توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عجائب الضرائب

  مصر اليوم -

عجائب الضرائب

بقلم : أشرف البربرى

فكرة الجباية المسيطرة على الحكومة فى مصر وصلت إلى مستويات تتجاوز المنطق والعقل، ولا تحقق أى مردود اقتصادى حقيقى يشعر به المواطن اللهم إلا كلام المسئولين عن المؤشرات الإيجابية للمالية العامة ممثلة فى انخفاض عجز الميزانية أو تحقيق فائض أولى أو زيادة الموارد المالية للخزانة العامة دون أن يقولوا لنا هل كانت الزيادة نتيجة حصيلة الضرائب والرسوم على الأنشطة الاقتصادية التى تحقق قيمة مضافة للاقتصاد، ولا تمثل عبئا على المواطن، أم أنها حصيلة الرسوم والضرائب المباشرة التى يدفعها المواطن المطحون كلما اجبرته الظروف على التعامل مع أجهزة الدولة بدءا من رسوم شهادة الميلاد وانتهاء بشهادة الوفاة.
لم أكن أتوقع أن يصل عبث الجباية فى بر مصر إلى درجة فرض ضريبة قيمة مضافة على رسوم يدفعها المواطن مقابل الحصول على ورقة أو خطاب موجه من جهة حكومية إلى جهة أخرى، دون أن يرتبط الحصول على هذا الخطاب أى خدمة ملموسة، لكن هذا هو الحال. فحصول المواطن على خطاب من جهاز أى مدينة جديدة موجه إلى شركة الكهرباء مثلا لتركيب عداد يحتاج إلى دفع ضريبة قيمة مضافة بنسبة 14% من رسم الحصول على الخطاب، والحصول على خطاب موجه إلى شركة المياه يحتاج إلى دفع ضريبة مماثلة. وإذا أراد المواطن استخراج بيان نجاح من الإدارة التعليمية عليه أن يدفع رسم الحصول على هذا البيان ثم ضريبة القيمة المضافة.
وهنا يظهر سؤال مهم، ما هى القيمة المضافة فى عملية إصدار خطاب من جهة حكومية إلى جهة أخرى؟، وما هى القيمة المضافة فى إصدار بيان نجاح لطالب فى المرحلة الإعدادية حتى يتم فرض ضريبة عليها؟. وإذا كانت الحكومة ترغب فى الحصول على مزيد من الأموال من جيب المواطن البائس الذى لا يملك الاعتراض على هذه القرارات ، فلماذا هذه المسميات التى لا أرى فيها إلا العبث؟.
بحسب تعريف موقع «إنفستوبيديا» فإن «ضريبة القيمة المضافة هى ضريبة استهلاك تفرض على أى منتج فى كل مرحلة من مراحل تداوله والتى تضاف فيها قيمة إليه، فيتم فرضها عند بيع المادة الخام إلى المصنع، ثم يتم فرضها عند بيع المنتج من المصنع إلى تاجر الجملة، ثم عند بيعه إلى تاجر التجزئة وأخيرا عند بيعه إلى المستهلك الذى يستخدم هذا المنتج ويتحمل إجمالى الضريبة التراكمية التى تم فرضها فى كل المراحل». فأين هى القيمة المضافة فى خطاب الكهرباء أو المياه، أو بيان النجاح لكى يتم فرض هذه الضريبة عليه؟
ورغم أننى لست خبيرا اقتصاديا ولا أحيط علما بالنظم الضريبية فى العالم، ورغم أن ضريبة القيمة المضافة مطبقة فى 166 دولة بحسب بيانات منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية، فإننى لا اعتقد أن فرض ضريبة على الضريبة أو رسوم على الرسوم هو من الأمور المقبولة عقلا ومنطقا.
ثم إن رهان الحكومة المصرية على مدى السنوات الثمانى الماضية على منطق الجباية الذى يستهدف بشكل أساسى المواطن المطحون لم يحقق أى نتيجة اقتصادية إيجابية حقيقية، وإنما العكس هو الصحيح. فالإنجازات الاقتصادية التى يتحدث بها المسئولون، وتشيد بها المؤسسات الدولية المعنية أساسا بحماية مصالح الدائنين لدى الدول المدينة مثل مصر، ليس لها انعكاس ملموس على حياة المواطن المصرى مهما كانت طبقته الاجتماعية والاقتصادية، بعد أن طالت المعاناة الجميع.
أخيرا، إذا كانت السياسات الاقتصادية للحكومة لم تحقق حتى الآن مردودا حقيقيا بالنسبة للمواطن الذى يفترض أن يكون تحسين أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية هو الهدف الأساسى وربما الوحيد لهذه السياسات، فعلى الحكومة إعادة النظر فيها، وفى القلب منها سياسة الجباية التى لا تستنزف فقط قدرات المواطن المالية وإنما تشعره بالقهر وفقدان الحيلة.
أشرف البربرى

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عجائب الضرائب عجائب الضرائب



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt