توقيت القاهرة المحلي 05:15:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

متى يبدأ العد التنازلى لبيع مقار البنوك؟

  مصر اليوم -

متى يبدأ العد التنازلى لبيع مقار البنوك

بقلم ـ مصباح قطب

كثيرون بالخارج يسألون هذا السؤال ومنذ سنوات. قليلون فى مصر يفعلون. ربما يكون فى مقدمتهم هشام عز العرب، رئيس اتحاد بنوك مصر، وحيث إن البنك الذى يقوده هو أول بنك فى مصر يستخدم تقنية «البلوك تشين» ومازال يواصل مسيرة التطوير التكنولوجى محاولًا البحث عن مكان وسط السباق العالمى المرعب.

للحق ثمة رجل آخر غير مصرفى هو المهندس طارق توفيق - وكيل اتحاد الصناعات - والذى لا يمكن أن تمر مقابلة معه، وأيا ما كان الموضوع الذى تكلمه فيه، إلا وينبه إلى وجوب الانتباه للتغييرات التى تحدثها التكنولوجيا فى الأعمال والتنظيم والثقافة والعمل ونوعية الحياة.

منذ عشرين عاما كان اليساريون يتحسبون بشدة لمثل هذا النوع من الأفكار ويرون فيها محاولة لوضع التكنولوجيا محل الأيديولوجيا، أى تصبير المطحونين من الرأسمالية بأن التكنولوجيا ستحل كل المشاكل وستلغى تقسيم العالم إلى رأسمالية واشتراكية، أو يمين ويسار. الآن لا يمكن تجاهل الانخراط فى الحوار مهما كان الخلاف.

حين نصف عنوان «المصرى اليوم» للغرباء، نقول: «.. أمام حديقة دار العلوم وأعلى البنك التجارى الدولى»؟ فما الذى سيحدث إذا صدقت تنبؤات المتابعين للتطورات التكنولوجية فى المجال المصرفى والتى تشى بأنه قد يأتى يوم يتم فيه الاستغناء عن المبانى البنكية، وربما معظم العنصر البشرى؟. متى؟ لا أحد يجيب، وقد تختفى مبانى الصحف نفسها قبل البنوك أو بعدها بسبب الصحافة الإلكترونية، أى التكنولوجيا والمعلوماتية. هناك أيضا تباين فى الآراء.

من جهتى أؤيد وجهة النظر التى تقول إن التاريخ الحديث يثبت أنه كلما حدث تقدم تكنولوجى زادت فرص العمل وليس العكس، وإن كانت التكنولوجيا تعيد بالتأكيد هيكلة سوق العمل من ناحية نوعية المهارات وأسعار العمل وشروطه ومعايير الإنتاجية وأدوات المساءلة والإثابة.

قصة البنوك تحيلنا إلى أمر آخر، حيث تسابق الحكومة الزمن لنقل الجهاز الإدارى إلى العاصة الإدارية الجديدة، فى الوقت الذى تتحدث فيه عن ميكنة شاملة لكل الخدمات الحكومية، ولم يبحث أحد عن تأثير ذلك فى المستقبل على كيفية توظيف المبانى القائمة والتى قد لا نحتاج بعضها أو على الطلب على مبان جديدة فى أى موقع وليس بالقاهرة وحدها.

عودة إلى البنوك، فقد قمنا منذ سنوات بعمل تحقيق فى «المصرى اليوم» بعنوان (مباراة المقرات الفاخرة تشتعل فى مصر)، حيث لاحظ الجميع التنافس الواضح بين البنوك الكبرى - والشركات الكبيرة بصفة عامة - على اقتناء بناءات ضخمة ومميزة، وأصبح ذلك وكأنه جزء من «البراند» الخاص بالشركة أو البنك. التطور التكنولوجى سيعيد بالفعل كتابة فلسفة الحجر والبشر ويدفع الجميع إلى التفكير فيما يلزم وما لا يلزم وما سيترتب على عدم الحاجة إلى المبانى من إلغاء مناقصات ومزايدات ومقاولات وربما فسادات فى البيع والشراء، وإن كان الفساد سيظل قائما أيضا فى عقود التكنولوجيا وبرامجها وتحديثاتها.

لكن الأهم من المبانى هو التفكير فى الكيفية التى يمكن بها جعل تكنولوجيا المعلومات تقدم مزيدًا من الخدمات للإنسان العادى وتقلل تكاليف الخدمة وترفع من جودتها وتوسع الخيارات أمام الناس وتحد من التفاوت الطبقى المعرفى والاجتماعى. ففى هذه الحالة فأغنية عادل إمام الساخرة «كله عا البنوك هيه. كله عا البنوك هيه» لن تغنى بعد أن تصبح البنوك مجرد غرف ضخمة للخوادم والأجهزة التى تعمل وحدها وتقدم كل الخدمات والنصائح والتقارير والمؤشرات للملاك وهم فى بيوتهم، وكذلك للعملاء أيضًا على قدم المساواة.

عنواننا قد يختلف فى «المصرى اليوم» بعد سنوات، لكن ما يعزينا أن الحديقة باقية، أو هذا ما نأمله، حيث لم نسمع بعد أن التكنولوجيا ستلغى الجناين.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متى يبدأ العد التنازلى لبيع مقار البنوك متى يبدأ العد التنازلى لبيع مقار البنوك



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt