توقيت القاهرة المحلي 14:43:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أنطونيو جوتيريش

  مصر اليوم -

أنطونيو جوتيريش

بقلم - عبد اللطيف المناوي

فى كل مرة أشاهد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أشعر بأنه شخص مختلف، يمثل تيارا للمعارضة فى داخل هيئة الأمم المتحدة، ينحاز دائما للطرف الأضعف والمظلوم. فى إحدى حفلات العشاء التى حضرتها كان هو المتحدث الرئيسى وصادف أن كنت على نفس طاولته. وتأكد لدى الإحساس الذى ذكرته بأنه يبدو معارضًا يقود المؤسسة الأممية الأكبر.

لقد وقف الرجل منذ أيام بالقرب من معبر رفح، وسمع بأذنيه أصوات القصف المجنون للطائرات الإسرائيلية، فلا تفرق قذائفها بين رجل وامرأة، ولا بين طفل وعجوز، ولا حمساوى أو فتحاوى أو مواطن مل من التحزب. سمع بأذن ليست بالطبع كأذن رؤساء أهم دول العالم صرخات الأمهات الثكلى، والآباء المتألمين من فقد أبنائهم وذويهم.

سمع بأذن عاقلة مؤمنة بأن ما ترتكبه إسرائيل لا يرقى فقط لجرائم الحرب، ولكن لإبادة شعب بأكمله. وقف الرجل أمام المعبر ليؤكد للعالم كله أن ما يفصله عن واحدة من أبشع مآسى ومجازر العصر الحديث مجرد أمتار قليلة، مخاطبا ما تبقى من ضمير العالم بأن يسعى - كل فى مكانه- إلى إنهاء العدوان الغادر على غزة.

منذ يومين دعا الرجل أيضًا إلى ما سماه «وقف إطلاق نار إنسانيًا» فى قطاع غزة، وقال إن هجمات المقاومة الفلسطينية لا تبرر لإسرائيل القتل الجماعى الذى يشهده القطاع.

جوتيريش أكد، فى تصريح نادر، أن هناك انتهاكات واضحة للقانون الإنسانى الدولى فى غزة، مشددا على أن أى طرف فى أى نزاع مسلح ليس فوق القانون الإنسانى الدولى، وأن المساعدات التى دخلت غزة حتى تاريخه هى مجرد قطرة فى محيط الحاجات التى يحتاجها القطاع.

أرى أن موقف الأمين العام للأمم المتحدة يستحق الإشادة والتحية، ويمثل ضوءا فى نفق مظلم من حالة لا إنسانية يعيشها العالم حاليا، حتى لو افترضنا سيطرة البروباجندا الصهيونية على عقول متخذى القرار، إلا أن ما نشاهده يوميا من مجازر يستحق التوقف الإنسانى على الأقل.

وكان من الطبيعى أن يُقابل موقف جوتيريش بهجوم إسرائيلى عارم، وصل إلى حد طلب استقالته، لا سيما بعد مطالبته بإنهاء ٥٦ عاما من الاحتلال الخانق، حسب تعبيره فى جلسة هيئة الأمم المتحدة التى دعا لها. وقد أثارت هذه التصريحات حفيظة وزير الخارجية الإسرائيلى إيلى كوهين الذى خاطب الأمين العام بحدّة، مؤكدا أنه - أى جوتيريش- ليس مؤهلاً لقيادة الأمم المتحدة، بل ودعاه إلى الاستقالة فورا، بل ووجه كوهين كلامه لجوتيريش قائلا: «سيدى الأمين العام، فى أى عالم تعيش؟».

وبمناسبة جملة كوهين، وهو اسم مرتبط لدينا كمصريين بشخصية الماكر قالب الحقائق، مثل شايلوك فى «تاجر البندقية»، أود أن أوجه له نفس السؤال «فى أى عالم تعيش أنت يا كوهين؟».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنطونيو جوتيريش أنطونيو جوتيريش



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt