توقيت القاهرة المحلي 23:18:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تهجير ممنهج وليس خلافًا عقاريًا

  مصر اليوم -

تهجير ممنهج وليس خلافًا عقاريًا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تشهد الأراضى الفلسطينية المحتلة، خاصة القدس والضفة الغربية، تصعيدًا خطيرًا فى سياسات الاحتلال الإسرائيلى، تتجسد فى حملة ممنهجة للإخلاء والتهجير القسرى، بالتوازى مع تصاعد غير مسبوق فى عنف المستوطنين، فى ظل غطاء سياسى وقضائى من الحكومة الإسرائيلية التى يقودها اليمين المتطرف. التقارير الأخيرة حول الاستيطان تكشف عن ملامح واضحة لخطة تهدف إلى تغيير ديموجرافى جذرى، يتجاوز السيطرة على الأرض إلى اقتلاع الوجود الفلسطينى ذاته.

فى القدس المحتلة، تتحول الأحياء الفلسطينية إلى أهداف معلنة لسياسات التهجير، حيث تنشط سلطات الاحتلال فى استخدام قوانين تمييزية وأدوات قانونية عنصرية لانتزاع المنازل من سكانها الفلسطينيين لصالح منظمات استيطانية.

تُستخدم المحاكم الإسرائيلية كأداة طرد، وليست مرجعًا للعدالة، حيث أيدت المحكمة العليا أوامر الإخلاء بحق عائلات مقدسية، استنادًا إلى قوانين مثل «قانون أملاك الغائبين» وقانون «حق العودة» لليهود، الذى يسمح باستعادة ممتلكات ما قبل 1948 لليهود فقط، بينما يُحرم الفلسطينيون من أى حق مماثل. هذا التمييز القانونى الممنهج وصفته منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية بأنه وصمة عار تُفقد إسرائيل أى ادعاء بالديمقراطية أو العدالة.

القانون الدولى يقف بوضوح ضد هذه السياسات، إذ اعتبرت محكمة العدل الدولية، فى رأيها الاستشارى الأخير، أن الاستيطان فى القدس الشرقية والهدم القسرى للفلسطينيين يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولى. كما عبر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن أن «قوانين إسرائيل تُرسخ نظام تمييز قانونى لا يتفق مع القانون الدولى».

أما فى الضفة الغربية، فإن عنف المستوطنين بلغ ذروته، مترافقًا مع سياسات خنق للحياة الفلسطينية من خلال إغلاق الحواجز والطرق الحيوية، فى وقت تُترك فيه المستوطنات والبؤر الاستيطانية تَعِثُ فسادًا من دون محاسبة.

الاعتداءات لم تعد أحداثًا متفرقة، بل باتت حملة منظمة وواسعة؛ من إحراق المنازل، إلى رشق المواطنين بالحجارة، وصولًا إلى السيطرة على آبار المياه، وتجريف الأراضى الزراعية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى الحقول. مشهد متكرر يُظهر تغوّل المستوطنين وغياب أى رادع قانونى، خاصة بعد أن ألغى وزير جيش الاحتلال، يسرائيل كاتس، أوامر الاعتقال الإدارى ضدهم، ما شكّل ضوءًا أخضر لارتكاب الجرائم من دون مساءلة.

استمرار هذه السياسة العنصرية المدعومة من الحكومة الإسرائيلية والمتغاضية عنها محاكمها، ينذر بانفجار شامل. إنها ليست مجرد أزمة قانونية أو إنسانية، بل جريمة سياسية تُنفذ على مراحل، تهدف إلى إنهاء الوجود الفلسطينى فى المناطق الحيوية عبر القهر والإذلال والقوة.

الواقع الذى يفرضه الاحتلال اليوم هو محاولة فرض وقائع على الأرض قبل أى تسوية سياسية مستقبلية. لكنه أيضًا يؤسس لدورة جديدة من الصراع والمواجهة، لا يمكن احتواؤها إلا بضغط دولى حقيقى ومحاسبة قانونية للمسؤولين عن الانتهاكات.

ما يحدث ليس مجرد نزاعًا عقاريًا كما تحاول بعض الروايات الإسرائيلية تصويره، بل هو تطهير ديموجرافى ممنهج، يُدار تحت غطاء قانونى مزيف، ويستند إلى أيديولوجيا عنصرية تسعى لفرض واقع استيطانى لا مكان فيه للفلسطينيين، لا فى القدس ولا فى الضفة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تهجير ممنهج وليس خلافًا عقاريًا تهجير ممنهج وليس خلافًا عقاريًا



GMT 11:15 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

تداعيات تدجين فنزويلّا… على “الجمهوريّة الإسلاميّة”

GMT 11:12 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

ما العمل بفنزويلا؟

GMT 11:08 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

لا تبالغوا في النوم على الحرير !

GMT 11:06 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

إسرائيل.. حاملة الطائرات الأمريكية

GMT 11:01 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

أغلى 10 مدربين فى الأمم الإفريقية

GMT 08:29 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

كيف تلتقي «القاعدة» وإيران في سوريا؟

GMT 08:28 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

كوكب القانون

GMT 08:26 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

تضارب المواقف في القيادة الإيرانية أربك «حزب الله»!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 17:39 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 01:34 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند
  مصر اليوم - التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند

GMT 13:59 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

محمد هنيدي يواصل التحضير لمسلسله رغم خروجه من رمضان
  مصر اليوم - محمد هنيدي يواصل التحضير لمسلسله رغم خروجه من رمضان

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 01:02 2019 الأربعاء ,06 شباط / فبراير

فنزويلا ساحة جديدة للاستقطاب الدولى

GMT 23:56 2018 السبت ,27 كانون الثاني / يناير

شهد سامي رسامة في " بالحب هنعدي" وحفيدة سميرة أحمد

GMT 21:13 2017 السبت ,30 أيلول / سبتمبر

فوائد زيت الخروع لتطهير القولون والعمل كملين

GMT 18:55 2021 السبت ,17 إبريل / نيسان

ديكور غرف نوم باللون الكريمي

GMT 09:56 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد صلاح يُغيِّر مقرّ الحجر الصحي وسط تكتّم وسرية شديدة

GMT 13:33 2020 الجمعة ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر اليورو في مصر اليوم الجمعة 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

GMT 13:18 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

لهواتف آيفون.. Facebook يطرح تحديثاً لإصلاح ثغرة الكاميرا

GMT 01:01 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

صدمة الفنانة ندى موسى بـ شبر ميه تدخلها الأعلى مشاهدة

GMT 08:28 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

شيرين عبد الوهاب تنافس على لقب أفضل مطربة في أفريقيا لعام 2019
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt