توقيت القاهرة المحلي 16:45:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الغَثيانُ» من «سارتر» إلى المواطنِ العربي!!

  مصر اليوم -

«الغَثيانُ» من «سارتر» إلى المواطنِ العربي

بقلم:حبيبة محمدي

اشتهرَ الفيلسوفُ الفرنسى المعروفُ «جون بول سارتر» «Jean Paul Sartre»، بمصطلحٍ يُسمّى «الغثيان» «La Nausée».

فماذا يعنى هذا المفهومُ، فلسفيًا، وواقعيًا؟

هل هو حالةٌ شعوريةٌ عند الإنسانِ؟ أم سلوكٌ يأتى به عن وعيٍّ وإدراكٍ؟ أم أداةٌ للمعرفةِ؟

«الغثيانُ» عند الفيلسوفِ «سارتر» هو تجربةٌ وجوديةٌ (تُعبِّرُ عن الشعورِ بالعبثيةِ واللاجدوى فى الوجودِ...)، حالةٌ من اللامعنى والعبثِ، يشعرُ بها الإنسانُ، تشبهُ اللامعقولَ «الكَامَوى»، نسبةً إلى الفيلسوفِ الفرنسى «كَامُو». هى - إذًا - حالةٌ نفسيةٌ وفلسفيةٌ، وليستْ مجرّدَ شعورٍ جسدى بالغثيانِ!!

أما الغثيانُ كحالةٍ وجوديةٍ، فهو ناتجٌ عن وعيِّ الشخصِ بوجودِه كفردٍ مستقلٍ فى عالَمٍ لا معنى له مسبقًا، فيما يشبهُ حالةَ الاغترابِ.

وفضلاً عن كونِ «سارتر» فيلسوفًا وجوديًا، هو أيضًا روائى وكاتبٌ مسرحى، له مؤلَفاتٌ كثيرةٌ ومتنوّعةٌ...، وروايةُ «الغثيان» التى كتبَها سنة 1938، وتُرجمتْ إلى اللغةِ العربية، تبنَّى فيها طرحَ «الغثيان» كمفهومٍ وجودى، فهى تُعتبرُ روايةً فلسفيةً بامتيازٍ.

من خلالِ شخصيةِ البطلِ «أنطوان»، وهو مؤرخٌ، يعيشُ فى إحدى المدنِ الفرنسيةِ، والذى يعتريه شعورٌ غريبٌ ومزعجٌ يُسمّيه «الغثيان»! وهو إحساسٌ بعدمِ قيمةِ الأشياءِ فى الوجودِ مِن حوله، وبالعبثيةِ تملأُ حياتَه! ممّا يسببُ له عدمَ القدرةِ على المواجهةِ، ربّما نسمّيه «رُهابَ» الآخرِ والوجودِ والمعرفةِ، بينما يصفُ «سارتر» هذا الإحساسَ بأنَّه كشفٌ مفاجئٌ لطبيعةِ الوجودِ، حيث يفقدُ العالَمُ معناه وهدفَه.

يعيشُ البطلُ حالةً من الاغتراب عن العالَمِ وعن نفسِه، تشبهُ إلى حدٍّ بعيدٍ ما يشعرُ به المواطنُ العربى، اليوم!، منقسمًا بين إيديولوجياتٍ متعدّدةٍ لا يفهمُها، وإن فهمَها، لحظيًا، فهو لا يستوعبُ أبعادَها ولا يعلمُ مداها، هو اغترابٌ بين الحياةِ والعيشِ!!

حيث الحياةُ الحقةُ أن تعيشَ بمبادئِكَ وقناعاتِكَ، رغم الأحداثِ!، أما العيشُ، فهو أنْ تعيشَ حياةً ماديةً، فحسب!! حيث الصراعُ بين حياةِ القِيَّمِ أو الاستمرار فى حياةٍ بلا معنى!

إنَّه «الغثيانُ» محورُ الروايةِ، ومحورُ حياتِنا!، حيث الشعورُ بالانفصالِ عن العالَمِ والوجودِ.

والروايةُ، بوصفِها روايةً وجوديةً، تستلهمُ عنصرَ الوجوديةِ ذاتِه، حيث الإنسانُ هو صانعُ ماهيتِه، بكاملِ حريتِه، ومسؤولٌ عن أفعالِه، بل عن خلقِ معنى لحياتِه، فى مواجهةِ العبثِ.

وأخيرًا، رغم ما فيها من قلقِ الوجودِ وتيهِ التساؤلاتِ، تبقى روايةُ «الغثيانُ» للفيلسوفِ «سارتر»، من أهمِّ الرواياتِ فى القرنِ العشرين، ولها مكانةٌ خاصةٌ فى مجالِ العلاقةِ بين الأدبِ والفلسفةِ، وتُعلى من شأنِ الذاتِ الإنسانيةِ، والوجودِ الإنسانى، رغمَ كلِّ ما يَعيشُه الإنسانُ!!!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الغَثيانُ» من «سارتر» إلى المواطنِ العربي «الغَثيانُ» من «سارتر» إلى المواطنِ العربي



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt