توقيت القاهرة المحلي 16:02:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

(أوراقي 24).. أتوبيس عاطف الطيب لم يصل للمحطة الأخيرة!!

  مصر اليوم -

أوراقي 24 أتوبيس عاطف الطيب لم يصل للمحطة الأخيرة

بقلم: طارق الشناوي

رحل عن الحياة فى عز شبابه وذروة عطائه، كانت لديه تعاقدات لخمسة أفلامٍ قادمة، إلا أنه اكتفى بهذا القدر، وعاش بعدها عاطف الطيب على كل الشاشات، أفلامه تنبض بالحياة، واسمه هو الأكثر ترديداً بين جيل مخرجى الألفية الثالثة الذين ولد عددٌ منهم بعد رحيله.

فيلمه الروائى الثانى «سواق الأتوبيس» عرض عام ١٩٨٢ فى اليوم قبل الأخير من مهرجان الإسكندرية السينمائى، اعتبرناه قضيتنا، دافعنا كمجموعة من شباب الصحفيين عن حقه فى جائزة، أتذكر من الأسماء، محمود سعد ونجلاء بدير وسمير شحاتة وتوماس جورجسيان، والراحلان «محمد دسوقى» ومحمد رفاعى.. نجحنا فى انتزاع الجائزة البرونزية للفيلم بدلاً من «قهوة المواردى»، حيث كانت أسماء الأفلام الفائزة تم كالعادة تسريبها، الذهبية «حدوتة مصرية» يوسف شاهين، الفضية «كمال الشيخ» عن فيلمه «الطاووس»، شعرنا بانتصار، ربما أكثر من «عاطف الطيب»، والذى كانت هذه هى أولى جوائزه. ويمر الزمن ويرحل «الطيب» عام ١٩٩٥ وبعدها بعام يصدر مهرجان القاهرة أول استفتاء لأفضل مائة فيلم فى تاريخ السينما، ويأتى اسم «سواق الأتوبيس» رقم «٨»، المخرج الوحيد فى جيله الذى وصل لتلك المكانة، وكان له أيضاً «البرىء» رقم «٢٨» و«الحب فوق هضبة الهرم» رقم «٦٨»، وسقط فيلمه «الهروب»، والمؤكد أن «ليلة ساخنة» الذى عرض بعد الاستفتاء لو لحق به لدخل على الفور إلى قائمة المائة!!.

عدد أفلامه – ٢١ – يقدم السينما التى يراها وبشروط لا تتناقض مع السوق، تلك هىمعادلته الذهبية.

القفزة الثانية لعاطف مع قصة «نجيب محفوظ» «الحب فوق هضبة الهرم»، شارك فى قسم «أسبوعى المخرجين» بمهرجان «كان».. قال عنه كاتبنا الكبير نجيب محفوظ: «لم أكن قد سمعت عنه بسبب بعدى عن المجال السينمائى، بعد أن شاهدت الفيلم اكتشفت فيه عبقرية واعدة، قدمت لى السينما عشرات العشرات من الأفلام، ولكنى أعتقد أن «الحب فوق هضبة الهرم»، حول القصة الأدبية إلى شكل سينمائى متميز، جعل منها بالفعل علامة مهمة فى تطور السينما فى مصر، وجعل من مخرجها بحق عميداً للخط الواقعى فى السينما المصرية الحديثة»!!

أغلب أفلامه تنبت الفكرة داخل «عاطف» يشارك فى نموها حتى تصل إلى مرحلة التصوير، «عاطف» مخرج يمتلك وجهة نظر، وليس مجرد حرفى يجيد فقط «الديكوباج» الفيلم عند «عاطف» طفل له مرحلة حمل وحضانة وطفولة ومراهقة حتى يصبح قادراً على التنفس!!


ومن أفلامه الاستثنائية «البرئ».. وفى حادثة أيضاً استثنائية، تم التصريح بالفيلم عام ١٩٨٦ استتبع الأمر حضور أربعة وزراء، وزير الدفاع المشير «أبو غزالة» ووزير الداخلية «أحمد رشدى» ووزير الإعلام «صفوت الشريف» ووزير الثقافة «د. أحمد هيكل»، أحداث الفيلم تجرى بدون تحديد لا الزمان ولا المكان، تعاملت الرقابة بضراوة مع الشريط، وتم الإفرأج عنه بعد حذف أكثر من ١٥ دقيقة، احتفظ الطيب بالنسخة كاملة، وصارت متاحة الآن على الفضائيات. لا يكفى أن تكون بريئاً طاهراً، حتى تنتصر، ينبغى أن تملك النضوج وأن تتسلح بالمعرفة والثقافة، فى هذا الفيلم اختلطت جدران السجن بحدود الأرض، الوطن ليس هو المساحة التى نعيش عليها بقدر ما هو شعورك كمواطن بالكرامة!!

فى عام ٨٧ فوجئ كل العاملين بمدينة السينما ببيان يحذرهم من التعامل مع «عاطف الطيب»، تناقلت شركات الإنتاج البيان ثم بدأت الرؤية تتضح، أحد المنتجين بالاشتراك مع أكثر من مخرج من جيل أسبق، كانوا وراء ترويجه، من أجل إيقاف مسيرة «عاطف الطيب» ومرت سحابة البيان الأسود سريعاً، كانت أفلام «عاطف الطيب» هى حائط الصد الأول والأخير الذى بدد البيان الأسود.. كانت هى البيان الأبيض والناصع البياض على صدق موهبته!!

«عاطف الطيب» أنشط أبناء جيله وأغزرهم إنتاجاً، كان «الطيب» يسابق الزمن يريد أن يترك له رصيداً من الأفلام تعيش وتحمل اسمه من بعده حيث إنه لم ينجب أطفالاً. الحرية والرغبة فى تحطيم القيود هو الهاجس الذى يحرك شحنة الإبداع داخله، ولأنه كان صادقاً فى انفعاله فإن روحه أيضاً تحررت مبكراً من قيود الجسد. ويأتى فيلمه قبل الأخير «ليلة ساخنة» ترنيمة شجية، لمخرج ودع حياتنا ولكنه لا يزال يسكن مشاعرنا. أتوبيس «الطيب» السينمائى، لا يزال منطلقاً، أراه دائماً كلما لمحت عملاً سينمائياً لمخرج شاب، ينضح بالجمال والصدق والإبداع، على الفور أتذكر، أنه كان يعيش بيننا «الطيب» عنواناً مضيئاً للجمال والصدق والإبداع!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوراقي 24 أتوبيس عاطف الطيب لم يصل للمحطة الأخيرة أوراقي 24 أتوبيس عاطف الطيب لم يصل للمحطة الأخيرة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt