توقيت القاهرة المحلي 10:55:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أكيد أنت متخصص فى الذكاء الاصطناعى

  مصر اليوم -

أكيد أنت متخصص فى الذكاء الاصطناعى

بقلم : محمد زهران

عندما أقابل شخصا لأول مرة ويسألنى عن تخصصى وأخبره أننى متخصص فى تصميم الحاسبات فإنه يبدأ بسؤالى عن الذكاء الاصطناعى، طبعا إذا تغاضينا عن الأسئلة من نوعية «أريد شراء لابتوب بماذا تنصحنى؟». أى إن الشخص افترض أننى طالما لى علاقة بالكمبيوتر فلابد أننى أعمل فى مجال الذكاء الاصطناعى، لماذا؟ لأن الذكاء الاصطناعى أصبح «موضة» العالم هذه الأيام والاهتمام به فى الجامعات والشركات، بل والمدارس أصبح كبيرا إذا فكل متخصص فى الكمبيوتر، بل وفى أى تخصص يقترب ولو من بعيد من الكمبيوتر مثل الالكترونيات والاتصالات لابد أن يكون متخصصا فى الذكاء الاصطناعى. فى مقالنا اليوم نود أن نناقش أمر الموضة العلمية والتكنولوجية ومتى نسير وراءها ومتى لا نسير.
الموضة هى انتشار شىء ما فى أماكن كثيرة من العالم حتى أنك تشعر بالتخلف إذا لم تسر وراءه، هذا التعريف خطير لأنه قد يجعلك تختار شيئا غير مناسب لك تدفع تكلفته لكن لا تستفيد منه شيئا أو تكون الاستفادة أقل كثيرا من التكلفة. الأمر طبعا مختلف عندما نتكلم عن التكنولوجيا وليس الأزياء مثلا، تكلمنا فى مقال سابق عن الظروف التى تجعل استخدام أحدث تكنولوجيا شيئا مهما والظروف التى تحتم العكس، الأمر فى الذكاء الاصطناعى مختلف لأن هذه التكنولوجيا لها استخدامات عدة بعضها قد نحتاجه الآن وبعضه نستطيع العيش بدونه لفترة والثالث قد لا نحتاجه أبدا، كيف نعرف الفرق؟
حتى نعرف ما يجب أن نفعله يجب أن نختار الخبير المناسب للإجابة عن الأسئلة التى نريدها، بالنسبة للتكنولوجيا أو العلوم التطبيقية وما يتفرع منها من تكنولوجيات عندنا ثلاثة أنواع من الخبراء. النوع الأول هو الخبير الأكاديمى وهو من يعرف نظريات هذا العلم أو هذه التكنولوجيا وكيف جاءت وما هو مستقبلها إلخ، النوع الثانى هو الخبير بتطبيق هذه التكنولوجيا فى مختلف مجالات الحياة، أما الخبير الثالث فهو من يعرف تأثير تطبيق هذه التكنولوجيا على الناس والاقتصاد وباقى مناحى الحياة. مثلا هناك الخبير فى نظريات الذكاء الاصطناعى وأنواع الشبكة العصبية وطرق تعليم الآلة (machine learning) وما شابه، وهناك من يستخدم ذلك فى قطاع الصحة والأمن والتخطيط إلخ، وهناك من يدرس أثر استخدام ذلك على معدلات البطالة واقتصاد الدولة وحياة الناس. طبعا قد تجد الخبير فى أكثر من مجال لكن من المهم جدا أن نعرف الخبرة التى نريدها قبل أن نختار خبيرا لنسأله. مثلا لا تختر متخصصا فى علوم الكمبيوتر وكفى لأنه قد لا يكون خبيرا فى الذكاء الاصطناعى لكن فى فرع آخر من فروع هندسة وعلوم الكمبيوتر، قد تقول «لكنه أكيد يعرف الذكاء الاصطناعى»، هذا صحيح لكن لا تنس أننا نتحدث عن خبير وليس مجرد شخص يعرف شيئا عن الذكاء الاصطناعى، أيضا لا تختر خبيرا تبعا لمنصبه الإدارى لأن رئيس قسم أو عميد كلية أو رئيس جامعة لا يعنى أبدا أنه أكثر خبرة من الأساتذة فى القسم، بل قد يعنى فى الغالب العكس لأنه اختار طريق الإدارة والتى تترك له وقتا أقل للبحث العلمى. أما وقد عرفنا ما نحتاجه فى الذكاء الاصطناعى عندنا وأتينا بالخبراء فهل نركز كل جهود أقسام علوم الحاسب وهندسة الحاسبات فى الذكاء الاصطناعى؟ سيكون هذا خطأ قاتلا.
ما لا يصح الواجب إلا به فهو واجب، لو سلمنا أننا نحتاج بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعى عندنا فى مصر فماذا نحتاج بالضبط؟ سنحتاج كوادر خبيرة فى نظريات الذكاء الاصطناعى وعلى الأخص تعليم الآلة بتفريعاتها وكوادر خبيرة فى استخدام وتطبيق تلك النظريات فى المجالات ذات الأهمية الاستراتيجية لمصر وكوادر خبيرة فى دراسة التأثير الاقتصادى والاجتماعى لهذه التطبيقات، هذا كله مهم لكنه لا يكفى. سنحتاج كوادر خبيرة فى تصميم الحاسبات سواء الصغيرة أو فائقة السرعة لمعرفة أفضل الحاسبات لكل تطبيق وسنحتاج خبراء فى أمن المعلومات لضمان الاستخدام الأمثل للمعلومات التى ستستخدم فى تعليم الآلة إلخ وسنحتاج خبراء لتجميع وتنقيح المعلومات التى ستستخدم فى تعليم الآلة حيث إننا فى عصر المعلومات الغفيرة ويجب أن ننقح المعلومات قبل استخدامها. إذا لا يجب التركيز فقط على نوع واحد من المعارف لأن الانتقال من النظرية إلى التطبيق يحتاج جيشا من الخبراء فى مجالات عدة قد تبدو للوهلة الأولى بعيدة عن التخصص الأساسى وهى ليست كذلك.
لكل تكنولوجيا جديدة يجب أن نعرف ما نحتاجه منها وأن نعرف المجالات التى نحتاجها لخدمة هذا المجال ونستعين بالخبراء المناسبين لكل فرع نحتاجه ونحن فى مصر عندنا خبراء فى مختلف المجالات وبمستويات عالمية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أكيد أنت متخصص فى الذكاء الاصطناعى أكيد أنت متخصص فى الذكاء الاصطناعى



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 12:10 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 11:53 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 05:29 2021 السبت ,25 كانون الأول / ديسمبر

مفاجآت بشأن تجديد عقد بن شرقي مع الزمالك

GMT 06:50 2025 الأربعاء ,06 آب / أغسطس

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 17:43 2020 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

نيللي كريم تريند جوجل بعد احتفالها بعيد ميلادها

GMT 23:54 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

جهاز الزمالك يعترض على قرارات حكم مباراة النصر

GMT 13:48 2021 السبت ,27 شباط / فبراير

ميسي يتبرع بحذاء خاص قبل مواجهة إشبيلية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt