توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشفافية حل لا ترف

  مصر اليوم -

الشفافية حل لا ترف

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تناولنا بالأمس زاوية من الجدل «الصحى» الدائر حول موقف الحكومة الداعى إلى تغليظ العقوبات فى النشر فى غياب وجود قوانين منظمة لإتاحة المعلومات. واليوم نستكمل.

التجارب الدولية، والواقع العملى، والتاريخ القريب، كلها تقول الشىء نفسه، الشائعات لا تُهزم بالقوانين وحدها، بل بوفرة المعلومات الصحيحة.

حين تكون المعلومة متاحة، موثقة، وسهلة الوصول، يصبح الكذب مكلفًا أخلاقيًا ومهنيًا.

وحين تُحجب المعلومة، أو تُؤخَّر، أو تُدار بعقلية «المنع أولًا»، تتحول الشائعة إلى بديل طبيعى.

إتاحة المعلومات ليست تنازلًا من الدولة، بل استثمار فى الاستقرار. وهى ليست فقط حقًا للصحفى، بل حق للمواطن، وأداة لحماية الدولة نفسها من التضليل. السلطة فى كل بلد مسؤولة عن وضع إطار قانونى وتنظيمى يوازن بين حرية الإعلام وضرورات الأمن العام. بيان الحكومة الأخير يشير صراحةً إلى أهمية مكافحة الشائعات والأخبار الكاذبة، ويستعد لتعديل القوانين المتعلقة بالعقوبات على نشر الأخبار المغلوطة بما يتناسب مع تأثيرها على المجتمع والاقتصاد.

أيضا الحكومة تقول إنها بضوابط للنشر الإعلامى تهدف إلى تنظيم تداول المعلومات، وضمان التوازن بين حرية الإعلام وواجب الحفاظ على الأمن المجتمعى ومكافحة الشائعات والأخبار الكاذبة، وهو ما يتطلب من الجميع: إعلاميين، وسلطات، ومجتمع، فهما عميقا لدور كل طرف ومسؤولياته فى هذه العملية.

كان الأفضل أن يبدأ موقف السلطة التنفيذية، الممثل فى بيان مجلس الوزراء، بدعوة واضحة لإصدار القوانين المكملة للدستور: قانون تداول المعلومات، قانون ينظم حق الحصول عليها، آليات تُلزم الجهات الرسمية بالرد والتفسير والتصحيح، عندما يلزم، خلال مدد زمنية محددة، ومنصات موحدة لتصحيح المعلومات بسرعة وشفافية، وإعداد المسؤولين بكفاءات التعامل مع الإعلام والرأى العام، ومتحدثون يمتلكون المعلومات والخبرة واحترام المجتمع والإعلام.

بعدها فقط، يمكن، وربما يجب، مناقشة العقوبات، فى سياق متوازن، عادل، لا يخنق الحقيقة ولا يُفلت الكذب.

الغرامات المغلظة خطر كما ذكرنا، إذا لم تُصمم بحذر، قد تتحول عمليًا إلى طريق غير مباشر للحبس، أو إلى وسيلة لخنق المؤسسات الإعلامية اقتصاديًا، فتُغلق المنابر، التى كان يُفترض أن تكون خط الدفاع الأول ضد الشائعات، من أجل مصلحة المجتمع الذى تقوده الحكومة.

المعركة الحقيقية ليست بين الدولة والإعلام، بل بين الحقيقة والفوضى. والدولة التى تراهن على الحقيقة، لا تخشاها، بل تفتح لها الأبواب.

قبل 12 عامًا، كان الأمل كبيرًا فى إعلام جديد، شريك لا خصم، وجسر لا متراس. هذا الأمل لم يمت، لكنه يحتاج إلى قرار سياسى وتشريعى يعيد ترتيب الأولويات:

المعلومة أولًا.. الحرية ثانيًا.

والعقوبة آخر الحلول، لا أولها.

ولأن للمثلث زوايا ثلاثا، فسوف نستكمل مسؤولية باقى أضلاع المثلث لكى تكون العملية الإعلامية صحية، تكاملية وتضامنية بين الإعلام والسلطة والمجتمع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشفافية حل لا ترف الشفافية حل لا ترف



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt