توقيت القاهرة المحلي 05:01:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زيارة بايدن والأخطار القومية الكبرى

  مصر اليوم -

زيارة بايدن والأخطار القومية الكبرى

بقلم - علي محمد فخرو

ستنتهى جولة ومهمة الرئيس الأمريكى فى ما يسمونه الشرق الأوسط خلال بضعة أيام. وعلى الأغلب فإننا سنجنى فى النهاية أربع فواجع كبرى ستقلب رأسا على عقب المشهد العربى برمته.
أولا: إذا اتفق على تكوين الحلف الشرق الأوسطى، الذى سيضم دولا عربية والكيان الصهيونى وبالطبع جوانب كثيرة من الوجود العسكرى الأمريكى، فقل على مجلس التعاون الخليجى السلام.
إذ لن يمكن بأى حال من الأحوال أن تبقى دولة من دول المجلس، على سبيل المثال كالكويت، عروبية الهوى وقومية الالتزام ورافضة رفضا قاطعا للفكر الصهيونى وممارساته الإجرامية الاستعمارية بحق الشعب العربى الفلسطينى، لن يمكن لهكذا دولة عربية أن تبقى فى مجلس يتواجد فى أجزاء منه العساكر الصهاينة ومعداتهم واستخباراتهم ويصبح الخليج العربى مقرا للاستعمار الأمريكى تحت مسميات التعاون والتنسيق والقوات المشتركة.
خصوصا أنه إضافة إلى قيام ذلك الحلف الملىء بالتحفظات والمخاطر يجرى الحديث عن قيام سوق تجارية شرق أوسطية مشتركة تنشط فيها الشركات والاستثمارات والعمالة والسياحة الصهيونية لكى تصبح فى قلب اقتصاد كل الدول المنضمة لذلك الحلف أو لتلك السوق أو لكليهما.
مرة أخرى أليس فى هذا استحالة أن تقبل أن تكون الكويت أو أية دولة مماثلة لها فى المواقف القومية العروبية جزءا من سوق خليجى عربى مشترك مقتصر على الدول العربية الستة فى حين أنها تعرف أن السوق الشرق الأوسطية المقترحة ستكون ممرا آمنا وبلا أية قيود أو عقبات للبضاعة والشركات والاستثمارات والعمالة الصهيونية من خلال الدول التى ستكون لها عضوية ثنائية فى سوق مجلس التعاون من جهة والسوق الشرق أوسطية من جهة أخرى؟
هنا ستكون نهاية مجلس التعاون الخليجى الذى وضعت جهودا هائلة لبنائه وستكون نهاية حلم لأجيال من الشعوب العربية الخليجية التى حلمت بقيام وحدة خليجية فى يوم ما تقود نحو وحدة عربية، فإذا بها تقاد من البعض إلى أن تصحو من ذلك الحلم القومى الجميل الواعد لترى نفسها أمام فاجعة التدمير الكامل والتمزيق الممنهج لذلك المجلس العربى الوحدوى.
ثانيا: وسينطبق الأمر نفسه، بكل تفاصيله ومفاجآته ومؤامراته وجنون القابلين بالدخول فى لعبته الأمريكية ــ الصهيونية، سينطبق على الجامعة العربية فالشىء الطبيعى عند ذاك هو موت الجامعة العربية ومعها حلم السوق العربى المشتركة، ومعهما حلم مشاريع الدفاع العربى المشترك والصناعة الحربية العربية المشتركة.
وبالطبع سينطبق الأمر على المجلس المغاربى العربى، الذى هو الآخر سينفرط عقده، إذ لا يمكن تصور على سبيل المثال، أن تقبل دول كتونس والجزائر وليبيا أن تتعايش مع التناقض المفزع فيما بين سوق الاتحاد المغاربى العربى ومشاريعه الوحدوية الأخرى وبين السوق الشرق الأوسطية المفتوحة لكل ما هو صهيونى، أمنيا واقتصاديا، ومن ثم سياسيا. ولن يكون بمستغرب إن طال الدمار منظمة التعاون الإسلامى أيضا.
ثالثا: وستدخل الثقافة العربية، بما فيها الدين الإسلامى والفكر القومى العروبى والتاريخ العربى والأدب التعاطفى التناغمى المساند لقضية فلسطين وشعبها العربى، ستدخل تلك الثقافة فى نفق مظلم وإملاءات شيطانية من قبل أمريكا والكيان الصهيونى، وذلك من أجل حذف هذا ونسيان ذاك وعدم استعمال هذا التعبير أو ذاك لتجنب كذبة ومهزلة معاداة السامية. وكم من الكتاب والمؤرخين العرب ستمنع كتبهم من التداول وسيدخلون فى قائمة الهولوكوست الصهيونى وهو يخيط ويبيط فى ساحات ثقافة وأدب وتاريخ وفنون العرب.
رابعا: وستجد العديد من الدول العربية نفسها، بفضل الضغوط الأمريكية الهائلة، منخرطة فى تعقيدات ومخاطر الصراع الأمريكى ــ الروسى فى أوكرانيا، وفى المنافسات التجارية العبثية الأمريكية ــ الصينية.
والحل؟ الحل فى إيقاظ جديد لموضوع الوحدة العربية، لكى تقف فى وجه هذه المؤامرة الكبرى، وهى ما ستكون مادة العديد من المقالات القادمة، بعد أن أصبح غيابها مدخلا لكل الفواجع التى نعيشها فى كل أراضى العرب ومنفذا لكل شياطين الغرب الاستعمارى ــ الصهيونى وأعوانه فى الداخل من الضائعين المخدوعين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زيارة بايدن والأخطار القومية الكبرى زيارة بايدن والأخطار القومية الكبرى



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt