توقيت القاهرة المحلي 05:51:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فلسطين القضية... والذريعة

  مصر اليوم -

فلسطين القضية والذريعة

بقلم:بكر عويضة

في بيت واشنطن الأبيض، جرى أمس توقيع «اتفاق سلام تاريخي»، بغرض أن يؤدي إلى تطبيع العلاقات بين كل من إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين. بالطبع، الأرجح أن فضائيات عربية ذات أهداف محددة، وتخدم أجندات عواصم غير عربية معروفة، انطلقت تولول وتطلق تسميات مسيئة لوقائع حدث أمس، ضمن مُفردات فصائل وتنظيمات «الرفض العربي» لوجود دولة في إقليم الشرق الأوسط تحمل اسم إسرائيل، رغم بلوغها اثنين وسبعين عاماً من عمرها. حقاً، ما أبعد الليلة عن البارحة. عندما أتيت بنغازي مطلع شبابي، خواتيم 1967، كانت أمة العرب، بأكملها، تقريباً، من محيطها إلى خليجها، تعيش مأتم هزيمة خامس يونيو (حزيران) العام ذاته، وتمني النفس بأنها ستكون «خاتمة الأحزان».
الواقع أن ذلك نوع من التمني أعجبُ إذ أسمع الكثير من الناس يرددونه في مجالس العزاء والمواساة في أعزاء راحلين، فيتردد صداه بيني وبين نفسي: هل للأحزان خواتيم؟ ويأتي الجواب بلا كثير حيرة: كلا، بالتأكيد، لأن نواميس الحياة ذاتها تفرض أن يواصل البشرُ الرحيلَ في أرجاء أرض الخالق من ضفاف فرح إلى غيوم قرح، ولولا مُرّ مذاق الحزن في الحُلقوم، ما عرف حلق الإنسان حلو طعم الفرح يجتلي به، مثلما يمحو شعاعُ بياض الفجر سوادَ الليل، فتبصر العينُ النورَ بعد دامس الظلام.
أليس المُفتَرَض أن السلام هو هكذا أيضاً، عندما يعقب كل حرب؟ نعم، إذ المأمول منه أن يأتي برخاء أمن للناس يطوي ما طال من آلام، وبازدهار عمران بعد ما حلّ من دمار. فهل هذا هو ما سيحصل في ضوء اتفاق أمس؟ الجواب غير القابل لأي جدل صعب. يعرف كل مَن يطبق النهج العلمي في العمل السياسي أن الأمور ليست تسير وفق التخيّل الأسطوري للخاتم السحري. يجب انتظار أن تُرى النتائج رؤى العين، وأن يُلمس الحصاد واقعياً. أن تكون لحدث أمس نتائج تصب في صالح فلسطين القضية وشعبها، يتوقف كلياً على ما سوف يلي من تصرف إسرائيلي، خصوصاً إزاء الفلسطيني كإنسان.
ذلك هو ما سيوضح الفارق بين خدمة فلسطين القضية وشعبها، وبين استخدامها ذريعة.
لمستُ بنفسي، منذ مطلع تجربتي الصحافية ببنغازي، كيف تُستخدم فلسطين ذريعة. كما يعرف كل متابع، عندما أطاح الضابط معمر القذافي حكم الملك إدريس السنوسي يوم 1-9-1969، تصدرت هزيمة 1967، ومن ثم تحرير فلسطين، قائمة ذرائع الانقلاب العسكري. حسناً، أعِد شريط الأحداث خمسة عشر عاماً إلى الوراء، ستطلع لك هزيمة الجيوش العربية في فلسطين سنة 1948 على رأس أسباب ما حدث بمصر في 23 يوليو (تموز) 1952، يوم استيلاء ضباط في الجيش المصري على حكم الملك فاروق.
إذنْ، كلما تدقق البحث في قوائم تبرير كل انقلاب عسكري وقع في العالم العربي، من العراق إلى سوريا، فمصر وليبيا، أو أي تحرك مسلح نفذه انقلابيون جدد، بزعم أن الغرض ينحصر في تصحيح مسار قدماء الانقلابيين، تجد مأساة فلسطين تتصدر قوائم كل الذرائع. أجائزٌ، إذن، القول إن ما مِن مبرر سوف يكون أقوى من التذرع بقضية فلسطين، لتبرير كل تجاوز يقع ضد حقوق شعوب الدول التي شهدت تلك الانقلابات؟ نعم، ليس فقط أن ذلك الافتراض جائز، بل هو واقع قائم.
لقد اختار العقيد معمر القذافي يوم ذكرى استشهاد عمر المختار، شيخ شهداء ليبيا في مقاومة الاحتلال الإيطالي، قبل تسعة وثمانين عاماً من هذا اليوم (16-9-1931) ليكون تاريخ أول ظهور علني له. هل فوجئت، إذ أتابع يومها المشهد ميدانياً كي أكتب عنه لجريدة «الحقيقة»، حيث كنت أعمل، أن الخطاب تضمن تأكيد أن تحرير فلسطين يتقدم أهداف «الثورة»؟ بالطبع كلا، بل انتظرت ذلك، وتمنيته، ومن ثم فرحت، وأخذتني الحماسة فرحتُ أصفق وأهتف، كما كل الذين حولي. هل ينبغي أن أُوبَخ لما سوف يقال، لاحقاً، إنه فرط سذاجتي؟ كلا، أيضاً. إنْ لم تجرّب لن تعرف. حتمية الوقوع في الخطأ، أحياناً، تشكل بداية الطريق نحو الصواب. المعايشة مع الممارسة، ستثبتان، خلال بضع سنوات، أن الضباط من رفاق معمر القذافي لم ينج معظمهم من فرط أنانية تقديس ذاته. لكن التوسع في ذلك يحتاج أكثر مما تتيح هذه المساحة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلسطين القضية والذريعة فلسطين القضية والذريعة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt