توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أطفال غزة

  مصر اليوم -

أطفال غزة

بقلم - عبد اللطيف المناوي

من أقسى المشاهد التى تحطم القلب مشاهد الأطفال فى غزة. جثث صغيرة، كسور وجروح تدمى الأيادى الرقيقة، وأجساد كنبات أخضر لم يُزهر تنكب على أحباء آخرين سبقوهم إلى دنيا أخرى.

من يبق منهم على قيد الحياة دون جروح ظاهرة تطل من عينيه نظرات زائغة حائرة، غير قادرة على إدراك ما حدث، ولا أظنهم قادرين على التساؤل: ماذا يحدث؟ أو لماذا؟.

الصوت الباقى الذى يتردد فى ذهنى من كثير من أصوات الألم وعدم اليقين هو سؤال طفل أخرجوه من تحت الأنقاض، ينظفون جسده الصغير من ركام المبانى المتهدمة بفعل قذائف إسرائيلية أو أمريكية لا يهم. الطفل يبكى ويصرخ: «راح ضلنى أعيش؟» أى «هل سأظل حيًا؟».. سأل الطفل بخوف وارتباك وصدمة.

هذا هو حال أطفال غزة، قتل بدون ذنب جنوه، إصابات وجروح، إما قاتلة أو معيقة، سيكبرون معها لو نجوا من تلك المذبحة، يحملون داخلهم مرارة ورغبة فى الانتقام، أو صدمات نفسية لن ينجوا من آثارها طوال حياتهم.

الأطفال فى غزة باتوا يعانون من أعراض الصدمة الشديدة، بالنظر لمشاهد القتل والدمار التى عايشوها. أطباء نفسيون قالوا إن التأثير النفسى للحرب بدأ يظهر بالفعل على الأطفال، خاصة ما يتعلق بـ«الصدمات النفسية الشديدة»، والتى تشمل أعراضها «الخوف، والعصبية، والتشنجات، والسلوك العدوانى، والتبول فى الفراش، وعدم ترك والديهم أبداً».

فيما قدّرت منظمة الصحة العالمية أن 120 ألف شخص يعانون من أمراض نفسية جراء الحرب الأخيرة وحدها، فى حين بات العدد مرشحًا للزيادة بصورة كبيرة مع استمرار الصراع، أو حال تنفيذ الجيش الإسرائيلى خطته بالاجتياح البرى.

كما ذكرت مجلة فوربس الأمريكية، أن الأطفال يتحملون وطأة الصراع المتصاعد حاليا، مضيفة أن «الضرر النفسى المتمثل فى الخوف المستمر على حياتهم، ورؤية الدمار الكارثى لمنازلهم وممتلكاتهم، والتشريد المؤقت أو حتى الدائم، والمعاناة من انعدام الأمن الغذائى، لها عواقب طويلة الأجل».

وما يزيد من تفاقم هذه الأزمة الإنسانية، أزمة النقص الحاد فى الوصول الكافى إلى المياه النظيفة، فضلًا عن معدلات سوء التغذية الحاد والمزمن، والتى سوف ترتفع نسبتها بين أطفال غزة فى قادم الوقت.

لا يوجد أى مكان آمن للأطفال فى أى من أنحاء قطاع غزة، وهو ما يؤكد أن الرقم الذى قدرته منظمة الصحة العالمية قابل للزيادة، مع استمرار المعاناة التى يغض السيد بايدن- وعدد كبير من قادة دول أوروبية كبرى- الطرف عنها، فى إحدى أسوأ لحظات العصر الحديث.

لا مكان آمن لأطفال غزة، بل لا أمان فى الأساس على حياتهم فى ظل هذه الحرب، وهذا ما يذكرنى بمقولة أحد أطباء غزة الذى كتب جملة معبرة وهى: «لا يوجد مكان أكثر عزلة فى هذا الكون من سرير طفل جريح لم يعد لديه عائلة تعتنى به».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أطفال غزة أطفال غزة



GMT 03:46 2023 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

شعب مالوش كتالوج!!

GMT 03:18 2023 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

الغباء المدمر

GMT 03:13 2023 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

عندما قال كيسنجر: «أي شىء يتحرك»!

GMT 04:58 2023 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

أيها العالم.. استيقظ

GMT 04:53 2023 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

لماذا السيسي؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt