توقيت القاهرة المحلي 09:45:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فن «ألّا تقول شيئًا»

  مصر اليوم -

فن «ألّا تقول شيئًا»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى سنوات الحرب العالمية، وما بعدها حتى الحروب الباردة، كانت خطابات قادة العالم نماذج تُدرّس لفنون السياسة. عشرات الكتب خرجت حينها لتفند وتدرس جملًا استخدمها قادة أمريكا وأوروبا فى خطاباتهم ورسائلهم السياسية والإعلامية، لكن الآن وبعد أن دخل مَن يمكن تسميتهم (المدربين الإعلاميين) أو إخصائيى التواصل مع الجماهير، صارت كلمات الزعماء مختلفة.

هذا تقريبًا هو فحوى كتاب جديد لكليمان فيكتوروفيتش، الأكاديمى والمحلل السياسى الفرنسى، والذى أعطى له عنوان «فن قول لا شىء»، وهو كتاب صدر منذ فترة قليلة، ويسلط الضوء على الطريقة التى أُفرغت فيها اللغة السياسية من معناها الحقيقى.

يؤرخ الكاتب بداية هذا التحول فى الخطاب السياسى مع وصول دونالد ترامب إلى السلطة. ترامب نطق -حسب رأى الكاتب ومعلوماته وتحليله- بأكثر من ٣٠ ألف كذبة خلال ولايته الأولى، كما يشير فيكتوروفيتش، وهو ما مثّل حالة صارخة لما يمكن أن يحدث عندما تصبح الحقيقة اختيارية، وتُستبدل بروايات خيالية تعجب الجماهير دون أى التزام بالواقع.

هذه الظاهرة، التى أطلق عليها الكاتب اسم «عصر ما بعد الحقيقة»، تعنى ببساطة أن السياسيين لم يعودوا ملزمين بتقديم معلومات دقيقة، وأن الجماهير أصبحت أقل اهتمامًا بالصدق، وأكثر انجذابًا إلى ما يثير حماستهم.

وهنا أرى أن الظاهرة أقدم من ترامب، وحتى أقدم من أوباما الذى أسر العالم كله بخطابه، ربما حتى أيام جوبلز، وغيره.

الحلول التى يقترحها فيكتوروفيتش لمواجهة هذا الانحدار هى أن يحاول إخصائيو التواصل قراءة التاريخ جيدًا، وكذلك قراءة خطابات الزعماء الأولين الذين استطاعوا أن يقولوا الحقائق بشكل لا يخلو من البلاغة والجمال.. فضلًا عن ذلك يقترح الكاتب أن يتم تدريس الخطاب السياسى فى دول مثل أمريكا حتى لا يقع الجمهور أسرى لبلاغة خادعة.

الكتاب صدر منذ فترة كما ذكرت، وواضح أنه كان جزءًا من الحملة العالمية التى كانت موجهة ضد ترامب فى معركته الانتخابية التى حسمها لصالحه أمام منافسته الديمقراطية كامالا هاريس، لكن محتواه ربما يكون (كتفًا قانونية) للمختصين فى التواصل الجماهيرى، الذين قد تكون مؤهلاتهم الإعلامية والتدريبية جيدة، لكن سياسيًّا هم بعيدون تمامًا عما يستهدفه الزعماء أو يريده الناس.

والحل فى نظرى هو اكتمال الجناحين: عمق المضمون، وقوة اللغة ودقة الحقائق أمام الجمهور، محمولة على أدوات خبراء الاتصال الجماهيرى والتواصل الاجتماعى، الذى أصبح حقيقة لن ينجح مَن يخاصمها أو يشتبك معها دون أدوات تمتلك العمق والحرفية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فن «ألّا تقول شيئًا» فن «ألّا تقول شيئًا»



GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

GMT 11:30 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حرب «الميمز» الإيرانية

GMT 11:27 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

المشكلة في تكوين النظام!

GMT 10:50 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حول بطء قطار العدالة الاجتماعية

GMT 10:47 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

قنبلة الوقود تنفجر فى أماكن كثيرة

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

فى العدوان الصهيو ــ أمريكى ..من خسر السباق ؟!

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

إيران... هل تتجه صوب هدنة أخرى؟

GMT 10:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:30 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ويليامز تقبل بطاقة دعوة لبطولة إنديان ويلز

GMT 13:21 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

كيف ساعدت رباعية الاهلي في كانو رينيه فايلر ؟

GMT 21:01 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

أبرز تصاميم الحزام العريض لموضة صيف 2019

GMT 12:49 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

مدافع دورتموند يحذر من جرح شالكه قبل الديربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt