توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نقاط القوة والضعف

  مصر اليوم -

نقاط القوة والضعف

بقلم - عبد اللطيف المناوي

كثيرة هى نقاط القوة المفترضة فى أجسادنا العربية، ولكنها جميعًا، أو معظمها، حوّلناها إلى نقاط ضعف. تعددنا كدول تملك ثقافة واحدة وحدودًا مشتركة ولغة واحدة، حوّلناه إلى نقطة ضعف كبيرة، عندما أفردنا كلًّا فى طريقه لينقذ نفسه، واهمًا، بالتفاوض مع الآخر، ظنًّا منه، واهمًا أيضًا، أنه سوف يكون ذا مكانة أكثر خصوصية، أو أَوْلَى بالرعاية، كما هى لغة الاقتصاد والسياسة، ولكنه لا يعلم أنه بذلك أضعف الآخرين، بل أضعف نفسه. ويزداد الإحساس بالخطر مع كل ما يشهده العالم من حالة سيولة عامة وصراع فى أماكن ودول لم يكن ممكنًا لأحد أن يتوقع أزمة فيها.
وهكذا تتحول نقطة القوة فى الجسد وتتحور إلى امتداد لكعب أخيل (الأسطورة الإغريقية الشهيرة). نقرر أن نبحث عمّن فى الخارج لنستأسد به على إخواننا فى الداخل، نعتقد أن خلاصنا من مشكلاتنا لن يكون إلا باستحضار قوة هى ليست قوتنا الحقيقية، ولكنها قوة مستمدة من آخرين، ونعتقد أننا إن حققنا أهدافنا قصيرة النظر، فإننا بذلك نكون قد حققنا نصرًا، مع أننا بهذا نكون قد سجلنا خطوة متراجعة، ومتنازلة عن عناصر قوتنا الحقيقية.

لا أملك كمواطن فى مجتمع عربى لا يملك من الأمر شيئًا إلا أن يقول ما يراه، ويحاول أن يعبر عن مخاوف حقيقية يستشعرها، إلا أن أشير إلى ما أستشعره ويستشعره غيرى، ممن لا يملكون من الأمر شيئًا، من الخطر الذى ندفع أنفسنا إليه. لن ينتصر الخارج لأى منّا على حساب طرف آخر، الوحيد المنتصر هو ذلك المستدعَى من قِبَل بعضنا، ولن يُستثنى أى منّا من دفع ثمن ذلك التنازل المستمر، لن ينتصر أى من أهل السودان إن حققوا أهدافًا عبر ضغوط الخارج، وليس نصرًا للشيعة أن يحققوا بعض ما يهدفون إليه ويعتقدونه حقًّا لهم، وليس نجاحًا للسُّنة أن يسودوا على الآخرين، إن تم ذلك عبر بوابة خارجية، ولن يكون إنجازًا مهمًّا لأى دولة عربية، إن حققت إنجازًا منفصلًا لها على حساب غيرها من الدول العربية، أو منفردة بقرارها ظنًّا أنها بذلك تحقق ما لا يمكنها تحقيقه مع الآخرين.

ما فات ليس كلامًا محفوظًا ورديًّا، وليس «أكليشيهات»، ولكنه تعبير عن مخاوف حقيقية من أن يتحول ونتحول جميعًا إلى مأساة جديدة، تقرأ قصتها أجيال قادمة، بعد زمن طويل لتتعظ بمَن لم يتّعظ بمآسى مَن قبله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نقاط القوة والضعف نقاط القوة والضعف



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt