توقيت القاهرة المحلي 19:39:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا خاصية ولا قدسية لتعبير عام

  مصر اليوم -

لا خاصية ولا قدسية لتعبير عام

بقلم - علي محمد فخرو

من الضرورى إجراء حديث هادئ موضوعى فيما بين شعوب الأمة العربية وبين الشعب الألمانى الصديق بشأن سوء الفهم الذى حدث وأثار ضجة كبيرة أثناء زيارة رئيس الشعب الفلسطينى العربى. ولن نقبل دخول أى جهة أخرى، تحت أى ادعاء أو مبرر، فى هذا النقاش الودى فيما بين الأمتين.
إذا كنا نحن العرب قد استعملنا مرارا المقارنة فيما بين الديموقراطية الألمانية والممارسات الديموقراطية فى مختلف بلاد العرب، وقارنا أحداثا كثيرة فى التاريخ الألمانى بأحداث فى تاريخنا، وقارنا توجهات وأفكار فلسفية ألمانية بما طرحه الفلاسفة العرب عبر العصور، ولم يصدر أى اعتراض ألمانى على مثل تلك المقارنات ومئات أخرى غيرها، فلماذا يعترض بعض الألمان على استعمال كلمة الهولوكوست كتعبير عام موجود ومعرف فى القواميس وكتب التاريخ؟
فالتعريف يقول بأنها قتل للمدنيين والمدنيات، وعلى الأخص قتل النازيين لليهود، ولا يقول إنها حكر على حادثة تاريخية معينة فقط من هنا يشير بعض القواميس إلى أنها كلمة متقاربة فى معناها لكلمات مثل الإبادة أو المذبحة أو القتل الجماعى أو الجحيم وغيرها من كلمات كثيرة أخرى.
وإذن فمحاولة البعض لجعل هذه الكلمة لها خاصية شبه مقدسة تمس فقط حادثة تاريخية فيما بين جزء من الشعب الألمانى وجزء من شعب واحد آخر، بينما فى الحقيقة مست أجزاء مدنية من شعوب أوروبية عدة، يبدو نوعا من التعنت اللغوى والتاريخى الذى لا يليق بشعب عظيم عقلانى كالشعب الألمانى الذى نكن له كل الاحترام.
هذا من ناحية الجانب اللغوى، فإذا انتقلنا إلى منهجية التطبيق لهذه الكلمة، فإن حرق مدن أو أحياء أو جماعات بشتى صنوف الحرق قد حدث مرارا فى التاريخ الإنسانى. ولذا فإن ممارسة الإبادة أو الهولوكوست كانت وستظل بأشكال ومصادر متنوعة. فمثلا، ألم يكن استعمال الأمريكيين لسلاح النابالم لحرق الأخضر واليابس وساكنيها فى فيتنام نوعا من الإبادة الهولوكوستية؟
ثم من قال إن الحرق فى الأفران، على بشاعته وإجراميته، أكثر إيلاما وعذابا من نشر الأمراض الفتاكة القاتلة بين قبائل الهنود الحمر الذى استعمله الجنس الأبيض الأوروبى عند غزوه للقارة الأمريكية؟ ألم ينته ذلك الاستعمار الإبادى البشع بقتل عشرات الملايين من الأطفال والنساء وكبار السن والشباب من الشعوب الهندية الحمراء؟ هل حقا أننا لا نستطيع أن نسمى كل ذلك بالهولوكوست الأمريكى تجاه تلك الشعوب؟
وهنا دعنا نعرج على ما وصفه الرئيس الفلسطينى بالهولوكوست تجاه الشعب الفلسطينى العربى. ألم يكن قتل كل الأطفال والنساء والكبار من شعب دير ياسين وتهجير من نجا منهم مشيا على الأقدام نوعا من المذبحة أى الإبادة الهولوكوستية؟ هل أن عدم استعمال الأفران يجعلها معركة صراعية عادية وليست إبادة جماعية؟ هل القتل الممنهج لأطفال ونساء وكبار وشباب فلسطين عبر سبعين سنة، تحت شتى الذرائع الأمنية المفتعلة، لا تصدق عليه كلمة إبادة هولوكوستية؟ فقط لأنه يحدث رويدا رويدا (بالقطارة كما يقول المثل العربى) ولم يحدث خلال بضع سنوات كما حدث فى ألمانيا النازية والدول الأوروبية المحتلة؟
هل إبادة ستة ملايين أو مليونين كما كان يؤكد المفكر والمؤرخ الفرنسى غارودى هى وحدها التى تحتكر كلمة الهولوكوست أما إذا كانت الإبادة لعشرات الملايين، كما حدث للهنود الحمر فى قارة أمريكا، أو عشرات الألوف كما حدث للشعب الفلسطينى، فإن كلمة الهولوكوست لا تنطبق على ذلك الجرم الذى لا يقل فى بشاعته عما فعله النازيون؟.
نحن نتفهم حساسية الشعب الألمانى وشعورهم بالذنب تجاه ما فعله النازيون الألمان بالعديد من شعوب أوروبا، ولكننا لا نتفهم الإصرار على احتكار كلمة الولوكوست وغضبهم الشديد عند وصف قتل الآخرين الممنهج بالهولوكوست. إن ممارسة الهولوكوست تجاه أى جماعة وأى مجتمع، مهما كان كبيرا أو صغيرا، يجب أن لا تكون حكرا على أحد، وكفانا القدسية التى يستعملها محتلو فلسطين لتبرير احتلالهم لفلسطين وتهجير أهلها وقتل وسجن كل من يقاوم ذلك الاحتلال.
نحن نربأ بالشعب الألمانى الصديق أن يسمح لنفسه بأن يجر إلى تلك الهلوسات الدينية التى تستعمل لإبادة الشعب الفلسطينى خطوة خطوة وقطرة قطرة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا خاصية ولا قدسية لتعبير عام لا خاصية ولا قدسية لتعبير عام



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt