توقيت القاهرة المحلي 04:40:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السينما تفترس الرواية

  مصر اليوم -

السينما تفترس الرواية

بقلم - طارق الشناوي

انتهى، قبل يومين، مؤتمر النقد السينمائى الذى أقامته هيئة الأفلام السعودية، بمدينة الرياض فى سابقة هى الأولى من نوعها، عندما يصبح العنوان هم النقاد وقضاياهم، تعددت اللقاءات والأفكار التى تمت مناقشتها، مثل علاقة السينما بالأدب، وتحديدا (تجاوز الوهم بين الرواية والسينما)، وكان المحاور هو سعد البازجى. كثيرا ما نسارع عند السؤال عن علاقة السينما بالأدب، ونقدم إجابة من المحفوظات العامة مثل تلك: (السينما تنهض كلما اقتربت أكثر من عالم الرواية). مع الأسف السينما لا تحقق خطوات للأمام، إلا إذا أخلصت للسينما، واشتغل المبدع بدأب على مفردات اللغة المرئية، وأول خطوة أن تأخذ السينما الرواية إلى ملعبها، حتى إن من بين التشبيهات الرائعة التى تؤكد هذا المعنى (كاتب السيناريو المبدع يفترس الرواية)، ولم يقل مثلا يلتهم بل يفترس، لتصبح أشد قسوة.

كاتب السيناريو المبدع يحيل الرواية إلى أداة تصب فى النهاية لصالح الشريط السينمائى.

لو ألقيت نظرة (عين الطائر) على رصيدنا الذى يجمع بين الإبداع المقروء فى الرواية والذى صار مرئيا على الشاشة، سنكتشف أن كلا من الكاتبين الكبيرين، نجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس، احتلا النصيب الأوفر، قرابة خمسين عملا أدبيا لكل منهما، كان الشريط السينمائى يحاكى إيقاعهما الأدبى، نهلت السينما من أدبهما، ولاتزال تحقق أفلامهما عادة القدر الأكبر من الإقبال الجماهيرى، بالإضافة بالطبع إلى أن اسميهما شكلا عامل جذب، إحسان ونجيب كانا بحق وحقيق نجمى شباك، ولا يزالان. تعامل كل منهما مع السينما بقدر من المرونة، بدون أدنى حساسية، نجيب محفوظ مثلا، لم يسبق له أن انتقد شريطا سينمائيا، يطلب فقط من الناقد الذى يحمله المسؤولية أن يحاسبه على الرواية، ولم يغضب سوى مرة واحدة، فى فيلم (نور العيون)، بطولة فيفى عبده وعادل أدهم المأخوذ عن قصة قصيرة فى مجموعة (خمارة القط الأسود)، قال لى إن الفيلم لا علاقة له بالقصة، وكنت أحاوره فى لقاء نشرته على صفحات مجلة (روزاليوسف) عام 1991، أضاف ضاحكا: (أنا خايف بس الناس تقول يا طارق إيه اللى لمك يا نجيب على الراقصة فيفى عبده)، وتوقف الأمر عند هذا الحد، بينما مثلا شهدت المحاكم الكثير من القضايا التى أثارها د. يوسف إدريس، ضد عدد من مخرجى أفلامه على اعتبار أنهم شوهوا الرواية، حتى الناجح منها مثل (الحرام). لو أحصينا الأفلام التى دخلت تاريخنا الإبداعى، لوجدنا قسطا وافرا منها مأخوذا عن أعمال أدبية. أهم عشرة أفلام فى تاريخ السينما المصرية طبقا للاستفتاء الذى أشرف عليه الكاتب الكبير «سعد الدين وهبة»، باعتباره رئيسا لمهرجان القاهرة الدولى السينمائى عام 1996 وشارك فيه مائة من الفنانين والفنيين والنقاد، كاتب هذه السطور كان واحدا منهم. أسفر عن «العزيمة»، «الأرض»، «المومياء»، «باب الحديد»، «الحرام»، «شباب امرأة»، «بداية ونهاية»، «سواق الأتوبيس»، «غزل البنات»، «الفتوة»، الأفلام المأخوذة عن روايات أدبية هى «الأرض» عبدالرحمن الشرقاوى، «الحرام» يوسف إدريس، «بداية ونهاية» نجيب محفوظ، النسبة لم تتجاوز 30%!!. يجب أن نفرق بين القصة السينمائية والقصة الروائية «شباب امرأة» مثلا قصة سينمائية صاغها «أمين يوسف غراب» وليست رواية.. «سواق الأتوبيس» شارك فى كتابة القصة السينمائية «محمد خان» و«بشير الديك»، «الفتوة» قصة سينمائية صاغها «محمود صبحى» و«فريد شوقى» وشارك فى كتابة السيناريو وليس القصة «نجيب محفوظ»!!. القصة الروائية العظيمة ليست هى الوصفة السحرية الوحيدة ولا هى أيضا المضمونة لتقديم عمل فنى ممتع، يظل المعيار قدرة المخرج على أن يمنح الرواية الإحساس السينمائى، تذوب كل المكونات الأساسية لكل العناصر وأولها القصة، بينما تسيطر رؤية المخرج، مثلا (الكيت كات) مأخوذ عن قصة إبراهيم أصلان (مالك الحزين)، سيطر المخرج وكاتب السيناريو، داود عبدالسيد، على كل المفردات، بزاوية ما ربما تكتشف أن المسافة تتسع بين الرواية والسينما، بينما لو تعمقت أكثر ستكتشف أن (مالك الحزين) أصبح أيقونة سينمائية، مخترقة حاجز الزمن، لأن داود افترس الرواية!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السينما تفترس الرواية السينما تفترس الرواية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt