توقيت القاهرة المحلي 14:03:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوكرانيا والتحولات الدولية

  مصر اليوم -

أوكرانيا والتحولات الدولية

بقلم :ناصيف حتّي*

يبرز التغيير في السياسة الأميركية تجاه أوكرانيا في ظل الحرب المستمرة، التي تشهد تصعيداً عسكرياً نوعياً بين موسكو وكييف، من خلال الأهداف القتالية الجديدة بين طرفيها. ورغم أن هذا التغيير لم يستقر بعد كلياً، فإنه يشكّل مثالاً آخر على السياسة الخارجية لترمب، التي تقوم على أحادية حادة بوصفها إحدى ركائزها الأساسية، على حساب «عقيدة» الغرب الاستراتيجي و«إرثه»، اللذين تعبّر عنهما، ولو بتراجع، منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) والتعاون متعدد الأطراف بين دول الحلف في القضايا الاستراتيجية التي تمس الأمن الحيوي لأطرافه.

دعوة ترمب إلى انتخاب رئيس جديد لأوكرانيا، يحل محل زيلينسكي، هي أحد مؤشرات هذا التغيير. كما أن رفع العقوبات عن الديزل الروسي، رغم أن روسيا لم تستجب لطلب واشنطن بوقف إطلاق النار، مؤشر آخر على هذا التغيير. وردّ زيلينسكي أيضاً على موقف واشنطن بالإعلان بأنه لن يوقف الهجمات على «المصافي في روسيا». ويرى البعض أن قرار ترمب بشأن الديزل الروسي يأتي عشية الانتخابات النصفية الأميركية، وأن أولوية الناخب الأميركي تتعلق بخفض أسعار الديزل أكثر مما تتعلق بدعم أوكرانيا. ويعدّ ترمب أن الاتفاقيات الاقتصادية مع موسكو تسهّل التوصل إلى سلام في أوكرانيا.

وفي إطار احتواء مفاعيل التغيير الحاصل وطمأنة الحلفاء الغربيين بشكل خاص، وكمثال على سياسة الحد من الخسائر، يؤكد مسؤولون أميركيون أن التعاون بين واشنطن وكييف ما زال مستمراً في المجال الاستخباراتي. وموضوع أوكرانيا ملف أساسي -إن لم يكن الأساسي- في الخلافات المتزايدة داخل البيت الأطلسي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وقد بدأ الخلاف منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض حول نسبة إسهام الحلفاء الأوروبيين في موازنة «الناتو»، التي انتقدها ترمب بشدة، وهدد بإعادة النظر في الموقف والسلوك الأميركيين حيال كثير من القضايا الأمنية الأساسية التي تجمع أطراف الحلف، وتستند إليها العلاقات عبر الأطلسي تاريخياً.

الموضوع الأوكراني يأتي في طليعة التحديات الأمنية، بالمفهوم الشامل للأمن بالنسبة إلى أوروبا، ما يُعزز هذا الأمر جغرافية القارة القديمة وتاريخ العلاقات مع موسكو، رغم التغيرات التي شهدتها هذه العلاقات. ولا بد، رغم ذلك كله، من التذكير بأن أحزاب اليمين الأوروبي المتشدد تتبنى مواقف تندرج خارج إطار السياق السياسي الأوروبي التقليدي، وهي أكثر «تفهماً»، أو، كما يقول البعض، «تضامناً مرناً» مع موسكو.

الرد الأوروبي على الموقف الأميركي جاء سريعاً، من خلال تخصيص مساعدات لأوكرانيا -رغم الأزمة الاقتصادية الشديدة التي تعصف، ولو بدرجات مختلفة، بدول الاتحاد الأوروبي- في حدود 90 مليار يورو للفترة الممتدة من 2026 إلى 2027، مع تجديد تأكيد الإسراع في مسار ضم أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

أوكرانيا اليوم تقدم مثالاً صارخاً على القواعد التي هي في طريق التبلور في نظام عالمي لم يستقر بعد، ومن أهم هذه القواعد انتهاء عصر التحالفات الكلية الجامدة، رغم إرثها الطويل. ولا يعني ذلك سقوطها كلياً، كما حصل مع سقوط «الشرق» الاستراتيجي بعد نهاية نظام الحرب الباردة، وبعده سقوط نظام «لحظة الأحادية الأميركية»، بل نحن نشهد إرهاصات ولادة نظام جديد، لا تكون فيه التحالفات شاملة وجامدة، وإن بقي بعضها، ولكنه يخضع لما يُعرف بمنطق التحالف أو «التعاون بالقطعة». نظام يقوم على مزيد من عناصر تشابك وترابط وتداخل وتصادم وافتراق المصالح بين أطرافه حسب كل قضية على أرض الواقع، ولو بقيت الانتماءات أو العضوية في منظمات دولية وإقليمية قائمة، لا ينتهي دورها بالطبع بشكل مطلق. دور تبقى له وظيفته في توفير أوجه دعم مختلفة أو شرعية دولية أو إقليمية واسعة لموقف أحد أطرافه في حالات معينة، ولكن ليس بشكل تلقائي أو شبه دائم. أوكرانيا اليوم أحد أبرز الأمثلة على ما أشرنا إليه، إلى جانب أمثلة أخرى قائمة أو قادمة، كما يقول أكثر من مراقب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوكرانيا والتحولات الدولية أوكرانيا والتحولات الدولية



GMT 07:40 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

درءاً لرياح السوء

GMT 07:35 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 07:33 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 07:31 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

يتدخلون في رحمة الله.. ما أبشعهم !

GMT 07:29 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 07:09 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ماذا يريد الفلسطينيون؟!

GMT 07:07 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 07:06 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

رحمة رياض تخطف الأنظار بخيارات أضافت طابعاً ساحراً على أحدث إطلالاتها

بغداد ـ مصر اليوم

GMT 09:56 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

إسرائيل تعلن اغتيال أحد أكبر مسؤولي حماس الأمنيين في غزة
  مصر اليوم - إسرائيل تعلن اغتيال أحد أكبر مسؤولي حماس الأمنيين في غزة

GMT 10:21 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة حديثة ترسم مسارًا واعدًا لعلاج سرطان الرئة
  مصر اليوم - دراسة حديثة ترسم مسارًا واعدًا لعلاج سرطان الرئة
  مصر اليوم - نتنياهو يتهم أردوغان بمحاولة استعادة الحكم العثماني في القدس

GMT 22:57 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:55 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:53 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:51 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 08:20 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

GMT 22:49 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 04:19 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الحمل الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 09:28 2021 الأربعاء ,11 آب / أغسطس

المصري يعلن انتقال أحمد جمعة إلى إنبي

GMT 10:27 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

النائب مصطفى الجندي يطالب بمضاعفة حصة مصر المائية

GMT 17:24 2021 الثلاثاء ,08 حزيران / يونيو

البورصة المصريه تخسر 4 مليارات جنيه ومؤشرها يهبط 1.4%

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 05:32 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

مصر للطيران تسير 34 رحلة على متنها 3700 راكب الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt