توقيت القاهرة المحلي 14:25:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاكتشاف المذهل!

  مصر اليوم -

الاكتشاف المذهل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تعددت طرق النصب النابع عن جهل على مر التاريخ، منذ حلاق الصحة، الذى كان يعالج كل الأمراض بما تحويه «شنطة الحلاقة» المليئة بما يعتبرها الحلاق أدوية بجانب عدة الحلاقة التى كان يستخدمها أيضًا كأدوات «جراحة».

وكلنا يذكر رائعة يحيى حقى «قنديل أم هاشم» التى تسبب زيت القنديل فى فقدان «فاطمة» بطلة الرواية نظرها. وقديمًا، كان يصعد إلى عربات القطار المكتظة بالبسطاء من الناس القادمين إلى «البندر»، بحثًا عن علاج أو عمل، نصابون «بسطاء» يحملون زجاجات بها محلول غير معلوم المحتوى، فى الغالب ماء وملح، يبيعونها بدعوى قدرتها على شفاء كل الأمراض. كانوا يسمونها «شَرْبة الحاج محمود». ولأننا فى عصر السوشيال ميديا والذكاء الاصطناعى، ومع استسهال بعض المؤسسات الإعلامية الربح من خلال نشر الخرافة، فقد حلت هذه الوسائل محل حلاق الصحة ونصاب القطار. فأحلام الشفاء يتلاعب بها هؤلاء عبر منصات ومواقع التواصل الاجتماعى.

أحدث عمليات النصب كانت تلك التى بطلتها طالبة فى سن صغيرة بالصف الثالث الإعدادى بمدرسة بالمنوفية تقف أمام شعار جامعة المنوفية لتعلن اكتشافها علاجًا لسرطان البنكرياس. ليس هذا فقط، بل تم اختباره فى معهد الأورام بجامعة القاهرة دون تدخل جراحى أو كيميائى أو إشعاعى، وهو عبارة عن كبسولة تقضى على المرض بنسبة ٨٥٪. تقول الطفلة «مكتشفة العلاج» إنها منذ ٣ سنوات بدأت القراءة والدراسة والاطلاع وعمل عينات للاختبار، أى أنها بدأت وعمرها ١٢ عامًا مثلًا أو يمكن أقل!. علامات التعجب والدهشة السابقة غير كافية للتعبير عن حجم الذهول الذى يزداد مع ترحيب واهتمام من منصات ووسائل إعلامية كان المتوقع منها الارتقاء بالوعى والمعرفة لا الترويج للخرافة. ويزداد أيضًا الذهول عند مطالعة التعليقات على فيديو الفتاة وهى تتحدث عن «اكتشافها»، فى حالة من التغييب والغرق فى الوهم والخرافة لا مثيل لها إلا فى بلاد تعانى الجهل والمرض، وما زالت واقعة تحت سحر الخرافة والأكاذيب. أحسن المعهد القومى للأورام بجامعة القاهرة عندما أصدر بيانًا ينفى فيه صحة مزاعم اكتشاف «التلميذة» عقارًا جديدًا لعلاج الأورام بالتعاون مع المعهد. وأن ما يتم تداوله لا يتعدى كونه نشاطًا تدريبيًا بسيطًا ولا يمت بصلة إلى الأبحاث العلمية المتقدمة أو العلاجات المعتمدة، وأن ما جرى هو تجربة معملية أولية قام بها طلاب مدارس بالتعاون مع مديرية التربية والتعليم فى المنوفية وبرعاية وزارة التربية والتعليم.
واستهدفت هذه التجربة تعليم الطلاب قواعد البحث العلمى وتنمية قدراتهم الابتكارية كجزء من برامج تدريبية ومسابقات علمية. وأن هذه التجربة شملت اختبار مادة كيميائية على خلايا مزروعة ومصنعة معمليًا خارج الجسم. وأضاف أن تلك الأنشطة لا يمكن اعتبارها بحوثًا علمية موثوقة أو قابلة للتطبيق فى المجال الطبى.

ويبقى السؤال هنا: من المسؤول: «التلميذة» أم أهلها.. أم المدرس والمدرسة اللذان دعماها وشجعاها.. أم جامعة المنوفية التى تبنت الإعلان عن «الاكتشاف المذهل».. أم وسائل الإعلام والتواصل التى رحبت بالعلاج الوهمى.. أم أولئك المخدرون والمخدوعون من المتابعين الذين رأوا فى الاكتشاف الوهمى إنجازًا خافوا عليه من الحسد ومن مافيا مصانع الدواء.. أم من مجتمع صار يهوى الخرافات؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاكتشاف المذهل الاكتشاف المذهل



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt