توقيت القاهرة المحلي 06:15:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

احذروا مكسبات اللون والطعم والرائحة!!

  مصر اليوم -

احذروا مكسبات اللون والطعم والرائحة

بقلم - طارق الشناوي

لعبة النقاد أو تحديدًا القسط الوافر منهم تكمن فى إعادة قراءة (الكادر) السينمائى والبحث عن ظلاله المتعددة، وبين الحين والآخر يضيف بعضهم تفاصيل أعتبرها (اجتهادًا خارج النص).

مثل تلك اللمحات نطبق عليها القاعدة الشرعية، من اجتهد وأصاب له أجران، ومن أخطأ فله أجر، مع الأخذ فى الاعتبار أن بعضها خارج المنطق تستحق العقاب.

تذكرتُ الأستاذ الفنان محمود مرسى، وكان يدرس لنا فى معهد السينما مادة (حرفية إخراج)، كان رأيه مثلا أن لقطة المخرج صلاح أبوسيف لمحجوب عبد الدايم (حمدى أحمد) فى ( القاهرة 30)، والتى يظهر فى الخلفية له قرنان، هى مجرد (قفشة) من صلاح، أيضا توظيفه لإعلان مشروب (كوكاكولا) فى فيلم (شباب امرأة) ومكتوب عليه (كبيرة ولذيذة)، إشارة إلى تحية كاريوكا، تلك وغيرها مجرد قفشات (ابن بلد) وليست رموزا، القراءة الرمزية أبعد من ذلك بكثير.

فى مؤتمر نقاد السينما الذى أقامته (هيئة الأفلام) بالرياض، كانت الفرصة مهيأة لعدد من تلك القراءات، عنوان المؤتمر قراءة خارج الإطار، يفتح الشهية للإضافة، وتناول العديد من المحاضرين عشرات من الأفلام التى دخلت تاريخ السينما، مثل (الطيور) لألفريد هيتشكوك و(سارق الدراجة) فيتوريا دى سيكا، وكل منهم أضاف لمسته الخاصة فى القراءة.

الناقد لديه زاوية رؤية قد تتوافق أو تتناقض مع المخرج، والبعض يضيف من عنده الكثير تبعًا أحيانًا لما يريد أن يراه فى الفيلم، ليس هو بالضرورة ما يحتويه الفيلم، وربما تفرض قناعاته السياسية والفكرية عليه تلك الرؤية.. أيضًا بعض المخرجين عندما يحللون أعمالهم هم الذين يضعون الكثير من تلك (التحابيش)

أحيانًا يلعب عددا من النقاد دورًا فى تحلية البضاعة الأدبية والفنية، بإضافات خارج النص، وأحيانا خارج المنطق، لم تخطر على بال مبدع العمل، البعض يعتبرها تعلى من شأن عمله الإبداعى، ولا يكتفى بإظهار سعادته بهذا التفسير، الذى لم يخطر على باله بل ويتعمد التأكيد بأنه كان عامدًا متعمدًا، وأن على النقاد أن يغوصوا أكثر ليحصلوا على دُرر أكثر، قرأت سيرة حياة الكاتب «أرنست هيننجواى» صاحب الرواية الأشهر «العجوز والبحر» عندما بدأ النقاد فى البحث عن تفسير للرواية، التى أصبحت واحدة من أشهر وأخلد الروايات فى الأدب العالمى، اعتبروها تقدم رؤية فلسفية للحياة، لأن العجوز يبدأ رحلته فى الصيد، وعندما يعثر على سمكة كبيرة يمسك بها بقوة وفى نفس الوقت يتحرك قاربه الصغير فى اتجاه الشاطئ، وعندما وصل، كانت أسماك القرش قد التهمت سمكته ولم يبقَ منها إلا هيكل عظمى- قالوا إن هذا الموقف يشبه رحلة الإنسان فى الحياة عندما تبدأ وهو يعتقد أنه يمسك كل متع الحياة بيديه، ثم ينتهى الأمر بنهايته كهيكل عظمى مثل بقايا سمكة «هيمنجواى».. التشبيه يضفى الكثير من الزخم الفكرى والفنى على رائعة الأديب العالمى، رغم ذلك أزعجه كثيرًا، وقال إنه لم يتعمد أيًا من هذه الرموز، وأضاف أن هذه التفسيرات تشبه وضع الزبيب على الخبز من أجل تحسين الطعم وأن كثيرًا من الكتاب يهزمون أنفسهم بأنفسهم عندما يستسلمون للزبيب!!

فى فيلم «داود عبد السيد (رسائل بحر) مثلًا أثار قارب مكتوب عليه اسم (القدس) فى نهاية الفيلم الكثير من التفسيرات، رأينا فى المشهد الأخير بطلى الفيلم «بسمة» و«آسر ياسين» وحولهما الأسماك النافقة واسم (القدس) يتصدر القارب، لم يكن «داود» يقصد شيئًا هو فقط استأجر قاربًا، وكل القوارب مكتوب عليها أسماء مثل (ما تبصليش بعين رضية بص للى اندفع فيّا) أو (ما فيش صاحب بيتصاحب)، سيل منهمر من التفسيرات السياسية ذات الصلة بالطبع بمدينة القدس، بما تحمله من قيمة روحية، انهالت على «داود» سواء فى القاهرة أو عند عرض الفيلم خارج مصر، وكان داود أول المعترضين على مكسبات الطعم واللون والرائحة!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احذروا مكسبات اللون والطعم والرائحة احذروا مكسبات اللون والطعم والرائحة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt