توقيت القاهرة المحلي 17:18:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فن «ألّا تقول شيئًا»

  مصر اليوم -

فن «ألّا تقول شيئًا»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى سنوات الحرب العالمية، وما بعدها حتى الحروب الباردة، كانت خطابات قادة العالم نماذج تُدرّس لفنون السياسة. عشرات الكتب خرجت حينها لتفند وتدرس جملًا استخدمها قادة أمريكا وأوروبا فى خطاباتهم ورسائلهم السياسية والإعلامية، لكن الآن وبعد أن دخل مَن يمكن تسميتهم (المدربين الإعلاميين) أو إخصائيى التواصل مع الجماهير، صارت كلمات الزعماء مختلفة.

هذا تقريبًا هو فحوى كتاب جديد لكليمان فيكتوروفيتش، الأكاديمى والمحلل السياسى الفرنسى، والذى أعطى له عنوان «فن قول لا شىء»، وهو كتاب صدر منذ فترة قليلة، ويسلط الضوء على الطريقة التى أُفرغت فيها اللغة السياسية من معناها الحقيقى.

يؤرخ الكاتب بداية هذا التحول فى الخطاب السياسى مع وصول دونالد ترامب إلى السلطة. ترامب نطق -حسب رأى الكاتب ومعلوماته وتحليله- بأكثر من ٣٠ ألف كذبة خلال ولايته الأولى، كما يشير فيكتوروفيتش، وهو ما مثّل حالة صارخة لما يمكن أن يحدث عندما تصبح الحقيقة اختيارية، وتُستبدل بروايات خيالية تعجب الجماهير دون أى التزام بالواقع.

هذه الظاهرة، التى أطلق عليها الكاتب اسم «عصر ما بعد الحقيقة»، تعنى ببساطة أن السياسيين لم يعودوا ملزمين بتقديم معلومات دقيقة، وأن الجماهير أصبحت أقل اهتمامًا بالصدق، وأكثر انجذابًا إلى ما يثير حماستهم.

وهنا أرى أن الظاهرة أقدم من ترامب، وحتى أقدم من أوباما الذى أسر العالم كله بخطابه، ربما حتى أيام جوبلز، وغيره.

الحلول التى يقترحها فيكتوروفيتش لمواجهة هذا الانحدار هى أن يحاول إخصائيو التواصل قراءة التاريخ جيدًا، وكذلك قراءة خطابات الزعماء الأولين الذين استطاعوا أن يقولوا الحقائق بشكل لا يخلو من البلاغة والجمال.. فضلًا عن ذلك يقترح الكاتب أن يتم تدريس الخطاب السياسى فى دول مثل أمريكا حتى لا يقع الجمهور أسرى لبلاغة خادعة.

الكتاب صدر منذ فترة كما ذكرت، وواضح أنه كان جزءًا من الحملة العالمية التى كانت موجهة ضد ترامب فى معركته الانتخابية التى حسمها لصالحه أمام منافسته الديمقراطية كامالا هاريس، لكن محتواه ربما يكون (كتفًا قانونية) للمختصين فى التواصل الجماهيرى، الذين قد تكون مؤهلاتهم الإعلامية والتدريبية جيدة، لكن سياسيًّا هم بعيدون تمامًا عما يستهدفه الزعماء أو يريده الناس.

والحل فى نظرى هو اكتمال الجناحين: عمق المضمون، وقوة اللغة ودقة الحقائق أمام الجمهور، محمولة على أدوات خبراء الاتصال الجماهيرى والتواصل الاجتماعى، الذى أصبح حقيقة لن ينجح مَن يخاصمها أو يشتبك معها دون أدوات تمتلك العمق والحرفية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فن «ألّا تقول شيئًا» فن «ألّا تقول شيئًا»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt