توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا نخدع أنفسنا؟.. المنظومة الصحية في حاجة إلى مراجعة

  مصر اليوم -

لماذا نخدع أنفسنا المنظومة الصحية في حاجة إلى مراجعة

بقلم - صلاح الغزالي حرب

طالعت فى إحدى الصحف منذ أيام تقريرًا بعنوان (التجربة المصرية.. إصلاح صحى شامل فى الجمهورية الجديدة.. خدمة طبية لائقة.. وحماية مالية لغير القادرين)، وحيث إنى أمارس مهنة الطب منذ أكثر من 50 عامًا كأستاذ بطب القاهرة- قصر العينى- وتعاملت وأتعامل مع مئات الآلاف من المرضى وأحلم دومًا بتحقيق ما جاء فى عنوان التقرير المشار إليه، وأعلم يقينًا حقيقة ما يعانيه المريض المصرى فسوف أتحدث اليوم عن ملاحظاتى على التعليم الطبى وأحوال الأطباء ومطالب المرضى.

أولًا: التعليم الطبى:

سوف أتحدث عن التعليم الطبى مسترشدًا بما يحدث فى طب القاهرة- أول مدرسة طبية أُنشئت فى المنطقة العربية فى عهد محمد على باشا فى عام 1827- والتى أفخر بالانتماء إليها، وما يؤلمنى ويؤسفنى حقًا رائحة التفرقة الطبقية بين طلاب الطب، فمن ناحية القبول بالكلية أصبح أعداد الطلاب الوافدين مماثلًا أو أكبر من عدد الطلاب المصريين، وهو أمر مرفوض وغير عادل، خاصة أن الوافد من حقه الالتحاق بمجموع 75% فى الثانوية العامة بعد أن يدفع حوالى 6 آلاف دولار سنويًا فى حين أن الطالب المصرى يحتاج إلى ما يزيد على 95%! مما يجعله يلجأ إلى الجامعة الخاصة أو الأهلية والتى يصعب على أغلبيتهم أن يتحملوا مصاريفها العالية.. ومن ناحية أخرى هناك طريقان أمام الطالب المصرى فإما أن يلتحق بالكلية ويدفع ما قيمته ألف جنيه- وهم الأغلبية- ويمارس تعليمه فى مدرجات كثيفة العدد، وإما أن يلتحق بنظام تعليمى متقدم يسمى اختصارًا (أيبكا)، وهو تعليم يُوصف بأنه عالى الجودة! مع الإشراف الأكاديمى الكامل للطلاب وتقييم الأداء بشكل مستمر، ويتميز بالمقررات التكاملية ومقررات للدراسة الإكلينيكية منذ أولى مراحل الدراسة مقابل مبلغ 100 ألف جنيه سنويًا! وهذا أمر غير مقبول إطلاقًا، خاصة فى مجال الطب، فلا مجال إطلاقًا لتقديم طبيب يحمل شعار قصر العينى إلى المجتمع وقد تعلم تعليمًا أقل من زميله الطبيب الذى درس تعليمًا متقدمًا! نتيجة عجزه عن دفع المائة ألف سنويًا، وهم الأغلبية، ومن هنا أطالب وزارة التعليم العالى بسرعة بوقف هذه المهزلة، وإذا كان التعليم الطبى قد أصبح مكلفًا فى العالم من حولنا- وهذا صحيح- فيمكن أن نفرض على الطالب الراسب فى إحدى المواد الدراسية أن يتكفل بدفع تكلفة المادة التى يقررها القسم المختص، كما يمكن نشر مجموعات للتقوية داخل الكلية للطلبة المحتاجين للتقوية بمبالغ مناسبة، أما عن الطلبة الوافدين فإننى أطالب بحتمية الاعتماد أولًا على طلابنا النابهين فى الثانوية العامة وتحديد نسبة 20% للوافدين فقط بنسبة نجاح لا تقل عن 90% ويمكن للباقين الالتحاق بالكليات الخاصة والأهلية.

هناك ملاحظات أخرى على امتحان ما بعد التخرج قبل ممارسة المهنة، وهو ما أرى أنه عبء نفسى كبير بلا داعٍ على الطالب الذى تخرج بعد إجرائه امتحانات متعددة تحت إشراف أساتذته، وتكفيه السنتان المخصصتان لمرحلة الامتياز إذا تمت بالفعل حسب المعايير العالمية للتدريب.

وتبقى الإشارة إلى مقال مهم للصديق العزيز د. سامح مرقص، أستاذ الأشعة بجامعة شفيلد بلندن، وزميل الدراسة بقصر العينى، والمشغول بتطوير الدراسة الطبية، والذى قال فيه إن الحصول على الثانوية العامة غير كافٍ على الإطلاق لهذه المهنة شديدة الأهمية والخصوصية، ويمكن اللجوء إلى امتحان الاختيار من متعدد على شاشة الكمبيوتر الذى يعده خبراء فى علم النفس لتقييم الطلاب، كما يطالب بوجود نظام لتنمية المهارات التعليمية لأعضاء هيئة التدريس ومراجعة أنشطتهم التعليمية والبحثية، وقال إنه لا يوجد مجال واسع للجامعات الخاصة فى بريطانيا لأن الجامعات الحكومية تقدم أفضل تعليم لكل طلابها.

ثانيًا: أحوال الأطباء:

سبق أن حذرت من التهاون فى التعامل مع أزمة الأطباء فى مقالى بـ«المصرى اليوم» فى 9 أغسطس 2022 تحت عنوان (أزمة الأطباء تهديد للأمن القومى)، وذكرت الأسباب التى تعلمها الحكومة جيدًا وتشمل المرتبات الهزيلة (أقل مرتبات للطبيب فى العالم!) مع العمل المرهق وتكلفة الدراسات العليا ومتاعب ومشاكل التكليف وظاهرة الاعتداء على الطبيب وغيرها، وتم تشكيل لجنة برئاسة وزير الصحة لدراسة الموقف (المعروف سلفًا للجميع)، وكالعادة لم يتحقق شىء.. وقد نشرت جريدة «واشنطن بوست» فى 26 فبراير 2023 تقريرًا بعنوان (الأطباء الشباب يهاجرون من مصر بحثًا عن وظائف أفضل بالخارج)، واستعرضت تجارب بعضهم ونقلت ضمن تقاريرها عن وزارة الصحة على لسان المتحدث الرسمى د. حسام عبدالغفار قوله: (يوجد 5426 وحدة رعاية صحية أساسية، نصفها فقط مجهز بشكل كافٍ بالخدمات الأساسية، ولكن الوزارة تخطط لتجديد هذه الوحدات والانتهاء منها بنهاية 2024)، وقال إنه يجب على شباب الأطباء تقديم التضحيات طواعية! فالحكومة تتحمل 99.9% من تكاليف دراستهم؟!- وإذا صحت هذه المقولة فإنى أطالب د. حسام بالاعتذار للأطباء والكشف عن تضحياته هو بعد تخرجه فى الجامعة- كما أشارت الصحيفة إلى أن منظمة الصحة العالمية أكدت أن معدل الأطباء فى مصر بالنسبة للمواطنين هو 7.09 طبيب لكل 10 آلاف مواطن، بينما الحد الأدنى المقبول عالميًا هو 10 أطباء لكل 10 آلاف مواطن، مشيرة إلى أن دولًا أقل من مصر فى المستوى الاقتصادى معدل الأطباء بها أعلى من مصر.. وقد كشفت إحصائية لنقابة الأطباء فى عام 2022 أن نحو 11536 طبيبًا غادروا البلاد خلال 3 سنوات فقط بسبب الظروف السيئة، سواء على المستوى المادى أو بيئة العمل نفسها، والعدد يزداد سنويًا، وحسب بيانات وزارة الصحة يصل عدد خريجى كليات الطب سنويًا الى 9 آلاف طبيب، ولكن أكثر من 60% منهم يفضلون العمل خارج مصر.. ومن الغريب والمؤسف حقًا أن بعض أعضاء مجلس النواب طالبوا بتطبيق شروط استقالة ضباط الشرطة الجديدة على الأطباء! ولا تعليق.. ولكن يبقى الـتأكيد على أن الأمر جد خطير، ومن خلال ممارستى المهنة أشعر بمدى القلق من نقص الأطباء وانعكاس ذلك على حياة المواطن المصرى مع انتشار مريب وغير مفهوم لأشباه الأطباء على وسائل التواصل الاجتماعى وهم يتحدثون عن العلاج بالأعشاب وغيره للتعويض عن نقص الأطباء، ووصل الأمر بأحدهم أن يطلب من مرضى السكر من النوع الأول التوقف عن حقن الأنسولين واستخدام بعض الأعشاب والنباتات وهى كارثة مميتة.. فهل من مستجيب؟

ثالثًا: مطالب المرضى:

أستطيع الآن وبكل ثقة أن أتحدث باسم الآلاف من المرضى المصريين وما يحتاجونه من الدولة، بل أعتبر ذلك واجبًا على:

1- توفير القدر الكافى من الأطباء الأكفاء، خاصة فى صعيد مصر وريفها، فكثيرًا ما أنزعج من مريض يكلف نفسه وأسرته مشقة السفر والعودة من أسوان أو سوهاج مثلًا لزيارة طبيب يثق فيه بالقاهرة.

2- الاهتمام بالمستشفيات الحكومية ووقف مهزلة العلاج على نفقة الدولة وتحويل ميزانياتها لتحسين أحوال هذه المستشفيات.

3- توفير الدواء اللازم، فهناك بالفعل أزمة فى الكثير من الأدوية، وهناك على سبيل المثال أزمة فى الأنسولين الذى يتم تجميعه فى مصر والمناسب لمحدودى الدخل، وللأسف فإن هناك اتجاهًا من شعبة الدواء لرفع الأسعار، وهو ما يجب مراجعته بما لا يضر الشركة المنتجة أو المستوردة، وكذلك لا يكون عبئًا على المواطن البسيط.

4- مراقبة جادة وصارمة للمستشفيات والمراكز الطبية الخاصة التى أصبحت أسعارها فوق طاقة الغالبية العظمى من المواطنين، ومن المحتم تحديد نسبة ربح غير مغالى فيها.

5- لابد من مراجعة سريعة وشاملة لما تم فى مشروع التأمين الصحى الشامل، والذى فيما يبدو لن يستطيع أن يغطى الدولة فى الموعد الذى حدده الرئيس السيسى، كما أنه لا يغطى الأطفال وتلاميذ المدارس، كما أنه ليس شاملًا ولكنه بالاختيار، كما أنه اهتم بالسياحة العلاجية وهى ليست من اختصاصه، كما أن هناك إسرافًا فى الإنفاق لا يتناسب مع ظروفنا الاقتصادية، وأقترح دراسة دمج النظام التأمينى الحالى مع المستقبلى، لسرعة تغطية كل المحافظات.

6- المريض المصرى يحتاج فقط إلى مكان نظيف يعالج فيه وطبيب ماهر وممرضة مخلصة ودواء مناسب، ولا يُنظر إلى رخام الأرض ولا بهرجة المكان.. استقيموا يرحمكم الله

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا نخدع أنفسنا المنظومة الصحية في حاجة إلى مراجعة لماذا نخدع أنفسنا المنظومة الصحية في حاجة إلى مراجعة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt