توقيت القاهرة المحلي 07:54:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حريق ذاكرة حية

  مصر اليوم -

حريق ذاكرة حية

بقلم - عبد اللطيف المناوي

حريق استوديو الأهرام ليس مجرد حريق عابر، بل هو حريق ذكريات، حريق ذاكرة حية ظلت تعيش معنا لسنوات طويلة فى العديد من الأعمال السينمائية والتليفزيونية. هو حريق مخزن أحداث وشخصيات مروا على الاستوديو طوال 80 عامًا من الزمان. لا أبالغ فى القول إنه حريق 80 سنة من ذاكرة هذا البلد الفنية.

زار رئيس الحكومة ومعه عدد من الوزراء مكان الحادث. ربما شاهدت على وجوههم إحساسهم بفداحة الخسارة، التى لم تكن بشرية بحمد الله، لكنها كما قلت خسارة سنوات عديدة، كبرت وتربت فى وجداننا، حتى لو لم ندركها جيدًا ونحن نشاهدها على شاشات السينما أو التليفزيون، لكنها تسللت إلى ذاكرتنا البصرية، وانطبعت، لدرجة كسر الإيهام.

الاستوديو تأسس عام 1944، خلال الحرب العالمية الثانية، على يد اليونانيين أفابخلوس أفراموسيس وباريس بلفيس، ويقع على مساحة 27 ألف متر مربع، ويضم 3 بلاتوهات (مواقع تصوير) وصالة عرض وصالة دوبلاج، إضافة إلى معمل التحميض والطبع. لقد ظل الاستوديو هذا الوقت صامدًا أمام تقلبات الزمان، وشهدت أروقته تصوير نحو ثلث إنتاج مصر السينمائى والتليفزيونى، ولكنه لم يصمد أمام الحريق.

استوديو الأهرام كان من أولى الاستوديوهات التى أُنشئت فى مصر، فلو تتبعنا الحركة السينمائية فى بدء ظهورها لوجدنا أنه لم تكن هناك استوديوهات تتماشى وحال صناعة السينما، بل إن المشتغلين بالسينما كانوا يعمدون إلى تصوير المناظر فى حدائق وبيوت الأغنياء.

وكان أول استوديو تم تأسيسه فى مصر بالإسكندرية، وتحديدًا فى باكوس بمنطقة الرمل، وحسب كتابات الكثيرين من نقاد السينما، كان هذا الاستوديو عبارة عن دار سينما باكوس، التى حُولت صالتها إلى استوديو، تم تجهيزه بالمُعَدات الممكنة فى ذلك الوقت. أما فى القاهرة فأقامت عزيزة أمير استوديو «مصر الجديدة»، الذى أخرجت فيه فيلم «بنت النيل»، حتى جاء الأستاذ يوسف وهبى، وأقام مدينة «رمسيس»، وفيها استوديو للتصوير، ثم تأسس استوديو مصر، وفى الأربعينيات تأسس استوديو الأهرام.

كل هذه الاستوديوهات فى الحقيقة ذاكرة تعيش معنا وفينا، ومنها استوديو الأهرام، بكل تأكيد، الذى يمتلئ بالكثير من القصص والحكايات، أذكر منها على سبيل المثال قصة المخرج السينمائى الذى أخرج فيلمًا واحدًا، وهو إبراهيم السيد، والذى بدأ حياته عاملًا لـ«الكلاكيت»، ولكن إصراره وموهبته دفعاه إلى أن يصبح مخرج فيلم «الله أكبر»، بعد اعتذار حسام الدين مصطفى عن عدم إخراجه، وقد صُورت مشاهده فى استوديو الأهرام.

حكايات أخرى، وديكورات لأعمال أخرى، مثل مسلسل «أرابيسك» وفيلم «الأرض» ومسلسل «الجماعة 2»، ومعامله التى شهدت خروج العديد من الأعمال المهمة، منها «عنتر وعبلة» و«الناصر صلاح الدين» وغيرهما مما هو موثق على تترات تلك الأعمال. ربما تحول جزء كبير من كل هذا إلى رماد تحت الحريق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حريق ذاكرة حية حريق ذاكرة حية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt