توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشفافية حل لا ترف

  مصر اليوم -

الشفافية حل لا ترف

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تناولنا بالأمس زاوية من الجدل «الصحى» الدائر حول موقف الحكومة الداعى إلى تغليظ العقوبات فى النشر فى غياب وجود قوانين منظمة لإتاحة المعلومات. واليوم نستكمل.

التجارب الدولية، والواقع العملى، والتاريخ القريب، كلها تقول الشىء نفسه، الشائعات لا تُهزم بالقوانين وحدها، بل بوفرة المعلومات الصحيحة.

حين تكون المعلومة متاحة، موثقة، وسهلة الوصول، يصبح الكذب مكلفًا أخلاقيًا ومهنيًا.

وحين تُحجب المعلومة، أو تُؤخَّر، أو تُدار بعقلية «المنع أولًا»، تتحول الشائعة إلى بديل طبيعى.

إتاحة المعلومات ليست تنازلًا من الدولة، بل استثمار فى الاستقرار. وهى ليست فقط حقًا للصحفى، بل حق للمواطن، وأداة لحماية الدولة نفسها من التضليل. السلطة فى كل بلد مسؤولة عن وضع إطار قانونى وتنظيمى يوازن بين حرية الإعلام وضرورات الأمن العام. بيان الحكومة الأخير يشير صراحةً إلى أهمية مكافحة الشائعات والأخبار الكاذبة، ويستعد لتعديل القوانين المتعلقة بالعقوبات على نشر الأخبار المغلوطة بما يتناسب مع تأثيرها على المجتمع والاقتصاد.

أيضا الحكومة تقول إنها بضوابط للنشر الإعلامى تهدف إلى تنظيم تداول المعلومات، وضمان التوازن بين حرية الإعلام وواجب الحفاظ على الأمن المجتمعى ومكافحة الشائعات والأخبار الكاذبة، وهو ما يتطلب من الجميع: إعلاميين، وسلطات، ومجتمع، فهما عميقا لدور كل طرف ومسؤولياته فى هذه العملية.

كان الأفضل أن يبدأ موقف السلطة التنفيذية، الممثل فى بيان مجلس الوزراء، بدعوة واضحة لإصدار القوانين المكملة للدستور: قانون تداول المعلومات، قانون ينظم حق الحصول عليها، آليات تُلزم الجهات الرسمية بالرد والتفسير والتصحيح، عندما يلزم، خلال مدد زمنية محددة، ومنصات موحدة لتصحيح المعلومات بسرعة وشفافية، وإعداد المسؤولين بكفاءات التعامل مع الإعلام والرأى العام، ومتحدثون يمتلكون المعلومات والخبرة واحترام المجتمع والإعلام.

بعدها فقط، يمكن، وربما يجب، مناقشة العقوبات، فى سياق متوازن، عادل، لا يخنق الحقيقة ولا يُفلت الكذب.

الغرامات المغلظة خطر كما ذكرنا، إذا لم تُصمم بحذر، قد تتحول عمليًا إلى طريق غير مباشر للحبس، أو إلى وسيلة لخنق المؤسسات الإعلامية اقتصاديًا، فتُغلق المنابر، التى كان يُفترض أن تكون خط الدفاع الأول ضد الشائعات، من أجل مصلحة المجتمع الذى تقوده الحكومة.

المعركة الحقيقية ليست بين الدولة والإعلام، بل بين الحقيقة والفوضى. والدولة التى تراهن على الحقيقة، لا تخشاها، بل تفتح لها الأبواب.

قبل 12 عامًا، كان الأمل كبيرًا فى إعلام جديد، شريك لا خصم، وجسر لا متراس. هذا الأمل لم يمت، لكنه يحتاج إلى قرار سياسى وتشريعى يعيد ترتيب الأولويات:

المعلومة أولًا.. الحرية ثانيًا.

والعقوبة آخر الحلول، لا أولها.

ولأن للمثلث زوايا ثلاثا، فسوف نستكمل مسؤولية باقى أضلاع المثلث لكى تكون العملية الإعلامية صحية، تكاملية وتضامنية بين الإعلام والسلطة والمجتمع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشفافية حل لا ترف الشفافية حل لا ترف



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt