توقيت القاهرة المحلي 15:44:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل تذكرون السودان؟

  مصر اليوم -

هل تذكرون السودان

بقلم - عبد اللطيف المناوي

وكأن فصول تاريخنا الحالى قررت أن تكون فصولًا منفصلة غير متصلة، يلغى كل منها الآخر، أو يلقى بستائر «النسيان» عليها، ولو بشكل جزئى.

نحن الآن نتابع ونتحاور ونختلف حول الحرب فى غزة، كلٌ منا يقول رأيه أو مقترحه للخروج من الأزمة، نوجه سهام النقد لمن نتصور أنه يتخاذل، ونحيى ونرفع صورة من يتضامن بالقول أو بالفعل إلى السماء. نقاطع المنتجات، ونمجد أو نذم أبوعبيدة. نبحث عن ملحن أغنية (تحيا فلسطين)، ونتحدث عن «البطيخة» الفلسطينية وكيف صارت رمزًا بديلًا للعَلَم، ثم ننبش فى ذكريات الماضى لاستخراج بعض أبطال فلسطين القدامى، لوضعهم كصور حسابات مواقع السوشيال ميديا، أو على جدران المنازل.

نحن الآن لا نتذكر إلا فلسطين، وننسى شعبًا عربيًّا آخر يعانى من الحرب، وهو السودان، الذى اقترب فعلًا من هاوية لا يعلم أحد مداها أو منتهاها. تراجعت أخباره فى الصحف والمواقع، حتى صارت نشرات الأخبار تأتى وتذهب دون خبر واحد عنه، وكأنه الفصل الذى انفصل عن تاريخنا هذه الفترة.

السودان المنسى يمر الآن بمرحلة فى منتهى الخطورة، حيث احتلت قوات الدعم السريع مدينة «مدنى»، وهذا يُعد نقطة تحول فارقة فى الأزمة السودانية؛ لأنها تؤدى إلى مزيد من العمليات القتالية فى محاولة من قوات الدعم السريع لاحتلال مزيد من المدن طالما سقطت «مدنى» وهى مدينة كبرى بهذه السهولة، دون أى رد فعل عالمى أو عربى.

قوات الدعم السريع استطاعت أن تشل- ولو جزئيًا- مدنًا واقعة فى شرق وشمال السودان، ما قد يتيح لها احتلالها، وبالتالى يتحقق ما تحدث عنه قائد قوات الدعم السريع فى إحدى تغريداته على منصة «إكس» منذ أيام، بقوله إنه يسعى لتكوين حكومة تأسيسية.

هذا السيناريو الذى تحدث عنه قائد الدعم السريع يعنى عمليًّا تقسيم البلاد، وفق منطق القوة والسيطرة، لا سيما فى ظل مواجهات مستمرة ومتجددة مع الجيش السودانى فى كل مناطق السودان تقريبًا، كذلك فى غياب واضح للتغطية الخبرية أو حتى التضامنية.

بالتأكيد نتحدث عن جرائم حرب تُرتكب ضد الأشقاء الفلسطينيين فى غزة، دون حديث عن جرائم حرب أيضًا تُرتكب ضد الأشقاء السودانيين، وقد وثقت الأمم المتحدة العديد من تلك الجرائم، وتزايد الحديث على الساحة عن جرائم اغتصاب النساء كإحدى الصور الوقحة للحرب هناك، وللأسف أيضًا فى غفلة عن العالم.

ما يحدث فى السودان حاليًّا يجعل من السهولة إمكانية انفجار الأحوال بصورة كاملة لتصبح هناك ولايات خارج سيطرة الدعم السريع أو الجيش السودانى، وهنا يبدأ سيناريو تجزئة السودان، وما يستتبعه من انتشار للإرهاب والأمراض والفقر، ليذهب البلد الذى كان يُسمى «سلة غذاء العالم» إلى مصير لا يعلم به إلا الله وحده، وأيضًا فى غفلة منا جميعًا، فتذكروه ولا تنسوه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تذكرون السودان هل تذكرون السودان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt