توقيت القاهرة المحلي 19:12:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خبراء التسويق السياسى

  مصر اليوم -

خبراء التسويق السياسى

بقلم - محمود العلايلي

قال «جهاد أزعور» مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى لدى صندوق النقد الدولى يوم الأربعاء الماضى إن مستوى الدين الخارجى المصرى حاليا ليس مرتفعا بصورة مقلقة، حيث تنبأ الصندوق فى تقريره الصادر يومها بتراجع الدين الخارجى الإجمالى لمصر إلى 32.6% من الناتج المحلى خلال العام المالى الحالى، مقابل 32.8% للعام المالى الماضى، ويستمر فى الانخفاض ليصل إلى 31.4% العام المالى المقبل، وذلك بحسب ما نشر فى جريدة «المال» يوم الأربعاء 22 إبريل الحالى.
وتعد هذه النسبة آمنة طالما لم تتخط الـ60% من الناتج المحلى والذى جاء معظم هذا الدين الخارجى من بيع السندات فى الأسواق الدولية، بالإضافة إلى الاقتراض من المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولى وبنوك دولية.

ولكن الملفت فى الأمر هو حجم الدين الداخلى نتيجة اقتراض الحكومة من البنوك المحلية، مما أدى إلى ارتفاع الدين العام إلى ما يجاوز85% من الناتج المحلى مما يثير القلق فعلا بالإضافة إلى النقص فى الاحتياطى النقدى من سلة العملات الأجنبية ليصل إلى حوالى 37 مليار دولار بنهاية مارس الماضى، كما يضيف إلى الأزمة المالية فقدان الجنيه المصرى حوالى 17% من قيمته مؤخرا، وذلك نتيجة تداعيات أزمة كوفيد 19 على الاقتصاد العالمى وما استجد من أزمات نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية.

وواقع الأمر أن مصر تحتاج فى هذه المرحلة إلى نوعين من الخبراء لتخطى تلك الصعوبات وهم الخبراء فى التسويق السياسى يعملون بشكل متواز مع خبراء الاقتصاد، والتسويق السياسى هنا لا يعنى به الإعلام الموجه ولكن برسم صورة ذهنية لدى المستثمرين الداخليين والخارجيين بالإضافة إلى المواطنين العاديين عن ثبات الحكومة وثبات المضى فى مشروعاتها العملاقة وذلك للعمل على استمرار تدفق الاستثمارات على تلك المشروعات مثل العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة وما شابههما من مشروعات، وثانيا خلق صورة ذهنية أن بيع مجموعة من الأصول السيادية أو نسب من أنصبة الدولة فى مؤسسات مالية أو مشروعات صناعية لدول عربية أو أجنبية، بالإضافة إلى طرح أسهم الشركات الناجحة المملوكة للقطاع العام أو مؤسسات الدولة، كل ذلك فى إطار خطة اقتصادية متكاملة وليس ضمن إجراءات اقتصادية عارضة لحل أزمات مالية طارئة.

وإذا كانت مسألة التسويق السياسى مهمة على سبيل الصورة الذهنية للحفاظ على ما هو قائم والترويج لاستمرار تدفق الاستثمارات للمشروعات الحالية والتى لا تملك البلاد تحمل الثمن الاقتصادى إذا حدث إبطاء فى تنفيذها، فإن التغيير الفعلى يعتمد على تغيير السياسات بشكل جذرى، حيث يجب أن يستمع الاقتصاديون لخبراء التسويق فيما يتعلق لوضع جدول زمنى واضح لانتهاء مرحلة الإنفاق الحكومى الزائد والتى يمكن أن تكون قد حققت أغلب أهدافها من توظيف وضخ رؤوس أموال ضخمة فى الأسواق.

كما أنه قد آن الأوان للتيقن أن الاقتصاد يعتمد على الوثوق فى المستقبل والمنافسة العادلة وتكافؤ الفرص، وهو ما يستدعى مراجعة حجم سيطرة الدولة على العمليات التجارية والصناعية، بالإضافة إلى التخلى عن فكرة مشاركة أومزاحمة القطاع الخاص فى الإنتاج والتجارة فى منظومة تنعدم فيها المنافسة والفرص المتساوية، ويقتصر دور الدولة على التنظيم والتقنين الذى يسمح لآليات السوق بالدوران بسلاسة وتلقائية.

والحقيقة أن دورى المسوقين السياسيين والخبراء الاقتصاديين لا يمكن أن ينفصلا بأى حال حيث لا يمكن للاقتصاديين أن يعملوا على بيع منتجهم الاقتصادى دون التعريف بهذا المنتج وبالإجراءات التى تتم للارتقاء به وحل المشكلات التى قد تعترض طريقه أو تبطئ من حركته، أما على الجانب الآخر فلا يمكن للمسوقين السياسيين أن يعملوا على تسويق منتج إلا إذا كان هذا المنتج موجودا من الأساس، ومدعوما بالمؤشرات الدالة على ثباته والأرقام المؤكدة على تطوره ونموه، بالإضافة إلى بعض المحفزات الأخرى المطمئنة مثل دخول الدولة فى حوار سياسى مع كافة الأطياف والتأكيد على الالتزام بمواثيق حقوق الإنسان والمناداة بالديمقراطية الفعلية والتعدد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خبراء التسويق السياسى خبراء التسويق السياسى



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt