توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أما آن الوقت لنا كعرب التفكير عقلانياً بحسابات المستقبل؟

  مصر اليوم -

أما آن الوقت لنا كعرب التفكير عقلانياً بحسابات المستقبل

بقلم : إياد أبو شقرا

عندما تَضيق خياراتُ قومٍ أمام الأحداث الجسام، يلجأون إلى خيارين فقط، هما: الشماتةُ والمكابرةُ...

وإذ ذاك اعلم أنَّهم ارتضوا لأنفسهم العيش على هامش التاريخ.

نحن، العرب، نشكّل حالياً أكثريةً من سكان غرب آسيا وشمال أفريقيا، وتختزنُ أراضينا بعضَ أعظم الثروات الطبيعية، وتطلُّ هذه الأراضي جغرافياً على معظم بحار العالمِ القديم، وتمرّ عبرَها أهمُّ الطرق التجاريةِ والحضارية التي عرفتها البشرية.

ولقد يُفترض بنا، بعد «الحرب العالمية الأولى»، أن نواكبَ التطوّر، بعد تغيّر الخرائط، وتبدل موازين القوى، وتبلوُر آيديولوجيات رسمت معادلاتِ الحقبة التالية من «صراع الأمم».

كان علينَا التنبّه بعد سقوط الدولة العثمانية، التي امتدَّت على معظم المنطقة العربية... من العراق إلى الحدود الجزائرية - المغربية، إلى تغيّر المُعطيات ونشوءِ مصالح وأولويات مختلفة. غير أنَّ الفترةَ الزمنية لم تكن كافية - لنا ولغيرنا - لاستيعاب الواقع. ولذا اندلعت «الحرب العالمية الثانية»، وأحدثت نهايتُها ظروفاً مغايرة وشروط لعبة جديدة.

فيما يخّصنا، كعرب، فاتنا إدراك معنى تقسيم بلاد الشام ووادي النيل... وما هو حاصلٌ مغاربياً!

كذلك، فاتنا استيعابُ ما يمكن أن يؤولَ إليه «إعلان بلفور» على الأرض، في ظل «حرب باردة» كونية شطرت العالم سياسياً إلى معسكرين. ومن ثَم، عجّل الصراع بين قوى الاستعمار الأوروبي القديم، ولاحقاً، بينها وبين العملاقين الصاعدين الأميركي والروسي (السوفياتي) في إطلاق مسيرة استقلال «العالم الثالث»، وظهور «الاشتراكية العالم ثالثية»، بدءاً من الصين.

إيران، بدورها، عاشت تغييراً لافتاً وسط التنازع القديم على قرارها بين بريطانيا وروسيا. فعام 1925 أسقط الضابط رضا بهلوي حكم شاهات آل قاجار وأسس دولته البهلوية. وقادها حتى عام 1941 عندما أزاحه الروس والبريطانيون لاشتباههم بعلاقته الطيبة مع ألمانيا الهتلرية، ونصّبوا مكانه ابنه محمد.

الشاه (الابن)، محمد رضا بهلوي، فهِم أصول اللعبة مع القوى الكبرى، وأتقنها ردحاً من الزمن، قبل أن يختار الانحياز للولايات المتحدة، إبانَ «الحرب الباردة»، برفقة الجار التركي «الأتاتوركي» اللدود.

هذا الجار - رغم عداواتِ الماضي السحيق - شاركَ إيرانَ «البهلويةَ» ليس العلمانية فحسب، بل الاتجاه غرباً ضمن ما كان لبعض الوقت «حلف بغداد». كذلك تعايشت أنقرة «الأتاتوركية»، لبعض الوقت، مع إسرائيلَ «الصهيونية» المولودة عام 1948، التي أسهم تأسيسها في توليد حالة عداء للغرب في أكثر من كيان عربي.

كما نعلم، شهد عقد الخمسينات من القرن الماضي، خروج «العسكر» العرب من الثكنات، ودعم الكتلة السوفياتية سياسات ثورييهم. وهكذا، اتَّسعت الهوّة، أولاً داخل العالم العربي نفسه، وثانياً بين العالم العربي و«الثلاثي الإقليمي» الداعم للغرب والمدعوم منه... أي إيران وتركيا وإسرائيل.

واستمر الحال هكذا حتى سقوط إيران «البهلوية» - العلمانية سابقاً - تحت ضربات «ثورة الملالي» الخمينية، واهتزاز علمانية تركيا «الأتاتوركية» في عهد رجب طيب إردوغان الطامح إلى مزيج من حكم «الخلافة» و«القومية التركية». أمَّا إسرائيل «الهستدروت» والاشتراكية التعاونية... فغدت نموذجاً لليمين العنصري والتوراتي الفاشيّ.

ما يحدث راهناً، بالذات، الحرب الإسرائيلية - الإيرانية، والدور التركي الصامت والحصيف في منطقة «الهلال الخصيب»، يبدو وكأنه أخذ العرب على حين غرة...

إنَّهم يقفون عاجزين، بينما يُعاد «تركيب» منطقتهم أمام أعينهم.

واليوم أقصى ما يفعله أولئك الذين تناسوا حقيقة بنيامين نتنياهو العدوانية... «الشماتة» من منطلق النكاية الطفولية. أوليسَ التهليل لمدمّري غزةَ وقتلة أطفالها لمجرد «الشماتة» بإيران تعبيراً عن أسوأ أشكال العجز والتخلّي عن المسؤولية، وانعدام التفكير بالمستقبل؟

في المقابل، نرى «المكابرة» ملاذاً مُريحاً لمناصري أركان النظام الإيراني ومتجاهلي ممارساته.

هنا، أزعم أن واجبنا التفكير بخيارات أخرى... عملية، هذه المرة.

شخصياً أنا مقتنع بشبه استحالة هزيمة إسرائيل في هذه الحرب، لأن هذا الكيان ليس سوى واجهة للولايات المتحدة. وبالتالي، إلى حين اقتناع واشنطن بأن التطابق مع تل أبيب ليس «قدَراً»، سيظلّ اليمين الفاشي الإسرائيلي ورُعاته يختارون «القيادات» في واشنطن، ويجرّون العملاق الأميركي جرّاً إلى خوض حروبهم.

بالمناسبة، «زواج المصلحة» بين غُلاة الأصوليين المسيحيين واليهود كسب زخمه الحالي منذ تحالف «الإيفانجيليين» على شاكلة القس اليميني جيري فولويل، مؤسس حركة «الغالبية الأخلاقية» المسيحية، وجماعات اليمين اليهودي المتطرف - اقتصادياً ودينياً - قرب نهاية «الحرب الباردة» وصعود رونالد ريغان.

يومذاك، كان القاسم الأدنى المشترك العداء للسوفيات واليسار العالمي. ولكن بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، كما اكتشف صامويل هنتينغتون، غدا العداء لـ«الإسلام السياسي» القاسم المشترك الجديد. وبلغ التحالف التكتيكي الأوج مع ظهور - أو ابتكار - الحركات الداعشية.

هذه الحركات تكاد الآن تستنزف الحاجة إلى وجودها، بينما تبرز على السطح التناقضات الأساسية، اللاهوتية والعنصرية، بين فريقين متقابلين من الغلاة المتغطرسين يهودي ومسيحي... كل منهم يحتكر الدين والفضيلة والخلاص.

إدراك هذه الحقيقة، وإجادة التصرّف حيالها ودرس مفاعيلها وتداعياتها، أفضل ألف مرة لفهم ما يخبئه لنا المستقبل من ردّات الفعل السلبية والغبيّة على ماض رحل ولن يعود!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أما آن الوقت لنا كعرب التفكير عقلانياً بحسابات المستقبل أما آن الوقت لنا كعرب التفكير عقلانياً بحسابات المستقبل



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt