توقيت القاهرة المحلي 01:45:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفلسطيني الإسرائيلي... فلسطيني

  مصر اليوم -

الفلسطيني الإسرائيلي فلسطيني

بقلم:بكر عويضة

وفق ما ورد في «الشرق الأوسط»، عدد الأحد الماضي (29-11-2020)، عد تيار اليمين الإسرائيلي القرار «ضربة توجهها المحكمة العليا لجهود تهويد القدس»، أما السلطة الفلسطينية فنظرت إلى الخطوة، التي تتعلق بمنح الجنسية الإسرائيلية لما يفوق العشرين ألف فلسطيني من سكان القدس، باعتبارها «قفزة كبيرة في تهويد القدس». من الواضح حجم التناقض الهائل. هذا يمين إسرائيل المتطرف، غير القابل بأي منطق يتيح إمكانات التصالح مع الفلسطينيين، يتهجم على قرار اتخذته أعلى هيئة قضائية، من منطلق أنه يعوق مخططات تهويد القدس. في المقابل، ترى مؤسسة الحكم الفلسطيني أن القرار ذاته انطلاق كبير على طريق التهويد. ترى، لو تساءل فلسطيني بسيط، غير مسيس الانتماء، فقط يتوق للحياة بسلام مع الآخر، أو طرح التساؤل إسرائيلي بلا عقد التفوق العنصري؛ من أصدق؛ فهل ثمة طرف يمكن أن يعطي الجواب الدقيق؟ كلا، الأرجح أن أي إجابة عن هكذا استفسار بريء، سوف تتأثر، إلى حد ما، بالهوى السياسي للجهة التي تتصدى لاقتراح الجواب.
ثمة ملاحظة مهمة يتضمنها خبر الزميل الصحافي العميق الخبرة بالشأن الإسرائيلي، نظير مجلي، ملخصها أن المرسوم الذي يفتح الباب أمام منح الجنسية لسكان القدس الشرقية، صادر في الأساس عن وزارة الداخلية، لكن محكمة إسرائيل العليا نظرت القضية «بناء على طلب مجموعة من الفلسطينيين» رفضت طلباتهم للحصول على الجنسية، كما أن المحكمة وجهت انتقاداً للحكومة «بسبب ضبابية شروطها لمنح الجنسية، وقررت إلزام الوزارة بنشر شروط واضحة تتلاءم وقانون الجنسية الإسرائيلية». ما أهمية الملاحظة؟ إنها في أن مجموعة فلسطينيين تقاضي الحكومة الإسرائيلية أمام المحكمة العليا، بغرض تأكيد «الحق» في حمل جنسية إسرائيل. الآن، أما آن لبعض غير قليل في العالم العربي، عموماً، وفي فلسطين ذاتها، خصوصاً، تحمل آلام فتح الأعين على ما تشهد الأرض من واقع جديد تماماً، مختلف جداً، عما لم تزل تغمض الأجفان عليه من وقائع ماض لم يعد قائماً؟
بلى، بل في الواقع لقد حان هكذا وقت منذ زمن ليس بقصير، إذا أخذ بعين الاعتبار أن كل عام يمر من أعمار الشعوب يضيع هباءً إن لم يشهد تقدماً يفتح أفق تقدم أفضل منه في العام الذي يليه. المشكل أن فتح الأعين على آلام ما وقع من تراجع إلى الوراء، بأي ثقافة، وفي كل مجتمع، يتطلب قدرة ليست هينة على تحمل مر الدواء، بما في ذلك وجع قطرات العين إذ تحرق قليلاً، فتؤلم، ولو لبضع دقائق. هل معنى ما سبق أن مجرد «منح» جنسية إسرائيل لمواطني القدس الشرقية سوف يسهم في تسهيل طريق سلام متعثر منذ بدأ أساساً، سواء الفلسطيني - الإسرائيلي، أو العربي - الإسرائيلي، عموماً؟ كلا، بالطبع، لكن الخطوة في حد ذاتها يجب ألا ترفع منسوب القلق في الجانب الفلسطيني، أو تثير مخاوف تدفع إلى الذعر. على النقيض، ربما أمكن الإفادة، فلسطينياً، من ارتفاع عدد الناخبين العرب في المقبل من انتخابات إسرائيل التشريعية.
وفق آخر إحصاء إسرائيلي (26-4-2020) بلغ عدد فلسطينيي إسرائيل مليوناً و930 ألفاً، بما يشكل نسبة 21 في المائة من مجمل تعداد السكان البالغ تسعة ملايين و190 ألفاً. هؤلاء يحملون الجنسية الإسرائيلية لأنهم قاوموا إرهاب العصابات الصهيونية، مثل «إرغون»، و«الهاغاناة»، و«شتيرن»، فبقوا في وطنهم، وعبر السنين صاروا قوة ذات تأثير مهم، ورغم معاناتهم أشكالاً عدة من التمييز ضدهم، إلا أنهم يمارسون حقوقاً في العمل السياسي لم تتوفر لأي من مواطنيهم الفلسطينيين بمخيمات لجوئهم. ليس من عجب، إذن، إذا ما ارتفعت نسبة أصوات إسرائيل العنصرية التي تطالب بطردهم فوراً، أو فور قيام دولة فلسطينية. هل يجيب ما سبق عن سؤال الأستاذ مشعل السديري بمقال له في عدد «الشرق الأوسط» الأحد قبل الماضي (22-11-2020) نشر تحت عنوان: «هل يتخلى (الفلسطيني الإسرائيلي) عن جنسيته؟!»؟ كلا، ليس بالشكل الكافي، لأن الموضوع أكثر تعقيداً من مجرد التناول في هكذا مساحة، إنما أستحضر هنا أن الراحل الكبير إميل حبيبي استأذن عام 1992 الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، بشأن قبول جائزة إسرائيل الأدبية، فأذن له. بعد أربع سنوات كتب أبو سلام على شاهد قبره ما يلي: «باق في حيفا». نعم، لقد أصاب، لأن الفلسطيني الإسرائيلي... فلسطيني، من أول المشوار إلى آخره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفلسطيني الإسرائيلي فلسطيني الفلسطيني الإسرائيلي فلسطيني



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt