توقيت القاهرة المحلي 10:21:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الطريق الجديد لعلاقات فلسطينية ـ إسرائيلية

  مصر اليوم -

الطريق الجديد لعلاقات فلسطينية ـ إسرائيلية

بقلم - صالح القلاب

اشتدي أزمة تنفرجي... قد يكون هذا واقع الصراع العربي الإسرائيلي في هذه الفترة التاريخية الحرجة، فواهم من يعتقد أن الشعب الفلسطيني العظيم لم يحقق تفوقاً على الإسرائيليين، الذين يبدون اليوم كل عدائهم وجبروتهم عبر حكومتهم اليمينية المتطرفة، فالإسرائيليون رغم كل ذلك عليهم أن يدركوا أن حركة التاريخ بالنسبة لهذا الصراع أصبحت «طابشة» كما يقال لمصلحة الفلسطينيين، وأن عليهم ألا يعودوا يتصرفون بالطريقة التي كانوا يتصرفون بها منذ أن تم زرعهم عنوة في وطن الشعب الفلسطيني، في مرحلة تاريخية كان قد نسجها المستعمرون في لحظة تاريخية مريضة.
يبدو أن الإسرائيليين أو على الأقل جزءاً مهماً منهم من المتطرفين والمستوطنين والمتحجرين، لم يدركوا تغير الحقائق على الأرض، وأن التاريخ لا يعاند. فها هم ولم تكد تنتهي قمة العقبة التي جمعت الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، بحضور أميركي وأردني ومصري، لتهدئة الأوضاع الملتهبة في الضفة الغربية ووقف اندفاع الإسرائيليين بتنفيذ برنامجهم الاستيطاني الإقصائي، الذي تحمله حكومة بنيامين نتنياهو وأحزابه الدينية المتطرفة؛ حتى انفجرت الضفة الغربية المحتلة، وتعرضت بلدات وقرى الفلسطينيين لاعتداءات وحشية من قبل المستوطنين، الذين فلتوا من كل عقال كما يقال، يحرقون البيوت والسيارات، ويعتدون على الآمنين ويشعلون المنطقة.
والمعروف أن الإسرائيليين الذين قد زرعتهم قوى استعمارية في وطن الشعب الفلسطيني في لحظة تاريخية مريضة، قد أدركوا أن واقع اليوم غير واقع الأمس، وأن عليهم أن يتلاءموا مع كل هذه المستجدات التاريخية، وأن عالم اليوم هو غير عالم الأمس الذي كان المستعمرون الغربيون قد نسجوه حسب مقاس الحركة الصهيونية.
إن هذا الانحياز نحو اليمين المتطرف في إسرائيل وتقدم الأحزاب الدينية المتحجرة في الانتخابات والحكم، ما هو إلا محاولة لمعاندة التاريخ ووصول أغلب الإسرائيليين ونخبهم إلى حقيقة أن لا بد من تعايش مع الشعب الفلسطيني، وأن عالم اليوم غير عالم الأمس، وأن العالم لن يرضى أو يقبل حقيقة باستمرار الصراع وقضم حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه، وأن تبقى إسرائيل دولة مارقة فوق القانون والمنطق.
إنه ما كان من الممكن ولا من المتوقع أن يتحاشى الإسرائيليون عن تطلعاتهم السابقة بكل هذه السهولة، وأن يمدوا أيديهم إلى مصالحة تاريخية مع الشعب الفلسطيني... وهذا في حقيقته خطوة تاريخية سترتب عليهم تطورات في غاية الأهمية.
وإنه من المعروف، بل والمؤكد، أن المجتمع الإسرائيلي بات الانقسام فيه واضحاً وفاضحاً، فلا تكاد تخلو شوارع تل أبيب وغيرها من المدن من عشرات آلاف المتظاهرين الإسرائيليين بصورة شبه يومية ضد حكومة اليمين المتطرفة، التي تجر المجتمع الإسرائيلي إلى قاع الديكتاتورية، والعيش خارج التاريخ والواقع، ولم يعد أحد من المحللين والمراقبين يتوقع طول العمر لهذه الحكومة المريضة... حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة التي تقوم على تحالف أحزاب دينية قادمة من أعماق التاريخ ويلفظها الإسرائيليون قبل أن يلفظها العالم كله، فالولايات المتحدة باتت تتدخل في كل صغيرة وكبيرة للجم هذه الحكومة المتطرفة التي تريد إشعال المنطقة كلها.
ويقيناً أن تحولاً تاريخياً في غاية الأهمية يجري حالياً رغم كل هذا التطرف الذي تبديه الحكومة الإسرائيلية، وأن يكون الإسرائيليون الصهاينة ما عادوا يتصرفون بطريقتهم السابقة وأنهم قد أدركوا أن هناك مستجدات تاريخية لا بد من أن يتلاءموا معها، وإلا فإن مصيرهم سيكون كمصير كل الغزاة الذين قد مروا بهذه البلاد التي هي وبالتأكيد ستبقى عربية وإلى أبد الآبدين.
وبالطبع فإن حكاية إلقاء الإسرائيليين في البحر لم تعد مطروحة على الإطلاق، كما كان يقول ويردد أحمد الشقيري، رحمه الله، فالمعادلات السابقة قد تغيرت كلها، وهذه مسألة قد أدت إلى مستجدات يجب على قادة إسرائيل أن يأخذوها بعين الاعتبار.
والواضح، لا بل إن المؤكد، أن كبار القادة الإسرائيليين قد أدركوا كل هذه الحقائق، وأنهم قد أدركوا أيضاً أن دولتهم هذه قد أصبحت دولة بائسة، وأنها باتت تستجدي التفاهم مع الشعب الفلسطيني، الذي من المؤكد أنه هو بدوره قد بات يسعى إلى إنهاء هذا الصراع بالوسائل السلمية.
ينبغي أن نلاحظ أن الواقع قد تغير نهائياً وحقيقة أنه قد أصبحت هناك إمكانية لتعايش فعلي وحقيقي بين الشعب الفلسطيني وبين الإسرائيليين الذين يجب أن يتخلوا عن كل تطلعاتهم السابقة.
إنه ليس أمام الإسرائيليين إلا التعايش مع الشعب الفلسطيني، فكل هذا التطرف والعدوان المتواصل منذ عقود والتمسك بالاحتلال لم ينه الشعب الفلسطيني، ولن ينهيه، وهو لن ينهي جذوة النضال المشتعلة في أنفس هذا الشعب العظيم حقاً، لدى أطفاله قبل كباره.
سيشتد القمع الإسرائيلي والعدوان لا محالة، في ظل هذه الحكومة المتطرفة، لكنهما بلا شك كقتامة الظلام قبل انبلاج الفجر... فجر الشعب الفلسطيني وحريته واستقلاله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطريق الجديد لعلاقات فلسطينية ـ إسرائيلية الطريق الجديد لعلاقات فلسطينية ـ إسرائيلية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 03:48 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

بوتين يرفض "الهدنة المؤقتة" ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا
  مصر اليوم - بوتين يرفض الهدنة المؤقتة ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا

GMT 06:24 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%

GMT 06:35 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الفنانة نوال الكويتية مفاجأة حفل فضل شاكر في موسم الرياض
  مصر اليوم - الفنانة نوال الكويتية مفاجأة حفل فضل شاكر في موسم الرياض

GMT 03:43 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

نتنياهو يتوعد إيران حال التشويش على انتخابات إسرائيل
  مصر اليوم - نتنياهو يتوعد إيران حال التشويش على انتخابات إسرائيل

GMT 06:50 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

خبيرة لغة جسد تكشف ما وراء تصرفات ترامب مع ميلانيا
  مصر اليوم - خبيرة لغة جسد تكشف ما وراء تصرفات ترامب مع ميلانيا

GMT 03:33 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يطلب من ماسك رفع قيود "ستارلينك" في أوكرانيا
  مصر اليوم - ترامب يطلب من ماسك رفع قيود ستارلينك في أوكرانيا

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 04:15 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يؤكد وصول عرض من المصري لضم شيلونجو

GMT 17:54 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

مارك بارترا يرتدي رسميًا قميص ريال بيتيس حتى 2023

GMT 21:30 2020 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 04:26 2026 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

بنتلي تطلق أول سيارة رياضية كهربائية بالكامل

GMT 08:28 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

روتين العناية بالبشرة خلال فترة تغيير الطقس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt