توقيت القاهرة المحلي 09:48:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مضيق هرمز: حين يصبح وسيلة لابتزاز النظام الدولي

  مصر اليوم -

مضيق هرمز حين يصبح وسيلة لابتزاز النظام الدولي

بقلم : عبد اللطيف المناوي

هناك سوء فهم خطير يتكرر في واشنطن وفي عواصم غربية كثيرة عند الحديث عن أزمة مضيق هرمز.

يعتقد كثيرون أن القضية في جوهرها تتعلق بالنفط. لكن الحقيقة أن النفط ليس سوى السطح الظاهر للأزمة. أما ما يكمن تحته فهو أمر أكثر خطورة بكثير.

اختبار حقيقي لمعنى النظام الدولى نفسه، وما إذا كان ما يزال قادرًا على فرض قواعده أم لا . كل يوم يبقى فيه مضيق هرمز رهينة التهديدات الإيرانية من دون رد حاسم ليس يومًا من «الصبر الاستراتيجي»، كما قد يصفه بعض صناع القرار، بل هو يوم إضافي من «التأكل الاستراتيجي».

فإيران لا تحتاج فعليًا إلى إغلاق المضيق كي تحقق هدفها. يكفى أن يفشل العالم في فتحه. هذا الفشل بحد ذاته. إذا أصبح مشهدًا مرئيًا وطويل الأمد من دون رد واضح، هو النصر الذي تسعى إليه طهران.

الرسالة التي ستصل عندها إلى العالم ستكون واضحة، يمكن ابتزاز النظام الدولي، ويمكن لدولة أن تمسك بالاقتصاد العالمي من عنقه، بينما تتردد القوة الاعظم في العالم بين النقاش والتحرك المحدود من دون أن تقدم في النهاية على خطوة حاسمة.

لهذا السبب، فإن ما يحدث في مضيق هرمز ليس نزاعًا إقليميًا بين إيران وجيرانها في الخليج، كما يحلو للبعض تصويره. إنه اختبار عالمي. فاقتصادات أوروبا وآسيا، بل وحتى كثير من دول العالم النامي، تتنفس عبر هذا الممر البحرى الضيق سواء أدركت ذلك أم لا.

فعندما يهتز مضيق هرمز، لا يقتصر الأمر على ارتفاع أسعار النفط في الخليج، بل تمتد الصدمة إلى مصانع السيارات في شتوتجارت.


وأسواق الطاقة في طوكيو، وسلاسل الإمداد في عشرات الاقتصادات التي قد لا يعرف كثير من سكانها حتى موقع المضيق على الخريطة.

في طهران يدرك صناع القرار حقيقة أساسية ربما لا يدركها كثيرون في الغرب، الفراغ نفسه يمكن أن يكون سلاحًا. ليس الصواريخ وحدها، ولا الزوارق السريعة، ولا الخطاب السياسي الحاد. السلاح الحقيقي هو الفراغ.

فراغ القرار الحاسم. فراغ الرد الواضح. فراغ الإرادة الدولية. كلما طال هذا الفراغ، ازدادت رسالته وضوحًا، وما تقوله هذه الرسالة للعالم خطير، يمكن ابتزاز النظام الدولى وتهديد الاقتصاد العالمي، ولن يكون هناك من يضع حدا لذلك.

إذا ترسخت هذه الرسالة، فإن الخسارة لن تكون مجرد ممر بحرى مهم بل ستكون خسارة لمبدأ الردع نفسه، فالنظام الدولى لا يقوم فقط على القوة العسكرية، بل على مصداقية استخدامها عند الضرورة. وإذا فقد الردع مصداقيته، فلن تستطيع أى حاملة طائرات إضافية ولا أي بيان دبلوماسي أن يعيد بناءها بسهولة.

التاريخ يعلمنا أن أخطر الأخطاء الاستراتيجية غالبًا ما تبدأ بسوء تفسير بسيط، تفسير صبر الخصم على أنه ضعف، أو تفسير حذره على أنه خوف. لكن الفارق بين الصبر والخوف لا يظهر إلا متأخرًا، غالبًا بعد أن تصبح كلفة التصحيح أعلى بكثير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مضيق هرمز حين يصبح وسيلة لابتزاز النظام الدولي مضيق هرمز حين يصبح وسيلة لابتزاز النظام الدولي



GMT 09:02 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

تسمية جديدة

GMT 08:34 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الصداقة عند الفراعنة

GMT 08:31 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

موت الأخلاق

GMT 06:47 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

حديث المضيق

GMT 06:40 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

من الإسقاط إلى الإضعاف

GMT 06:35 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الجبهة الداخلية

GMT 06:28 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

فى وداع رمضان

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - طرق سريعة وآمنة لإنقاص الوزن حسب خبراء التغذية

GMT 12:33 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 05:50 2024 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تسلا تنشر صور للشاحنة سايبرتراك باختبار الشتاء

GMT 14:18 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 03:12 2020 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

أول تحرك من ترامب عقب استهداف قاعدة "عين الأسد" في العراق

GMT 04:07 2020 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

مصرع عروسين في حادث مروع في المنوفية

GMT 14:00 2017 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

امرأة تذبح زوجها من أجل عشيقها في قنا

GMT 14:24 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

وزير الداخلية يصدر حركة تنقلات بين قيادات الوزارة

GMT 05:44 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

فرنسا ترد على مزاعم روسيا بشأن أكبر معمرة في التاريخ

GMT 11:13 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بريشة : اسامة حجاج

GMT 21:12 2024 الثلاثاء ,10 أيلول / سبتمبر

هدى المفتي تكشف تفاصيل شخصيتها في "مطعم الحبايب"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt