توقيت القاهرة المحلي 23:09:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجامعات الأوروبية.. هل انتهى الاستشراق؟!

  مصر اليوم -

الجامعات الأوروبية هل انتهى الاستشراق

بقلم : فهد سليمان الشقيران

مرّ زمنٌ طويل من التلاقي بين الدراسات الإسلاميّة والغربية بشكلٍ خاص. وما كانت تلك الدراسات اعتباطية، وإنما لها شررها السياسي، وهدفها الاجتماعي، أو جذوتها الدينية.
وآية ذلك أن الاستشراق الألماني كان متمايزاً عن الاستشراق الفرنسي على النحو الذي يشرحه الأستاذ الدكتور رضوان السيد في كتابه عن «الاستشراق الألماني». إن النقاش حول موت الاستشراق تصاعد الآن وبخاصةٍ مع التغيير في أسلوب العلوم والمناهج البحثية. والسياسات الجامعية الأوروبية المستجدّة هي أكبر مثال على ذلك.
ما عادت الهيمنة السياسية أو العسكرية هي أسّ الدرس، وإنما تطورت العقول نحو الدراسات في الإسلام بطرقٍ مغايرة. هذا التجدد يعني أننا أمام مجالاتٍ علمية وبحثية وأكاديمية غير التي كانت عليها من قبل.
قبل أيام صدر كتابٌ مهم عن مركز المسبار للدراسات والبحوث بعنوان: «الجامعات الأوروبية: المساقات - الفرص - الثغرات». الكتاب يتناول الإسلام في عدد من الجامعات الأوروبية والأميركية، فيركز على برامج تدريسه في جامعات ألمانيا والنمسا والدنمارك والسويد والنرويج وبلجيكا وبريطانيا وفرنسا والأميركتين.
وبحسب مقدمة رئيس تحرير المركز الأستاذ عمر البشير الترابي، فإن الكتاب يهدف إلى: «بناء قاعدة معرفية حول الدراسات الإسلامية المعاصرة وبناء مناهجها في الأكاديميات والمعاهد الأوروبية والأميركية، ويضيء على مسارات وبرامج تدريس الإسلام ومساقات التعايش والتفاهم والأديان المقارنة، والتحديات التي تواجهها، والنقاشات الدائرة حولها، وتأثير الدوافع والأهداف في خلق الاختلافات المنهجية والمخرجات التربوية المتباينة».
 يركز الكتاب المهم على أن فرضيات التأريخ لولادة الدراسات الإسلامية في المجالين الأوروبي والأميركي، استعجل أغلبها تعميم نظريات، مثل «موت الاستشراق»، الذي استمر لمدة قرنين وانقضى في السبعينيات من القرن العشرين، مما أدى إلى استقلال الدراسات الإسلامية، وهي نظريّة لا تفارق «نظريات التفسير السياسي» التي ربطتها بتفاقم ظاهرة العنف الديني، وإرهاب ما بعد ثورة الخميني 1979، والتحولات في السياسة الدولية بعد هجمات 2001 الإرهابية، مما ساهم في ولادة مسارات بناء خطاب الإسلام المحلي المتعايش مع قيم مجتمعه وحدوده الوطنية، والذي يؤهّل منهجه الأئمة الأوروبيين والأميركيين لحماية الأمن الروحي لمسلمي بلادهم. وكلها نظريّات وجيهة، ولكنّ تعميمها يحتاج إلى نظر، لذا اختار الكتاب دراسة كل سياق على حدة، متتبعاً مساراته، ومساقات جامعاته، وتحقيبه التاريخي، مع استحضار شهاداتٍ لأبرز الباحثين.
تعليقي: إن هذه الدراسات المتجاورة بين الإسلام والغرب حيويّة، إنها ليست استشراقاً كما ساد في القرون الماضية، ولا استغراباً على ثقافة الغرب كما هو عنوان الأستاذ حسن حنفي «مقدمة في علم الاستغراب». بل مع هذه الموجة من الدرس والتحليل يجب الخروج من هذه القوقعة وتنويع الدرس والاطلاع.
الخلاصة: ما نشهده من كثافة بحثية أوروبية تجاه الإسلام ومعارفه وعلومه وتاريخه مفيدة بل وضروريه.
هذا التلاقي بين الثقافة الغربية الصاعدة وبخاصةٍ في مجالات التاريخ، مع دراسات العلوم الدينية، والانثربولوجيا يمكنه أن يؤسس لنقاشٍ مختلف عن التضاد الذي ساد بين النخب الإسلامية والغربية في السابق. لكن هل انتهى الاستشراق؟! البعض يقول انتهى، ولكن الأكيد أنه بات من المهام الدراسية القديمة.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجامعات الأوروبية هل انتهى الاستشراق الجامعات الأوروبية هل انتهى الاستشراق



النيود عنوان الترف الهادئ لإطلالات عيد الفطر بإلهام من النجمات

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 12:35 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

رقم مميز ينتظر دي بروين ضد تشيلسي

GMT 09:38 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يوضح أزمة مباراة الأهلي 99

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 06:08 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

عطور نسائية تحتوي على العود

GMT 00:35 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

50 إصابة جديدة بفيروس كورونا في الصحف القومية

GMT 09:13 2023 الثلاثاء ,12 أيلول / سبتمبر

بلماضي يعلن أن الجزائر في مرحلة بناء منتخب قوي

GMT 09:32 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

إطلالات للمحجبات تناسب السفر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt