توقيت القاهرة المحلي 11:16:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سياسات حرية التعبير بين أوباما وماسك

  مصر اليوم -

سياسات حرية التعبير بين أوباما وماسك

بقلم : فهد سليمان الشقيران

آخر من يتوقع منه شنّ الهجوم الضاري على تطبيقات «السوشيال ميديا» هو الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما. وصل إلى سدّة الرئاسة مستفيداً من تلك الموجة حين كانت في ذروتها. يأتي تصريح الرئيس الأميركي وسط تحوّلات تشهدها تلك المنصات، في «تويتر»، ثمة ملاحقات جماعية ضد المؤيدين لهجوم بوتين على أوكرانيا، وهذه فتحت النقاش حول مستوى الحريات ودعاوى الرأي الحر، وإيلون ماسك قبض على «تويتر» من جذره واشتراه، ليكون مالكه الوحيد والمهيمن عليه ويسبب الأستاذ ممدوح المهيني هذه الخطوة بأن «الحرب بين ماسك وملّاك (تويتر) ليست فقط متعلقة بالمال والتحكم، ولكن بسبب الصراعات وحرية الأفكار، وهي نقطة الضعف التي عرف ماسك كيف يستغلها ويوظفها لصالحه، والدليل ملايين المناصرين له داخل المنصة نفسها الباحثين عن إصلاحها وإنقاذها من نفسها. (تويتر) ربحت سياسياً وآيديولوجياً، ولكنها بالتأكيد خسرت جزءاً كبيراً من سمعتها كمنصة تستقبل مختلف الآراء ومختلف الشخصيات حتى لو كانت صاخبة وجدلية، وهذا هو السبب الذي جعل الكثيرين يرون في ماسك الرجل المخلّص والمنقذ من هذه السلطة الاستبدادية في فضاء (السوشيال ميديا)». يتفق مع المهيني الأستاذ عبد الله الردادي الذي يرى أن «أبرز ما يريد ماسك تغييره في (تويتر) هو زيادة مساحة حرية التعبير. فقد صرّح بأن (تويتر) فشلت في الالتزام بمبادئ حرية التعبير، وأن (تويتر) منصة يجب أن تزيد هامش الحرية أكثر مما هي عليه اليوم». كما اقترح أن «يُوقَف من يخالف قوانين (تويتر) بشكل مؤقت، بدلاً من إلغاء حسابه بشكل دائم».
بشراء ماسك لـ«تويتر»، وهي الصفقة التي هزت العالم، تدخل صناعة التقنية نحو مرحلة أخرى أكثر جدلية؛ النقاش حول الحريات وسياسات الخصوصية وحدود التعبير ستكون حديث المتخصصين بالميديا في الشهور المقبلة؛ فالحرية بطبيعتها جدلية في حدودها وآمادها وسياسات ضبطها.
خلاصة انتقاد أوباما أمام طلاب في جامعة ستانفورد في سيليكون فالي بكاليفورنيا كالآتي «المنصّات الكبرى للتواصل الاجتماعي ضخّمت (أسوأ غرائز الإنسانية) إلى حدّ كبير، رغم أنني لم أكن لأنتخب لولا هذه الشبكات، ومن دون مواقع مثل (ماي سبيس) و(فيسبوك). إنه عمل مفيد ما يقوم به الشباب في تلك المنصات لناحية التوعية والتعبئة اللتين يقوم بهما ناشطون في كل أنحاء العالم عبر الشبكات الاجتماعية». إنّ «أحد الأسباب الرئيسية لضعف الديمقراطيات هو التغيير العميق في طُرقنا للتواصل والاطّلاع». «لسوء الحظ، أنّ المحتوى المثير للفتن وللاستقطاب هو الذي يجذب الانتباه ويشجع على مشاركة المستخدمين». لا بد من إصلاح القوانين التي تحكم شبكات التواصل الاجتماعي لتصبح أكثر مسؤولية وشفافية، فالمشكلة في قلب المعلومات المضللة ليست «ما ينشره الناس»، بقدر ما هي «المحتوى الذي تروّج له هذه المنصات». «الخوارزميات يجب أن تخضع لفحوص أمنية من جانب هيئة تنظيمية، على غرار السيارات والمواد الغذائية والمنتجات الاستهلاكية الأخرى. يجب أن تُوجّه ضبط المحتوى مثل تعزيز الديمقراطية واحترام الاختلافات. الأدوات لا تتحكم فينا. نحن يمكننا التحكّم فيها». هذا هو ملخص انتقاد أوباما للمنصات الاجتماعية.
لكن السؤال، هل فعلاً هذه المنصات سببت تراجع الديمقراطية في العالم؟!
يجيب عن هذا السؤال ريتشارد بيلدس، في مقالة بعنوان «السر وراء تداعي الكثير من الديمقراطيات» نشرت في «نيويورك تايمز». يقول «ويعكس الانقسام السياسي الذي يضرب الآن جميع الديمقراطيات الغربية تقريباً استياءً عميقاً من قدرة الأحزاب والحكومات التقليدية على تقديم سياسات فاعلة. ومع ذلك، فإن هذا التشرذم يجعل الأمر أكثر صعوبة على الحكومات للقيام بذلك. وبذلك، يبدو بايدن محقاً في قوله «يجب على الديمقراطيات معرفة كيفية التغلب على قوى الانقسام لتظهر مرة أخرى أنها تستطيع تقديم حكومة فاعلة»، ومن خلال القنوات التلفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبح باستطاعة أعضاء الكونغرس الأفراد العثور على جمهور داعم لهم. ومن خلال جمع الأموال عبر الإنترنت (خاصة التبرعات الصغيرة)، يمكن للسياسيين (وخاصة من المتطرفين) أن يصبحوا آلات فعالة لجمع الأموال بمفردهم».
إن انتقاد أوباما لـ«السوشيال ميديا» قيمته أنه درج على لسانه هو، لقد لعب الديمقراطيون دوراً مرعباً من أجل شلّ ألسنة الخصوم ومحاولة التأثير على المنصات التواصلية لأغراضٍ سياسية بحتة، وهذا لا يتفق مع مفهوم الحرية أولاً ولا مع قيم الديمقراطية ثانياً.
إن مفهوم الحرية الذي يتنازع على حدوده خط أوباما ورأي ماسك لا يمكن تحديده بطريقة جامعة مانعة؛ فالحرية مفهوم له تطبيقاته مثل غيره من المفاهيم الأخرى، ويتبع البيئة التي يدار بها، والقانون الذي يبوبه وينظّمه. والشكوى التي رفعها أوباما بوجه «السوشيال ميديا»، تواجهها مرافعة ماسك الذي ينتقد حذف حسابات الرئيس الأميركي وغيره من المؤثرين في السياسة. وباسم الحرية تلك تم الافتراء ليس على الأميركيين المختلف معهم من قِبل الديمقراطيين واليسار، وإنما مع الأنظمة التي تتمايز عن أميركا في أساليب الإدارة والحكم. الإدانات ضد السعودية قبل إكمال المحاكمات كانت تملأ الإعلام الأميركي كله باسم حرية التعبير، مع أن هذا القول يعبّر عن نقص في فهم معايير حدود حرية التعبير؛ إذ لا يحق لأي كان أن يدين شخصاً عبر «السوشيال ميديا» بارتكاب أي جرم قبل إكمال إجراء المحاكمات.
في عرضٍ قديم لفلسفة جون لوك، كتبتُ في هذه الجريدة «إن لوك صاغ الفردانية بصيغٍ ضابطة لها، فلا يكون الإنسان مكتملاً في إنسانيته إلا إذا كان حراً ومستقلاً عن إرادة الآخر، ومن ثم يسعى الإنسان الحر إلى تحقيق مصلحته الخاصة، والفرد ليس مديناً بشخصه وبملكياته الذاتية للمجتمع، وليس من حقّه أيضاً أن يتنازل عن شخصه مفرقاً بين التنازل عن الشخص والتنازل عن العمل، ويقرر أن المجتمع هو مجموع علاقات السوق، كما أن حرية الفرد وإنسانيته تحد بالالتزامات والقواعد الضرورية التي تضمن للجميع الحرية والاستقلالية. هذه صياغة لوك للفردانية حسب تأويل مايكفرسون». والأستاذ العروي يعتبر الحرية في اللغات الأوروبية كانت عادية لدى الغربيين في القرن التاسع عشر، والمفهوم كان بديهياً إلى حد أنه لا يحتاج في الغالب إلى تعريف. لكن من المؤكد أن تعريف الحرية لا يعني تحديدها، وبرهان ذلك هذا النقاش الحامي الذي يجري بالعالم حول حدود ضبط المحتوى في «السوشيال ميديا»، ومدى صوابية هذه السياسة في التعبير على هذا التطبيق أو ذاك، والأيام حبلى بنتائج قد تكون مدوّية تصب في هذا القلق القانوني والسياسي لمعاني «حرية التعبير».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سياسات حرية التعبير بين أوباما وماسك سياسات حرية التعبير بين أوباما وماسك



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

GMT 15:40 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
  مصر اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 08:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 13:48 2021 الخميس ,15 إبريل / نيسان

التنانير الطويلة موضة في عروض الأزياء العصرية

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 20:14 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

أنغام تطرح أغنيتها الجديدة "ونفضل نرقص "

GMT 04:49 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

موجة من صيحات الموضة يشهدها موسم ربيع وصيف 2019

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 11:22 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل عجينة خبز بالشوفان

GMT 05:16 2019 الأحد ,05 أيار / مايو

تصوير 80% من مشاهد "قمر هادي" لهاني سلامة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt