توقيت القاهرة المحلي 02:34:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الغَثيانُ» من «سارتر» إلى المواطنِ العربي!!

  مصر اليوم -

«الغَثيانُ» من «سارتر» إلى المواطنِ العربي

بقلم:حبيبة محمدي

اشتهرَ الفيلسوفُ الفرنسى المعروفُ «جون بول سارتر» «Jean Paul Sartre»، بمصطلحٍ يُسمّى «الغثيان» «La Nausée».

فماذا يعنى هذا المفهومُ، فلسفيًا، وواقعيًا؟

هل هو حالةٌ شعوريةٌ عند الإنسانِ؟ أم سلوكٌ يأتى به عن وعيٍّ وإدراكٍ؟ أم أداةٌ للمعرفةِ؟

«الغثيانُ» عند الفيلسوفِ «سارتر» هو تجربةٌ وجوديةٌ (تُعبِّرُ عن الشعورِ بالعبثيةِ واللاجدوى فى الوجودِ...)، حالةٌ من اللامعنى والعبثِ، يشعرُ بها الإنسانُ، تشبهُ اللامعقولَ «الكَامَوى»، نسبةً إلى الفيلسوفِ الفرنسى «كَامُو». هى - إذًا - حالةٌ نفسيةٌ وفلسفيةٌ، وليستْ مجرّدَ شعورٍ جسدى بالغثيانِ!!

أما الغثيانُ كحالةٍ وجوديةٍ، فهو ناتجٌ عن وعيِّ الشخصِ بوجودِه كفردٍ مستقلٍ فى عالَمٍ لا معنى له مسبقًا، فيما يشبهُ حالةَ الاغترابِ.

وفضلاً عن كونِ «سارتر» فيلسوفًا وجوديًا، هو أيضًا روائى وكاتبٌ مسرحى، له مؤلَفاتٌ كثيرةٌ ومتنوّعةٌ...، وروايةُ «الغثيان» التى كتبَها سنة 1938، وتُرجمتْ إلى اللغةِ العربية، تبنَّى فيها طرحَ «الغثيان» كمفهومٍ وجودى، فهى تُعتبرُ روايةً فلسفيةً بامتيازٍ.

من خلالِ شخصيةِ البطلِ «أنطوان»، وهو مؤرخٌ، يعيشُ فى إحدى المدنِ الفرنسيةِ، والذى يعتريه شعورٌ غريبٌ ومزعجٌ يُسمّيه «الغثيان»! وهو إحساسٌ بعدمِ قيمةِ الأشياءِ فى الوجودِ مِن حوله، وبالعبثيةِ تملأُ حياتَه! ممّا يسببُ له عدمَ القدرةِ على المواجهةِ، ربّما نسمّيه «رُهابَ» الآخرِ والوجودِ والمعرفةِ، بينما يصفُ «سارتر» هذا الإحساسَ بأنَّه كشفٌ مفاجئٌ لطبيعةِ الوجودِ، حيث يفقدُ العالَمُ معناه وهدفَه.

يعيشُ البطلُ حالةً من الاغتراب عن العالَمِ وعن نفسِه، تشبهُ إلى حدٍّ بعيدٍ ما يشعرُ به المواطنُ العربى، اليوم!، منقسمًا بين إيديولوجياتٍ متعدّدةٍ لا يفهمُها، وإن فهمَها، لحظيًا، فهو لا يستوعبُ أبعادَها ولا يعلمُ مداها، هو اغترابٌ بين الحياةِ والعيشِ!!

حيث الحياةُ الحقةُ أن تعيشَ بمبادئِكَ وقناعاتِكَ، رغم الأحداثِ!، أما العيشُ، فهو أنْ تعيشَ حياةً ماديةً، فحسب!! حيث الصراعُ بين حياةِ القِيَّمِ أو الاستمرار فى حياةٍ بلا معنى!

إنَّه «الغثيانُ» محورُ الروايةِ، ومحورُ حياتِنا!، حيث الشعورُ بالانفصالِ عن العالَمِ والوجودِ.

والروايةُ، بوصفِها روايةً وجوديةً، تستلهمُ عنصرَ الوجوديةِ ذاتِه، حيث الإنسانُ هو صانعُ ماهيتِه، بكاملِ حريتِه، ومسؤولٌ عن أفعالِه، بل عن خلقِ معنى لحياتِه، فى مواجهةِ العبثِ.

وأخيرًا، رغم ما فيها من قلقِ الوجودِ وتيهِ التساؤلاتِ، تبقى روايةُ «الغثيانُ» للفيلسوفِ «سارتر»، من أهمِّ الرواياتِ فى القرنِ العشرين، ولها مكانةٌ خاصةٌ فى مجالِ العلاقةِ بين الأدبِ والفلسفةِ، وتُعلى من شأنِ الذاتِ الإنسانيةِ، والوجودِ الإنسانى، رغمَ كلِّ ما يَعيشُه الإنسانُ!!!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الغَثيانُ» من «سارتر» إلى المواطنِ العربي «الغَثيانُ» من «سارتر» إلى المواطنِ العربي



GMT 07:58 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

نفير الجلاء

GMT 07:42 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

المفاوضات والحِرمان من الراحة

GMT 07:40 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

حروب المياه الخانقة

GMT 07:36 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

من طموح الشاه إلى مشروع الملالي

GMT 07:19 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

ليبيا بين توحيد الميزانية والنَّهب الهائل

GMT 07:13 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

طوكيو ــ بكين... إرث الماضي وتحديات المستقبل

GMT 06:44 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

مصر اليوم فى عيد!

GMT 06:42 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

قيادة مسؤولة فى زمن الأزمات

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 10:57 2019 الجمعة ,08 آذار/ مارس

"الزمرد الأخضر" يسيطر على مجوهرات 2019

GMT 06:18 2024 الخميس ,19 كانون الأول / ديسمبر

فورمولا 1 تُعلن أن ريد بول يعلن رحيل المكسيكي بيريز

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:46 2023 الخميس ,20 تموز / يوليو

كلماتك الإيجابية أعظم أدواتك

GMT 09:39 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

أفضل الأماكن لممارسة رياضة التزلج في أميركا

GMT 03:57 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

غادة إبراهيم تبتكر عروسة "ماما نويل" للاحتفال بالكريسماس

GMT 17:46 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

احتراق 8 سيارات أعلى طريق الإسماعيلية الصحراوي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt