توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جيهان السادات (سيدة من ذهب)

  مصر اليوم -

جيهان السادات سيدة من ذهب

بقلم: طارق الشناوي

الشهر القادم تحل ذكرى رحيل السيدة العظيمة جيهان السادات. وهى من أكثر الشخصيات التى حظيت بمكانة وتقدير فى الوجدان الشعبى الجمعى، فى زمن السادات، وبعد رحيله. خصوم السادات من السياسيين، أمثال الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل وغيره، كانوا يحرصون على الإشادة بها فى الكثير من المواقف التى تؤكد على رحابة الفكر وعمق الرؤية.

والحديث عن جيهان السادات يتيح لنا أن نتأمل موقفها المعلن فى الإطلالة على الرئيس السادات بكل جوانبه، حتى الخاص منها، حكى لى المخرج محمد خان أنه أثناء إعداد فيلم (أيام السادات)، بطولة أحمد زكى، لم تمانع فى الإجابة عن أى سؤال يتعلق بالرئيس حتى تلك الشخصية والعاطفية، تجاوزت الحساسية الشائكة بين الخاص والعام، بينما روى لى المخرج السورى أنور القوادرى أنه بعد عرض فيلمه (جمال عبد الناصر)، الذى لعب بطولته خالد الصاوى، اكتشف أن أسرة الرئيس غاضبة، لأنه قدم مشهدًا وهو يرتدى فى البيت (البيجامة) !!.

السؤال لو أننا بصدد الحديث عن شخصيات عامة سياسية أو فنية، هل يظل الخاص خاصًا والعام عامًا؟، هل مثلًا رسائل الفنانين الشخصية تصبح مشاعًا بعد رحيلهم، أم أن ما كان سرًا فى حياتهم ينبغى أن يظل سرًا بعد الغياب؟!.

أضرمت مثلًا السيدة نهلة القدسى النيران فى كل الرسائل العاطفية التى أرسلها لها الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، واعتبرتها من الأسرار التى لا يجوز لأحد الاطلاع عليها.. وعلى العكس تمامًا، حرصت السيدة «جيهان السادات» على الاحتفاظ بهذه الرسائل المتبادلة مع الرئيس السادات، وقرأت بعضها فى أكثر من حوار تليفزيونى وإذاعى، وأشهرها قبل نحو ثمانى سنوات مع الإعلامية منى الشاذلى.

السيدة نهلة القدسى أعلنت، وبكل فخر، قبل سنوات قليلة من رحيلها، أنها قد جمعت كل هذه الخطابات ووضعتها فى ماء العطر الباريسى المفضل لموسيقار الأجيال، ثم أضرمت فيها النيران. قررت تنفيذ حكم الإعدام فى هذه الأوراق المتبادلة بينهما، وقالت إنها مع مرور السنوات شعرت بقدر من الخوف، ربما تقع فى أيدى الأحفاد، ثم يكتشفون أن جدتهم وجدهم كانا يتبادلان خطابات الغرام والهيام، واختارت «نهلة القدسى» لحظة شديدة الرومانسية، وهى ليلة الاحتفال بيوم ميلاد الموسيقار الكبير ١٣ مارس لتنفيذ خطتها.

اعتبرت «نهلة» أن هذه الخطابات هى شأن خاص بينها وبين «عبد الوهاب» يدعو للخجل، حيث إن ما يربطه بجمهوره هو أغنياته، وهى لم تفرط فى هذه الأغنيات، وحافظت عليها.. ولكن الأوراق الشخصية ملك لها وحدها!!.

كل مقتنيات الفنان مع مرور الزمن تتحول إلى مزار، وليس مجرد ألحانه أو مؤلفاته الأدبية أو لوحاته.. سيدة الغناء العربى «أم كلثوم» احتفظت أسرتها بمنديلها الشهير ونظارتها السوداء.. وقبل ٢٠ عامًا تم التبرع بهما فى مزاد علنى ذهبت حصيلته لمكافحة الجوع.

«جبران خليل جبران»، شاعر وكاتب المهجر، الذى كان يجمع بين موهبة الشاعر والفنان التشكيلى وحكمة الفيلسوف، لم يتم الاكتفاء بأدبه، سواء الذى كتبه بالعربية أو الإنجليزية، كل مقتنياته تم الاحتفاظ بها، وبالطبع فلقد صدرت رسائله الغرامية التى كتبها للأديبة اللبنانية «مى زيادة» فى كتاب، والمنضدة التى شهدت إبداعه وأدوات الكتابة والفرشاة، مع الزمن أصبحت شهودًا على هذه العبقرية الاستثنائية، ولهذا تحولت هذه أيضًا إلى مزار أقيم له فى لبنان، مسقط رأسه!!.

كل تفاصيل الرئيس السادات وصوره الخاصة مثلًا وهو يحلق ذقنه مرتديًا الملابس الخفيفة، هذه الصور وغيرها لم تمنعها الأسرة أبدًا من التداول، وظلت السيدة جيهان حريصة على أن تظل باقية للأجيال القادمة.

السيدة جيهان السادات لم تكن فقط أول امرأة مصرية تنال لقب (سيدة مصر الأولى)، بل كانت نموذجًا ملهمًا فى كل مواقفها فى الحياة، وهى زوجة الرئيس السادات، أو وهى أرملة الرئيس السادات، ظل لها دائمًا فى القلوب مكان ومكانة!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جيهان السادات سيدة من ذهب جيهان السادات سيدة من ذهب



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt