توقيت القاهرة المحلي 17:37:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المواطنة وحُسن الوفادة

  مصر اليوم -

المواطنة وحُسن الوفادة

بقلم-ريهام فؤاد الحداد

يتميز المصرى بحميّة وغيرة على بلاده بشكل جبار، اسم مصر عنده مقدس، هكذا ورث الأمر عن الأجداد الذين نقشوه على الجدران والمسلات أو نثروه تعويذة فى أرجائها، فباتت الغالية مصر أغلى وأثمن من الروح ومن كل ثمين.

وبجانب هذه الحمية والغيرة على الأرض ودفن غزاتها بها ودحر أعدائها، هناك أيضاً ميزة للمصرى أتحدى أن يكون هناك مثلها فى بلاد العالم، وهى صفة حسن الوفادة والضيافة، المصرى يعامل أى شخصية غريبة عن أرضه كأنها ضيفه الشخصى، هو يحب الآخر، ويحب الترحيب والضيافة، فى مصر تجد لهفة الملهوف، وإيواء اللاجئ، وإغاثة المحتاج، ولو كان هو نفسه محتاجاً! بل إنه يعامل الغريب معاملة أفضل بكثير مما يعامل بها بنى جلدته.

فى مصر نستقبل ضيوفنا بالبسمة الحقيقية، وإن غادرونا بكينا لوعة الفراق (وإن كان الضيف لأيام معدودة)، نحن شعب يُقْبِلُ على الآخر، لا عنصرية لدينا ولا بُغض، نرحب بالهندى قبل الإنجليزى، والصينى مثل الأمريكى، لا فرق.

لكن إن تجاوزت الزيارات مدتها، وأصبحت إقامات طويلة، فلا بد للأمر أن يتغير بطبيعة الحال، ويبدأ المصرى فى التعامل مع الوافد لَيْس كزائر بل كمقيم يقترب من صفات المواطن، لهذا كانت الملاحظات الأخيرة بشأن الإخوة العرب المقيمين والمستقرين بمصر.

منذ سنوات كان هناك صاحب البقالة اليونانى، والخباز الإيطالى، والطباخ الفرنسى، والمدرس الإنجليزى، كلهم عاشوا بمصر وتزوجوا وأنجبوا أجيالاً جديدة مزيجاً وخليطاً متجانساً، كلهم دخلوا بنسيجها، وأصبحوا خيطاً فى نولها، وعقدة وغرزة وثيقة موثقة وموفقة، وبعضهم كوّن جاليات بها، وعاش سنوات طوالاً على أرضها فى أمان وسلام.

كذلك كان الفتح الإسلامى، والدخول العربى أيضاً امتُصَّ بهذه الأرض، وأصبحنا الدولة العربية الأكبر والقائد، مع أن جذورنا لا تنتمى لشبه الجزيرة، بل وأصبحنا اللهجة العربية الأقرب للفصحى، والمفهومة من جميع الناطقين بلسان الضاد.

عندما هاجر أهل البيت كنّا أول قِبلة، واستقبلنا حضراتهم بأجمل وأحر وأنبل أنواع الحب، وما زلنا نفتدى أضرحتهم بالروح ودموع العين، أسيادنا آل بيت النبوة، وسلالة خير الخلق.

ومن قبل هجرة آل البيت الكرام، كانت رحلة العائلة المقدسة وأحباء الله وأصفيائه، سيدنا عيسى عليه السلام، وسيدتنا مريم البتول، أطهر نساء العالمين، رحلوا إلى مصر فراراً من الظلم والبطش، وجاءوا إلى أرض السلام، وما زال مسراهم ينير هذا البلد ويقدس أراضيه مباركين هم أينما حلّوا ورحلوا.

هى مصر، بلد الوفادة والريادة، وإن جارت عليها الظروف، وتكاثرت عليها الأنواء، إلا أن أصالتها مطبوعة على جدرانها، حنونة هى على ضيوفها عرباً وأجانب، وصارمة حادة لا ترحم أعداءها أو الطامعين بترابها.

تذكرت كل هذا ونحن نعلق على فيديو لإحدى الزائرات العرب لبلادنا، وكانت فى حالة هستيرية، تشتم وتلقى اللعنات يمنة ويسرة، وتنفث غضباً، تعليقاً على أشياء حدثت معها، ثم عادت وتراجعت واعتذرت، إلا أن الحمية قد ابتعدت كثيراً ببعض مواطنينا، فأقاموا عليها وعلى جذورها حرباً لا تهدأ، بصراحة ليست هذه روحنا ولا أخلاقنا، ما أدرانا بظروفها وما تعانيه هذه الفتاة، ما جعلها تقول ما قالت؟! لماذا أصبحنا بهذه السطحية وهذه القسوة؟! حرب شُنت على الفتاة من رجال ونساء عبر مواقع التواصل الاجتماعى وقضية وتصعيد.. لماذا؟! لماذا نقف عند صغائر الأمور وتوافهها؟! كان يكفى لفت انتباهها أو حتى المطالبة بترحيلها.

الوطنية والحمية على اسم الوطن لا تكون بهذا الشكل، الغيرة على الوطن تكون بالسعى فى رِفعته وتطوره والنهوض به، ودحر كل عيوبه، هذه هى الوطنية التى أفهمها، لكن أن تقام حرب على فتاة وحيدة غريبة، ربما كانت تحت ضغط نفسى أفقدها صواب المنطق والأدب، فهذا موقف لا أفهمه، انتهت مشكلاتنا لنشغل البال والوقت بموقف كهذا؟! رفقاً أبناء بلدى، رفقاً وعَوداً لصفاتكم الكريمة بحسن الوفادة والتعالى على صغار الأمور، بل اسعوا لئلا ينتقدكم أحد، اسعوا لدحر عيوبنا الاجتماعية قبل أن نعيب على الآخر انتقادنا.

نقلا عن الوطن 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المواطنة وحُسن الوفادة المواطنة وحُسن الوفادة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 05:15 2017 الثلاثاء ,04 تموز / يوليو

العلماء يبتكرون ستائر تخزن الطاقة الشمسية

GMT 02:21 2016 الثلاثاء ,27 أيلول / سبتمبر

تعرّف على أشهر 9 رؤساء للبرلمان المصري

GMT 18:30 2014 الخميس ,13 شباط / فبراير

ممثل سعودي بطلاً لمسلسل عُماني

GMT 08:45 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الجوزاء تبدو ساحرا ومنفتحا

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 08:42 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلامية ريهام سعيد تهاجم الفنانة إنجي وجدان

GMT 08:18 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على طرق استخدام زيت الخروع لزيادة كثافة الشعر

GMT 08:02 2019 الأحد ,02 حزيران / يونيو

خطأ إملائي يضع نادين نسيب نجيم في مأزق

GMT 12:13 2019 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

بيريز يدافع عن صلاح بعد تعرّضه للانتقادات

GMT 03:03 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

أحمد عز يتعافي من إصابته في فيلم "الممر" بالعمود الفقري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt