توقيت القاهرة المحلي 06:01:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مستوطنات فلسطينية في أميركا

  مصر اليوم -

مستوطنات فلسطينية في أميركا

بقلم: بكر عويضة

ربما أقرب المُتَخيّل للواقع هو ذاك المُستَوحى مما يرى أغلب الناس، ويسمع، من وقائع المجريات حولهم. استناداً إلى ذلك، يمكن تخيّل أن ناطقاً باسم وزارة خارجية فلسطينية غير قائمة واقعياً، أعلن ما يلي: أولاً، تشجيع بناء مستوطنات فلسطينية فوق أي جزء من الأرض الأميركية، باعتبار أن ذلك إجراء مشروع. ثانياً، دعم استيلاء الفلسطينيين على مزارع الأميركيين، وطردهم منها، لأنه ينسجم تماماً مع القانون الدولي. ثالثاً، تمويل إقامة مصانع تعليب وتغليف، بغرض تصدير المنتجات إلى مختلف أسواق الكوكب، وقد طُبِع عليها زوراً أنها منتوجات فلسطينية صُنِعت في الولايات المتحدة. رابعاً، التأكيد على أن كل ما سبق تصرف يدل على عبقرية استصلاح أراض زراعية فشل أهلها الأصليون في الاستفادة منها، ولأنه يتفق مع الأعراف الدولية، فإنه يستحق الترشيح لأكثر من جائزة في المسابقات العالمية لفنون كيف تسرق أرض غيرك، وتجيّر خيراتها لنفسك، ولأجيال تأتي بعدك.
حرصاً على تجنّب أي مساءلة قانونية، يجب المسارعة إلى الإقرار أن حقوق تحويل الكلام المُتَخيّل أعلاه إلى فيلم، مثلاً، محفوظة للسيد مايك بومبيو، ذلك أن وزير خارجية الرئيس دونالد ترمب، هو تحديداً مَنْ أوحى بما سبق، بعد إعلانه الأسبوع الماضي (19 الشهر الحالي) إلغاء السياسات الأميركية القائمة منذ كارثة 5/ 6/ 1967 برفض بناء المستوطنات الإسرائيلية فوق الأرض الفلسطينية، من منطلق أنها تصرف متعارض مع القانون الدولي. تُرى، لماذا أقدم الوزير بومبيو على هكذا إجراء، وهل المنطقة بحاجة إلى مزيد من الوقود يُصَب على نار التطرف، التي تزحف من أطراف بلاد العرب، وأقاصي العالم الإسلامي، إلى قلب الأقصى المُحتل، والنجف المشتعل؟
أولى بوزير خارجية الولايات المتحدة أن يتولى بنفسه شرح أسباب قراره هذا، وقد فعل، فماذا قال؟ هنا نص الجواب: «بعد دراسة جميع أوجه الجدل القانوني بعناية، توصلت الولايات المتحدة إلى أن بناء المستوطنات الإسرائيلية المدنية في الضفة الغربية في حد ذاته لا يتعارض مع القانون الدولي»، وتوسع السيد بومبيو في الشرح فأضاف أن «وصف بناء المستوطنات الإسرائيلية بأنه مخالف للقانون الدولي لم يُجدِ نفعاً، ولم يساعد على إحراز أي تقدم في قضية السلام». مع الاحترام الواجب لشخص وزير الخارجية الأميركي، بوسع أي مراقب محايد، وليس بالضرورة فلسطينياً أو عربياً، القول إن هكذا كلام ليس فقط مغالطاً للحقائق، بل هو يدل، من جديد، على أن الخرق في سياسات إدارة الرئيس ترمب، بشأن تحقيق سلام عادل في الشرق الأوسط، قد اتسع، فعلاً، على قدرة أي راتق، مهما تمتع بمهارة العوم، وخبرة تفادي الغرق في تقلبّات المحيط السياسي.
كلا، ليس ممكناً، أن تكون وسيطاً في نزاع تصبح طرفاً فيه بعدما تحشر أنفك في أشد تفاصيله حساسية، ثم تتخندق إلى جانب أحد طرفيه كتفاً إلى كتف، بما يجعلك شريكاً له. إن أقل ما يجب فعله، إذا الحال أضحى كذلك، هو الخضوع للمنطق، فتقول بوضوح إنك غسلت يديك من مبدأ أمانة التوسط وقبلت، بكل رضاك، وكامل قواك العقلية، أن تتورط مع الطرف الآخر حتى نهاية الشوط. يحق ما سبق من توصيف في أي نزاع عادي، مثل الذي قد ينشب بين مالِكي منزلين حول سنتمترات تتعلق بارتفاع، أو طول، السور الفاصل بينهما، فكيف إذا الصراع قائمٌ فوق أرض قُدِّر لها، منذ زمن سحيق، أن تظل ميدان تصارع بين الحق المشروع والباطل المزعوم، حتى أجل غير مُسمى؟ أليس الأجدر بكل من يتصدى لمهمة وضع حد لدوامة الحروب بين شعبي تلك الأرض، أن يتحلى بمبادئ إنصاف ليست تشوبها أي شائبة، فلا يقف مع البعض القوي ضد الآخر الضعيف؟
بلى، ولكنك تُسمع إذا أسمعت حياً، بمعنى أن العدل إنْ لم ينبض في القلوب أولاً، فلن ترى، أو تسمع، صدى له بأي من بقية الجسم. ليس هذا مقتصراً على ظلم أغلب السياسات الأميركية تجاه الفلسطينيين، سواء بشأن المستوطنات أو غيرها، بل هو يشمل الظلم الممارس من قبل مسلمين وعرب ضد بعضهم بعضاً. نعم، قيل في ذلك الكثير، وسوف يقال، ما دام أن الدليل قائم ومتواصل في ممارسات إيران خامنئي، وتركيا إردوغان، سواء مباشرة، أو عبر وكلائهما، في العراق وليبيا ولبنان، وأساساً في فلسطين ذاتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مستوطنات فلسطينية في أميركا مستوطنات فلسطينية في أميركا



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt