توقيت القاهرة المحلي 12:59:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هكذا أوصلتنا إيران إلى صفقة القرن

  مصر اليوم -

هكذا أوصلتنا إيران إلى صفقة القرن

بقلم: نديم قطيش

منذ إلقاء الراحل ياسر عرفات في الجزائر نهاية عام 1988، خطاب إعلان قيام دولة فلسطين، وما انطوى عليه من اعتراف ضمني بحق إسرائيل في الوجود، وفق منطوق القرارات الدولية التي استند إليها في إعلان الاستقلال، أعلنت إيران معاداتها لكل سلام وأي سلام مع إسرائيل. أضاف الخيار الفلسطيني الجديد الذي سيتبلور تباعاً باتجاه مؤتمر مدريد ثم اتفاقية أوسلو، أسباباً إضافية للعداء بين طهران ومنظمة التحرير، التي كانت اصطفت إلى جانب صدام حسين في حربه مع نظام الخميني.
شكل مشروع السلام برمته تهديداً استراتيجياً للمصالح الإيرانية، ولمشروع تصدير الثورة، التي اتخذت إيران له من القضية الفلسطينية منصة دعائية وأداة تعبئة تخاطب بها الشعوب العربية، وتستنزف عبرها مشروعيات الأنظمة التي تخاصمها.
عملياً راهنت إيران على تنظيمات كـ«حزب الله» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، بغية إجهاض السلام. وزاد رهانها واستثمارها في هذا المسار في ضوء فشلها في استمالة دول عربية مثل سوريا إلى خيارات مقاطعة العملية السلمية. في هذا السياق يذكر مارتن إنديك في مذكراته أنه وخلال الزيارة الوحيدة للرئيس الأسبق بيل كلينتون إلى دمشق عام 1995، وبعد حدوث اختراق جاد في المفاوضات الإسرائيلية السورية بشأن ترتيبات الأمن المبكر في الجولان، تعمدت طهران عبر «حزب الله» أن تتزامن الزيارة الأميركية مع صليات صاروخية انطلقت من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل. وكان سبقها حملات في الصحافة الإيرانية انطوت على تهديدات مباشرة لحافظ الأسد بأن مضيه في مسار السلام يعني أنه سيلقى مصير الرئيس الراحل أنور السادات. ولاحقاً وفي خطاب شهير عام 1998، دعا الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله علناً إلى اغتيال عرفات، محرضاً «خالد إسلامبولي» ما ليخرج من صفوف الشرطة الفلسطينية ويرديه.
لم توفر إيران فرصة إلا واستغلتها بكفاءة لضرب مشروع السلام، مستفيدة من واقع أن للسلام أعداء كثيرين داخل المجتمعين العربي والإسرائيلي. فصار اليمين الصهيوني بنسخه الأكثر تشدداً، حليفاً موضوعياً لإيران، تسعى جاهدة لرفد سرديته بكل الأدلة الناقضة لفكرة السلام من أساسها.
حين أبعدت إسرائيل قادة حركة «حماس» إلى مرج الزهور اللبنانية، نهاية عام 1992، رأت إيران في الإبعاد فرصة ذهبية لمد جسور التواصل المباشر مع تنظيمات سنية موجودة داخل فلسطين.
في مخيم الإبعاد، وجد القائد العسكري لـ«حزب الله» عماد مغنية ضالته الفلسطينية: الشاب المهندس يحيى عياش الذي سيتسلم بعد عودته إلى الضفة قيادة كتائب عز الدين القسام، ناقلاً إلى داخل فلسطين تقنية العمليات الانتحارية التي تعد الطبق المفضل لمغنية. نظم عياش عمليته الأولى مفتتحاً عصر العمليات الانتحارية داخل فلسطين في ربيع عام 1993 في بيت إيل. غير أن لحظة التحول المفصلية ستأتي بعد مجزرة الحرم الإبراهيمي التي نفذها المستوطن اليهودي باروخ غولدشتاين ضد مصلين في الحرم في فبراير (شباط) 1994، مردياً 29 منهم.
مثلت مجزرة الحرم الإبراهيمي انقلاباً اجتماعياً إسرائيلياً على فكرة السلام نفسها وانطوت على معاني حرب أهلية إسرائيلية إسرائيلية وجدت فيها إيران فرصة ثمينة. منذ ربيع عام 1994 وحتى ربيع 1996، عشية انتخابات إسرائيلية مفصلية، شنت «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بدعم مباشر من إيران أكثر من دزينة من العمليات الانتحارية استهدفت مدنيين وعسكريين، إلى جانب هجمات أخرى، ساهمت في ختامها في إيصال بنيامين نتنياهو إلى سدة الحكم في إسرائيل. وقد سبق ذلك وفي مناخ التعبئة الناتج عن العمليات الانتحارية، أن اغتال اليهودي المتطرف يغال أمير رمز عملية السلام الفلسطيني الإسرائيلي رئيس الوزراء إسحق رابين، وهو ما وفر على الأرجح على إيران في حينه أثمان اغتيال عرفات عربياً وإسلامياً.
مثل وصول نتنياهو إلى السلطة في إسرائيل انتصاراً ليمين الحركة القومية الصهيونية، التي تعود بجذورها الفكرية إلى زئيف جابوتنكسي (مات قبل دولة إسرائيل وقبل الهولوكوست)، وهو النقيض الآيديولوجي لبن غوريون ورؤيته لإسرائيل كدولة ديمقراطية تعددية، أي نقيض الـ«دي إن إيه» الذي تكمن فيه إمكانيات السلام ولو الصعب بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لصالح صعود ثقافة الدولة اليهودية الصافية المقرونة بنظام الفصل العنصري تجاه الفلسطينيين. ولعله من باب الأقدار والمصادفات أن يكون والد نتنياهو السكرتير الشخصي لجابوتنسكي.
أحيا نتنياهو، بمعونة إيران، اليمين الصهيوني، منتصف التسعينات بعد سبات تلا فترته الذهبية القصيرة في تاريخ دولة إسرائيل، بين عامي 1977 و1983، ناهضاً آنذاك على إحباطات حرب 1973 ومعاهدة كامب ديفيد 1978 مع مصر، ولم تقم له قائمة جدية إلا بعد الانتفاضة الثانية عام 2000، واستكمال المجتمع الإسرائيلي انعطافته يميناً. سيدخل العالم بعد ذلك في مناخات ما بعد 11 سبتمبر (أيلول) 2001 وحروب الحضارات الوهمية والانهيار المتتالي للدول العربية وتحول معظمها إلى دول فاشلة، تقزم الشتات الفلسطيني بالمقارنة بالشتات السوري أو العراقي.
أجهزت إيران على احتمالات السلام ولم تسلك جدياً درب المواجهة العسكرية مع إسرائيل. جل ما فعلته أنها أمعنت في تخريب بيئة السلام كخيار استراتيجي للمنطقة العربية، وسبيله شبه الوحيد للخروج من مناخات الاستثمار القاتل في المأساة الفلسطينية وتعطيل التنمية والديمقراطية وتجديد الحروب المذهبية.
خسرت المنطقة حتى إشعار آخر خيار السلام، ولم تربح إيران خيار الحرب الذي لم تنتهجه أصلاً. وفيما تراكم إسرائيل إنجازاتها التقنية والعلمية والاقتصادية، لا يجد قادة إيران ما يدعون ناسهم إليه لمواجهة العقوبات إلا الصيام... وليس بين أيديهم ما يقدمونه للفلسطينيين إلا شتم إسرائيل على مواقع التواصل الاجتماعي... التي للمناسبة ممنوعة على الإيرانيين!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هكذا أوصلتنا إيران إلى صفقة القرن هكذا أوصلتنا إيران إلى صفقة القرن



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt