توقيت القاهرة المحلي 05:51:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مال ليبيا لغير صحافتها

  مصر اليوم -

مال ليبيا لغير صحافتها

بقلم: بكر عويضة

نهاية الأسبوع الماضي، انشغل إعلام بريطانيا بكتاب ديفيد كاميرون، الذي يتناول سيرته الذاتية، قبل الحكم، وخلاله، ثم خارجه. بعد ثلاث سنوات من الصمت، طبيعي أن يهتم الناس بما ضمّن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق كتابه من آراء، خصوصاً بشأن دوامة «بريكست»، التي أقر أن نسبة معتبرة بين مواطني هذا البلد لن تغفر أنه المسؤول عن كارثة استفتاء 2016، لأن الكتاب لم يكن توفر في المكتبات بعد، لم يتضح، حتى كتابة هذه الكلمات، ما أورده كاميرون فيما يخص الشأن الليبي، وهل أبدى بعض ندمٍ عما آل إليه وضع ليبيا، لأن غارات حلف «ناتو»، أثناء تنفيذ القرار 1973 الصادر عن مجلس الأمن (17 - 3 -2011)، لم تكتف بفرض حظر جوي على طائرات نظام القذافي، لغرض حماية المدنيين؛ خصوصاً بمدينة بنغازي، بل ذهبت إلى حد التدمير التام، تقريباً، لمنشآت الجيش الليبي كافة، الأمر الذي أسهم مباشرة في فتح أبواب ليبيا أمام انفلات السلاح، وسيطرة الميليشيات، وصولاً إلى الوضع المأساوي الحاصل الآن، والمتواصل، على الأرجح، حتى أمد مجهول.
لكن، أليس السؤال الأوْلى، قبل مساءلة ديفيد كاميرون ومعه نيكولا ساركوزي، الرئيس الفرنسي الأسبق، هو: من المسؤول، أساساً، عن وصول ليبيا إلى الوقوع تحت حمم قصف غارات حلف «ناتو»؟ بالطبع، الذي يتحمل المسؤولية الأولى، هو القذافي ذاته، الرجل الذي لو كانت ليبيا، بحق، هي أول همّه، والليبيون والليبيات، يتقدمون، بصدق على نفسه، لما أصابه سرطان تقديس الذات في صميم العقل منه. ولأن وهم التمدد عالمياً سيطر على تفكيره، لم يكن صعباً أن يمد معمر القذافي اليد في كل اتجاه فيجد من يلبي، ما دام أنها محشوة بأموال الليبيين. في سوق تمجيد «العظمة» القذافية، وإعانتها على تصديق كذبة اختراعها لما تصورته «عظمتها»، انساق صحافيون عرب كثيرون، قلت في مقال سابق، ضمن هذه السلسلة، إنني أحدهم، لكني، وآخرين غيري، أدركنا، على الأقل، مبكراً كم أخطأنا.
مع انقضاء العام الأول لحكم معمر القذافي، صارت ليبيا قِبلة لكل صحافي عروبي التوجه في العالم العربي. آنذاك، لم يكن في الأمر ما يثير الدهشة، إذ طبيعي أن يرى المصدومون، حينها، بكارثة يونيو (حزيران) 1967، أملاً يلوح عبر ما يصدر عن قائد «ثورة الفاتح» بشأن توجهه الوحدوي. تلك كانت فرصة لنا، أيضاً، الجيل الشاب، يومذاك، من صحافيي ليبيا، وزملائهم العرب، العاملين في الصحف الليبية، كي نلتقي صحافيين عرباً كانوا بالنسبة لنا نجوماً في فضاء الصحافة العربية. ما أثار الدهشة، لاحقاً، والامتعاض بين عدد من صحافيي ليبيا الناجحين فعلاً، هو أن القذافي مضى في انتقامه من صحافة ليبيا أبعد من مجرد إهمالها، وشن الحرب عليها حتى في حقها من الإعلانات الحكومية، إلى حد فتح خزائن البلد أمام صحافيين عرب طموحين، ويتوق بعض منهم إلى تأسيس وإصدار صحفهم أو مجلاتهم. وهكذا كان، فصدرت صحف ومجلات في بيروت وفي غيرها. ليس ضرورياً ذكر أسماء أشخاص، أو عناوين إصدارات، هم وهي أشهر من التعريف بها وبهم. بينها من أغلق الأبواب مبكراً، وبينها من أغلقها أخيراً. المهم في الأمر، هو أن القذافي حرَّم مال ليبيا على صحافتها ضاربة الجذور في العمق الليبي، وأغدق الكثير منه على صحافة عربية خارجها بغرض تمجيد «عظمة» العقيد.
يطول الحديث وتضيق المساحة. لكنني أختم بتعليق وصلني عبر الإيميل من السيد هشام بن غلبون، جاء فيه ما يلي: «روايتك الأربعاء الماضي عن تعارض كاريكاتير محمد الزواوي في الصفحة الأخيرة من جريدة (الحقيقة)، مع الخبر الرئيس على الصفحة الأولى من العدد نفسه، قبل أيام من انقلاب القذافي، تكفي لأن يقيم الليبيون مراسم عزاء على الملك إدريس السنوسي، الذي فرطوا فيه بعدما ضللهم المضللون. ثم إن الزواوي، الذي وصفته بالعملاق، وأضيف أنه عبقري، رغم أنه كان من أبرز الساخطين على العهد الملكي، ورحّب من خلال رسوماته بالانقلاب، لم ينجُ من بطش القذافي، فقُتل ابنه في مجزرة سجن أبي سليم، التي راح ضحيتها سنة 1996 أكثر من 1260 مواطناً في ليلة واحدة. وقضى هو شخصياً في السجون التونسية أكثر من سنتين بعدما ورطته السفارة الليبية في تونس، من دون درايته، في نقل قنبلة كان يراد بها تفجير اجتماع في مقر جامعة الدول العربية».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مال ليبيا لغير صحافتها مال ليبيا لغير صحافتها



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt