توقيت القاهرة المحلي 03:57:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القاضية الأوغندية

  مصر اليوم -

القاضية الأوغندية

بقلم - عبد اللطيف المناوي

مفهومٌ أن يصوت قاضٍ إسرائيلى ضد أربعة من الإجراءات المؤقتة، التى طالبت جنوب إفريقيا باتخاذها ضد تل أبيب فى محكمة العدل الدولية، ومفهومٌ أيضًا أن يصوت هذا القاضى الإسرائيلى لصالح تطبيق إجراءين من تلك الإجراءات، هما: توصيل المساعدات إلى غزة، ووقف التحريض العلنى على العنف. وقبوله هذين الإجراءين قد يكون عملًا بمبدأ ذَرّ الرماد فى العيون، أو حتى ربما يكون موقفًا حقيقيًّا باعتبار أن توصيل المساعدات ووقف التحريض إجراءات لا يستطيع إنسان أن يعارضها فى حرب راح ضحيتها الآلاف من أبناء غزة.

لكن أن تأتى من شرق إفريقيا قاضية من أجل أن تصوت ضد كل الإجراءات المؤقتة، فهذا أمر يثير الريبة والبحث فى الوقت ذاته.

خلال اليومين الماضيين، امتلأت المواقع الإلكترونية العربية بأخبار وتقارير حول تلك القاضية الأوغندية، واسمها جوليا سيبوتيندى، وذلك بعد معارضتها كل الإجراءات المؤقتة، التى طالبت بها (جارتها فى القارة) جنوب إفريقيا ضد إسرائيل فى محكمة العدل الدولية، لدرجة أن الحكومة الأوغندية ذاتها تبرأت من هذه الفعلة، ما دعا مندوب أوغندا الدائم لدى الأمم المتحدة إلى تأكيد أن موقف القاضية لا يمثل سياسة حكومة أوغندا بشأن الوضع فى فلسطين.

فى حيثيات تصويتها ضد الإجراءات، أكدت القاضية الأوغندية أن اختصاص محكمة العدل الدولية يقتصر على اتفاقية الإبادة الجماعية، ولا يمتد إلى الانتهاكات المزعومة للقانون الإنسانى الدولى. وبغض النظر عن رأيها، الذى ترتكز فيه على سند قانونى، إلا أن الانتقادات التى طالتها تتركز فى صعوبة أن يرفض شخص يحمل صفة (الإنسانية) إجراءات مثل إدخال مساعدات لشعب مُحاصَر، تم تهجير أغلبه، أو الوقوف ضد التحريض العلنى على العنف، أو مطالبة دولة بتجنب أفعال الإبادة الجماعية!.

كان من المقبول أن يكون هذا الموقف من إسرائيل مثلًا، أو من دولة لم ترَ ويلات الحرب، ولكن القاضية الأوغندية بالتأكيد شهدت الحرب الطاحنة، التى اندلعت بين بلدها أوغندا وتنزانيا فى السبعينيات والثمانينيات، وكذلك من المؤكد أنها شهدت ويلات الحرب الأهلية فى بلادها، والتى حدث خلالها تطهير عرقى دفع ثمنه آلاف من بنى جنسها.

الأمر الوحيد الذى قد يبرر موقفها هو ما حدث أثناء الحرب الأوغندية التنزانية، حيث كانت منظمة التحرير الفلسطينية حليفة للجنرال الأوغندى عيدى أمين، وقد أرسلت المنظمة حينها بعض رجالها لمساعدة الجيش الأوغندى ضد الجيش التنزانى والقوات الأوغندية المعارضة لـ«أمين»، والذى انتهت الحرب إلى إبعاده. ربما تكون القاضية قد اتخذت موقفها بسبب هذا الموقف التاريخى. وهى هنا حتى تكون قد حادت عن جوهر فكرة القضاء لأن انحياز القضاة مع أو ضد بناءً على موقف هو قمة العار وعدم المسؤولية.

الحقيقة أننى أحاول أن أبحث لتلك القاضية عن مبرر لأن ما قالته حول اختصاص محكمة العدل الدولية يتنافى مع موقفها فى قضايا جرائم حرب مماثلة، ومن ضمنها قضية ضد الرئيس الليبيرى تشارلز جانكاى تايلور، أو غيرها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القاضية الأوغندية القاضية الأوغندية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt