توقيت القاهرة المحلي 12:30:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«إزالة» طه حسين!

  مصر اليوم -

«إزالة» طه حسين

بقلم:عبد اللطيف المناوي

بخط ردىء لشخص يبدو أنه لم يُكمل تعليمه، وبلون مقبض ظهرت كلمة «إزالة» على جدران مقبرة عميد الأدب العربى، الدكتور طه حسين، والتى تقع فى منطقة التونسى بحى الخليفة جنوب القاهرة.

غنى عن الذكر أن طه حسين هو أحد أهم الرموز المصرية فى الثقافة العالمية، وأحد الذين تربينا على أفكارهم وصوتهم وصورهم وقصص تحديهم لواقعهم ليغيروه إلى الأفضل.

ولكن يبدو أن المسؤولين الثمانية، الذين قادوا حملة وضع العلامة «x»، وبعدها بأسابيع كلمة «إزالة»، إما لم يتعلموا أو لم يفهموا مما تعلموه أو لا يعرفون قيمة وقدر الرجل. وقد يكونون هم مظلومين إزاء هذا الموقف لأنهم ينفذون أمرًا صدر ممن لا يعلم أن تحدى ثقافة الشعوب ليس أسلم الطرق لإدارة هذه الشعوب.

للموت فى الثقافة المصرية تقديس خاص، والمقابر بالتالى ظلت لها مكانة شديدة الخصوصية فى الثقافة الشعبية المصرية عبر العصور. جاءت الأديان المختلفة إلى مصر وعاشت فيها وازدهرت لأنها تكيفت مع تلك الثقافة ولم تتحداها. وجزء يسير من هذا التكيف أن ثقافة الموت والقبور ظلت عبر التاريخ دون اختلافات كثيرة فى طقوس الموت عند المصريين القدماء عما هى عليه اليوم.

هنا أتحدث عن الثقافة الشعبية العامة فيما يتعلق بالقبور، فما بالك عندما يكون هذا القبر ذا بُعد تاريخى وثقافى بسبب صاحبه. هذا يفسر حالة الغضب التى تنتاب الرأى العام، الذى امتلك ذاتيًّا منفذًا للتنفيس وللتعبير عن نفسه عبر السوشيال ميديا، كلما قرأ خبرًا جديدًا عن إزالة مقابر لعمليات إنشاء أو توسعة لطرق ومحاور جديدة. الناس تريد تسهيل حياتها بهذه الإنشاءات والتوسعات، ولكنهم أيضًا، وبنفس قوة الرغبة، يريدون احترام ثقافتهم التى عاشوا بها.

وهنا على مَن يدير أن يبحث عن نقطة التوازن، وأن يحترم الرأى العام، فيخاطبه ويشاوره، ويشرح أسباب ما يتخذ من قرارات بفهم وتقدير للثقافة الشعبية العامة. أما أن يكون الوضع هو جهة تنفى وجهة تصمت وأخرى تقول: «لا أعلم»، فهذا أمر تغيب عنه الحكمة، ويناقض أولويات وأصول التواصل مع الرأى العام.

صحيح أنه تمت، أمس، إزالة حرف «x» وكلمة «إزالة»، وتبعها بيان من محافظة القاهرة بأنه «لا صحة لما يتم تداوله..»، وهو فيما يبدو استجابة «غير معلنة» لرد الفعل الغاضب. وبالمناسبة التواضع بالإعلان عن الخطأ ليس عيبًا.

الجزء الباقى للأمم فى التاريخ هو حضارتها، ووظيفة كل جيل أن يعمل للحفاظ على استمرار هذه الحضارة والبناء عليها. وثقافة الشعوب هى وقود هذه الحضارة. تحديها أو عدم الاعتداد بها ليس من الحكمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«إزالة» طه حسين «إزالة» طه حسين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt