توقيت القاهرة المحلي 17:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وثائق تكذب ولا تتجمل

  مصر اليوم -

وثائق تكذب ولا تتجمل

بقلم: طارق الشناوي

الوثيقة تظل للأبد وثيقة، إلا أن السؤال: هل هي منزهة عن الخطأ أو التلاعب؟ والسؤال الأهم: هل صاحب الواقعة يرويها كما حدثت بالضبط، أو كما تمنى حدوثها حتى لو خاصمت الحقيقة؟

بعض الشخصيات العامة عندما يسردون بعد مرور زمن تفاصيل حياتهم بالصوت والصورة، شعورياً أو لا شعورياً قد يخفون أشياء، لأنهم يضيفون للمعادلة المجتمع بوصفه طرفاً فاعلاً في قراءة الواقعة، المجتمعات تحكمها معايير، قد تتغير كلها أو جزء منها مع مرور حقبة زمنية.

لديكم مثلاً «الزواج العرفي»، في الثقافة المصرية قبل نحو 30 عاماً كان مرحَّباً به، متمتعاً بغطاء من الرضا العام، فيلم «فاطمة»، عُرض نهاية الأربعينات، يوثق ذلك، كان يكفي أن تعثر الفتاة الفقيرة الشريفة أم كلثوم على ورقة الزواج العرفي من الثري المستهتر أنور وجدي، حتى تحظى باحترام المجتمع، بعد أن أنكرها في البداية أنور، وفي النهاية يظهر الحق، وتعثر على الورقة، وتغني مع أهل الحي «نصرة قوية».

الآن الزواج العرفي صار اجتماعياً مستهجناً.

كُثر من الشخصيات العامة باتوا يعيدون صياغة الحقائق طبقاً لزاوية رؤية المجتمع.

مثلاً الكاتب والشاعر بديع خيري الذي شكَّل منذ منتصف الثلاثينات مع نجيب الريحاني توأمة فنية، كتب في مقدمة كتاب يروي مذكرات نجيب الريحاني، أشار فيه إلى لقائه الأول مع الريحاني، قال إنه كان يكتب من الباطن لأحد الفنانين، وذلك مقابل أجر، بينما يبيع هذا الفنان المسرحية للريحاني، على أساس أنها من تأليفه، وفي النهاية اكتشف الريحاني الخدعة، فبحث عنه، وتعاقد معه مباشرة، وكتب من بعدها كل الأفلام والمسلسلات التي لعب بطولتها الريحاني.

إلا أن بديع خيري قبل رحيله بأشهر قلائل عام 1966، أجرى حواراً مع المذيعة سلوى حجازي - لعله الحوار الوحيد الذي احتفظ به التليفزيون - لم يذكر قط أنه كان يكتب من الباطن، وهو ما يطلق عليه «كاتب ظل». تلك الممارسات مع الزمن صارت مستهجنة، فقال إن الريحاني في أثناء بحثه عن كاتب آخر بعد خلافه مع كاتبه الأول أمين صدقي، بدأ في مشاهدة المسارح التي يقدمها الهواة، وأعجب بعرض كان هو مؤلفه وتعاقد معه، ليصبح كاتبه الملاكي.

كان قد ذكر أيضاً أنه في اللقاء الأول الذي جمعه مع الريحاني في مكتبه كان يشعر بالخجل، فقرر وهو في الطريق إليه أن يذهب إلى إحدى الحانات ويتناول «كأسين».

عندما أعاد ورثة بديع خيري نشر تلك الواقعة قرروا إحالة احتساء الكأسين إلى أنه صلى في الجامع ركعتين.

عبد الحليم حافظ في كل تسجيلاته لم يذكر، ولا مرة، أنه أمضى 9 سنوات في الملجأ، وعندما سألوه: كيف جئت للقاهرة؟ اخترع تلك القصة، أنه كان يتابع من فوق سطح أحد البيوت في القرية فرحاً يحييه محمد عبد الوهاب، فانزلقت قدمه، ووقع على الأرض، وكُسرت ذراعه، وعلى الفور جاء شقيقه الكبير إسماعيل شبانة، وعاد به إلى منزله في القاهرة، حيث كان إسماعيل قد جرى اعتماده مطرباً في الإذاعة، وقد عالج أخاه ثم ألحقه بمعهد الموسيقى. بينما زميل عبد الحليم في الملجأ الشاعر أحمد فؤاد نجم ذكر أن عبد الحليم سقط من فوق السرير، وتعرض لكسر مضاعف، وجاء أخوه ليصطحبه معه للقاهرة.

ملحوظة، رفض عبد الحليم كل محاولات الموسيقار كمال الطويل لترشيح نجم ليكتب له أغنيات وطنية، وعلى حد قول نجم: (لأنه لم يكن يريد أن يرى وجهه حتى لا يتذكر أنهما عاشا معاً في الملجأ)!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وثائق تكذب ولا تتجمل وثائق تكذب ولا تتجمل



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt