توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخصومة الشريفة

  مصر اليوم -

الخصومة الشريفة

بقلم - عبد اللطيف المناوي

هل تغيرت عادات أهل مصر أم أن الوسائل الجديدة للتواصل أظهرت ما كان مختفيًا؟ هو سؤال طرحته أمس الأول فى جلسة الحوار المهمة التى دعت إليها مكتبة الإسكندرية، وأدارها باقتداره المعتاد الدكتور مصطفى الفقى، وتحدثت بإيجاز فيها بعد حديث مفكرين وأساتذة تحت عنوان «بناء الإنسان المصرى».

ومن بين العادات التى كنت أقصدها فى كلمتى الموجزة عادة «شرف الخصومة» والتى استدعيت فيها ما قاله لى صديق صعيدى، إذ أكد لى أن الخصومة الشريفة هى الحاكمة فى صعيد مصر، حتى فى عادة «الثأر»، فلا يجوز أن تقتل خصمك وهو فى عزاء، أو فى تشييع جنازة، أو فى فرح، أو بصحبة امرأة أو طفل، أو بصحبة ضيف، أو فى صحبة أشخاص من غير أقاربه، ولا تقتله من ظهره، ولا بد من المواجهة.

وتتجاوز تلك العادة صعيد مصر بكل تأكيد، فهى من ثوابت القيم العربية فى الجاهلية والإسلام، فقد رفض أبو جهل أن يُكسر الباب فى محاولة قتل الرسول، عليه الصلاة والسلام، وقال قولته المشهورة: «أَوَتقول العرب إن أبا الحكم عمرو بن هشام رَوَّع نساء محمد!».

فى عصر ما قبل الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعى، كانت الثقافة العربية واضحة المعالم والأسس والمنطلقات، فقد كانت تحكم الإنسان العربى منظومة قيم واضحة، فتكون رادعًا له فى أوقات الغضب، قيمة اجتماعية هى قيمة «الخصومة الشريفة»، وهى المعنى الثقافى للحديث النبوى الشريف الذى جعل من صفات المنافق أنه إذا خاصم فجر.

وكما للتعايش بحب وإخاء مواثيق شرف، فإن للخصومة أيضًا مواثيق شرف لا يعرفها وينتهجها إلا الشرفاء من الناس، وبكل أسف فقد كثير من الناس الخصومة الشريفة، ويتم ذلك أحيانًا باسم الوطنية، والديمقراطية، والحرية، والكرامة، وكل القيم النبيلة. تحولت القيم السامية إلى ستار يُتخفى وراءه ويُحتمى به كمبرر انتهازى للفجور فى الخصومة، وقد انحدر الحال فى مناحٍ عدة من خلال وسائل التواصل الاجتماعى وبعض الوسائل الإعلامية.

الوضع الطبيعى أن يتم استخدام الحجة والبرهان والحقائق لمقارعة حجج المختلف وذرائعه، ومن الطبيعى أيضًا أن يتم نقد الخصم بقسوة شديدة، لكنها تلتزم بأدب الحوار، ولكن ليس من الطبيعى أن تتحول الخصومة إلى طعن ولعن وسباب وبلاغات تحريضية لن يستفيد منها لا المجتمع، ولا الناس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخصومة الشريفة الخصومة الشريفة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt