توقيت القاهرة المحلي 05:15:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صلابة الاقتصاد ومرونة «يورومني»

  مصر اليوم -

صلابة الاقتصاد ومرونة «يورومني»

بقلم : مصباح قطب

اختارت مؤسسة «يورومني» الإنجليزية ذائعة الصيت لمؤتمرها الثاني والعشرين بمصر هذا العام، محورا أساسيا هو: (الاقتصاد المصري بين المرونة والسرعة). ظني أن الاختيار تم على خلفية تشديد الرئيس السيسي المستمر على سرعة إنجاز المشاريع وتحقيق قفزات في الأداء. لو صح ذلك فإن «يورومني» تكاد تقول نعم للسرعة، لكن لابد من المرونة أيضا، تاركة للمتحدثين أن يحددوا هل تكون المرونة في مستويات السرعة؟ أم في اختيار المشاريع التي يتم التوجيه فيها بالتنفيذ سريعا؟ أم في طرق تمويلها؟ أو شكل ملكيتها؟. اختيار المحور يثبت أن المؤسسة تتمتع بالفعل بـ«مرونة» في فهم المتغيرات ليست جديدة عليها. تقيم المؤسسة مؤتمراتها في عدد كبير من الدول شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، وتحدث تحولات درامية في سياسات تلك الدول طوال الوقت، ومع ذلك تمكنت «يورومنى» من الحفاظ على استمرارية مؤتمراتها متكيفة مع أي تغيير، وعاملة طوال الوقت على خدمة جمهورها الأساسي وهو المستثمرون الماليون العالميون. كان أشهر مأزق تعرضت له المؤسسة في مصر هو أنها من أطلق على الاقتصاد المصري في أواخر عهد حكومة نظيف «نمر على النيل»، إلى أن جاءت أحداث يناير 2011، وتبين أن الأمر لم يكن صحيحا، لكن «يورومني» عاودت العمل بمصر بعد توقف أقل من عامين.

على الاقتصاد المصري أن يتعلم سرعة التكيف مع المتغيرات والصدمات واستيعابها بالفعل، وله في ذلك سوابق صمد فيها، وأن يستفيد من تجربة «يورومني» ذاتها، لكن ليس ليخدم المستثمرين العالميين فحسب ولكن ليخدم بالأساس الشعب المصري وتطلعاته إلى التقدم الاقتصادي والحضاري والعدالة الاجتماعية والانخراط الفعال في المنظومات العالمية.

اعتقادي أن الاقتصاد المصري «مَرِن» في جوانب منه - طوعا أم كرها - أكثر مما ينبغي، فهو مثلا شبه مجبر على «مرونة» زائدة بشأن أسعار الفائدة والصرف، ليظل محتفظا بنفس معدلات الاستثمار الأجنبي في الأذون والسندات في هذه المرحلة، وقد بات المطلوب منه مزيداً من الصلابة. المرونة كلمة حمّالة أوجه، وطلبها من طرف يتعافى يحتمل أن يعني دعوته لتقديم تنازلات... ألا نسمع كثيرا من أمريكيين وإسرائيليين أن على السلطة الفلسطينية أن تقدم مزيدا من المرونة لمواصلة عملية السلام، فماذا كانت النتيجة؟. الاقتصاد المصري أيضا مازالت به انكشافات تجارية ومالية ونقدية وإنتاجية وتوزيعية وبيئية. المنكشف بطبيعته مرن أو يمكن الضغط عليه ليكون كذلك. الخلاصة: أكثر ما يحتاجه الاقتصاد حاليا هو صلابة البنيان، ومن المفيد أن أستعير فى ذلك قول «كريستين لاجارد» - مدير صندوق النقد الدولى – مؤخرا إن على الاقتصاد العالمي أن يتعلم من المعماري الروماني الذي قال إن المبنى الجيد يجب أن يتسم بالمتانة وأن يحقق منفعة لأصحابه، بالإضافة إلى متعة جمالية (رفاه في حالة الاقتصاد)، وقد ذكرت ذلك في سياق دعت فيه إلى مزيد من الصلابة في الاقتصاد العالمي، أي نمو أكثر استمرارية وأقوى متانة وأكثر قدرة على احتواء الجميع. بحسبها. 

لا أطلب من «يورومني» أن تقوم بذلك فتلك مهمتنا، بيد أن ما يمكن أن نفيد منه من هذه المنصة التنظمية والبحثية والتحليلية المحترفة هو أن نناقش معها بجدية ووعي طوال الوقت أجندة مؤتمراتها لنحقق منها أعلى منفعة، وحتى لا يكون المؤتمر رافعة تزيد يورومني صلابة – من أموال الرعاة ومما تدفعه الحكومة – وتزيد الاقتصاد «مرونة» بالمعنى غير الحسن للكلمة.

غلاف صفحة المؤتمر على موقع يورومني تتصدره صورة رائعة حقا للقاهرة، وفي بؤرة الصورة برج بنك مصر بوسط البلد. إن نهج طلعت حرب مؤسس البنك (وعاشق العمارة الإسلامية) لتصليب عود الاقتصاد المصري، كان تنويع الاقتصاد وتعميقه وربط الصناعة بالاحتياجات الأساسية للناس وبالثقافة والترابط الاجتماعي والعائلي والبعد العربي، ومن عنيف الأسف أن إنجلترا، محتلة مصر وقتها، وبعض الخصوم المصريين ضاقوا ذرعا بتحدي طلعت حرب لمصالحهم، وأجبروه على أن يكون «مرنا» إن أراد لبنك مصر البقاء، وكان المقصود أن يرحل عن إدارة البنك ويقلص توسعاته الصناعية... وقد كان!

نقلا عن المصري اليوم 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صلابة الاقتصاد ومرونة «يورومني» صلابة الاقتصاد ومرونة «يورومني»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt