة

بقلم: طارق الشناوي

بعد عام من رحيل عاطف الطيب أعلن مهرجان القاهرة السينمائى نتائج أول استفتاء لأفضل مائة فيلم فى تاريخ السينما المصرية، ويأتى اسم «سواق الأتوبيس» رقم «8» فى القائمة، وهو المخرج الوحيد فى جيله الذى وصل لتلك المكانة، وكان له أيضا «البرىء» احتل المركز 28، و«الحب فوق هضبة الهرم» رقم 68، فى القائمة، وسقط ولا أدرى لماذا فيلمه «الهروب»، والمؤكد أن «ليلة ساخنة» الذى عرض بعد الاستفتاء، لو لحق به لدخل على الفور إلى دائرة المائة!!. الطيب كان أغزر أبناء جيله، لحق به فقط فى السنوات الأخيرة «محمد خان».

فى مجمل أفلام «الطيب» تستطيع أن ترى أنه يقدم السينما كما يراها هو، وبشروط لا تتناقض مع السوق، اختلفت عن السائد بدرجة، إلا أنها لا تصل إلى حد التناقص، واتفقت أيضا مع السوق بدرجة، لكنها لم تصل لحد التطابق، وجاء فيلمه «سواق الأتوبيس» متصدرا سينما هذا الجيل، ومعلنا ليس فقط عن اسم «عاطف الطيب»، لكن أيضا عن كل الجيل من المخرجين.

القفزة الثانية للطيب بعد «سواق الأتوبيس» تتجسد فى قصة نجيب محفوظ «الحب فوق هضبة الهرم»، شارك هذا الفيلم فى قسم (أسبوع المخرجين) بمهرجان «كان»، كاتبنا الكبير «نجيب محفوظ» قال عنه شهادة للتاريخ: (لم أكن قد سمعت عنه بسبب بعدى عن المجال السينمائى، لكنى بعد أن شاهدت الفيلم اكتشفت فيه عبقرية واعدة، وعجبت حين علمت أنه مازال شابا، وتنبأت له، منذ ذلك الحين، بمستقبل كبير فى السينما المصرية، قدمت لى السينما المئات من الأفلام، لكنى أعتقد أن «الحب فوق هضبة الهرم» من المعالجات السينمائية الجيدة التى لم تستغل الأصل الأدبى لأسباب لا تمت للأدب أو الفن بصلة، إنما حول القصة الأدبية إلى شكل سينمائى متميز، جعل منها بالفعل علامة مهمة فى تطور السينما فى مصر، وجعل من مخرجها بحق عميدا للخط الواقعى فى السينما المصرية الحديثة).. انتهت كلمات أديبنا الكبير!!. «عاطف» ليس مجرد مخرج حرفى، يرسم (الديكوباج)، تقطيع اللقطات، محددا الأحجام والزوايا، الفيلم عنده حالة أعمق من كل ذلك، طفل له مرحلة حمل وحضانة وطفولة ومراهقة، كل التفاصيل الدقيقة التى تسبق ولادة الفيلم يعيشها «عاطف الطيب»، ليتنفس بعد ذلك فيلمه على الشاشة ناطقا باسمه!!.

ومن أفلامه الاستثنائية «البرىء»، الفيلم يضع البراءة فى قفص الاتهام، فى لحظة يصبح السجين هو السجان، وتختلط جدران السجن بحدود الوطن. يوصف فيلم «الهروب» بأنه الأجرأ، لكن ليست الجرأة فقط هى سر هذا الفيلم، ويوصف «الهروب» أيضاً بأنه كان الأسبق فى انتقاد العديد من السلبيات الاجتماعية والسياسية، ليس السبق وحده هو سر هذا الفيلم، ربما يأتى ما هو أجرأ، وربما كان ما هو أسبق، لكن لا شك أن الهروب هو الأصدق!!. زاوية رؤية المخرج ليست هى فقط تشكيل الصورة فى الفيلم، لكن اكتشاف زاوية أداء مختلفة داخل الممثل، وعاطف كان دائما قادرا على اقتناص لمحة جديدة ونبرة أكثر صدقا، ربما لم يكن يدركها الفنان من قبل، هذا هو ما يمكن أن نكتشفه فى «ليلة ساخنة» فى أداء بطلة الفيلم لبلبة، أتذكر أننى كتبت بعد عرض الفيلم: الفيلم مع لبلبة لم يكن (ليلة ساخنة) لكن منحة من عاطف الطيب، وحظيت فعلا لبلبة بعدها على نحو 10 جوائز!!. «ليلة ساخنة» هو فيلم الوداع. عرض له بعد رحيله (جبر الخواطر)، الذى لم يشرف على المونتاج النهائى له، ولهذا لا أعتبره هو آخر أفلامه، المونتاج بالنسبة لعاطف هو الفيلم. (ليلة ساخنة) ترنيمة شجية لمخرج ودع حياتنا لكنه لايزال يسكن مشاعرنا!!. كانت الحرية والرغبة فى تحطيم القيود هى الهاجس الذى يحرك شحنة الإبداع داخل «عاطف الطيب»، ولأنه كان صادقا فى انفعاله فإن روحه أيضا تحررت مبكرا من قيود الجسد، أتوبيس «الطيب» السينمائى لايزال منطلقا، أراه دائما كلما لمحت عملا سينمائيا ينضح بالجمال والصدق والإبداع، أو شاهدت مخرجا جادا فى عمله، على الفور أتذكر أنه كان يعيش بيننا قبل 29 عاما عنوانا مضيئا للجمال والصدق والإبداع، وكما وصفه بحق نجيب محفوظ قائلا: «عميد الواقعية فى السينما المصرية الحديثة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الطيب» عميد الواقعية الحديثة «الطيب» عميد الواقعية الحديثة



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt